الجمعة 4 ربيع الأول 1444 ﻫ - 30 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غضب روسي من خسائر الجيش بسبب الهجوم الأوكراني المضاد

مع استمرار الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وفي وقت نال فيه الجيش الروسي أحد أكبر نكسات الحرب، كان الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، في حديقة موسكو يفتتح (عبر تقنية الفيديو) عجلة فريس.

قال بوتين: “من المهم جدا أن يتمكن الناس من الاسترخاء مع الأصدقاء والعائلة”.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن ذلك التباين يظهر خلاف متزايد بين الكرملين وبعض المدونيين الذين يعتبرون من أشد مشجعي الغزو حماسة.

كتب أحد المدونين الموالين لروسيا في منشور تم تداوله على نطاق واسع، مشيرا إلى الاحتفالات التي يقودها بوتين في موسكو إحياءً للذكرى 875 لتأسيس المدينة، “إنك تقيم حفلا بقيمة مليار روبل. ما هي مشكلتك؟ ليس في وقت مثل هذا الفشل الرهيب”.

على بعد مئات الكيلومترات، استعادت القوات الأوكرانية المعقل العسكري الروسي في إيزيوم وواصلت تقدمها السريع عبر الشمال الشرقي وأطلقت مرحلة جديدة دراماتيكية في الحرب.

وأظهر الغضب من الصقور الروس، السبت، أنه حتى عندما نجح بوتين في القضاء على كل المعارضة الليبرالية والمؤيدة للديمقراطية في السياسة الداخلية لروسيا، فإنه لا يزال يواجه خطر الاستياء من الطرف المحافظ للطيف السياسي.

في الوقت الحالي، لم يكن هناك ما يشير إلى أن هؤلاء الصقور سوف ينقلبون على بوتين نتيجة الهجوم المضاد الناجح لأوكرانيا، لكن المحللين قالوا إن استعدادهم المتزايد لانتقاد القيادة العسكرية بشكل علني يشير إلى استياء عارم داخل النخبة الروسية.

وقال ديمتري كوزنتس، الذي يحلل الحرب لصالح قناة “ميدوزا” الإخبارية الناطقة بالروسية، في مقابلة هاتفية، إن “معظم هؤلاء الناس في حالة صدمة ولم يعتقدوا أن هذا يمكن أن يحدث”. وأضاف: “أعتقد أن معظمهم غاضبون حقا”.

ردا على الانتصارات الأوكرانية، حاول الكرملين التقليل من الانتكاسات، ووصفت وزارة الدفاع الانسحاب بأنه قرار “إعادة تجميع” قواتها، رغم أن الوزارة قالت في اليوم السابق إنها تتحرك لتعزيز مواقعها الدفاعية في المنطقة.

“الأهداف ليست واضحة”
وواصلت السلطات في موسكو عطلة نهاية الأسبوع الاحتفالية، حيث أطلقت الألعاب النارية وعرض التلفزيون الحكومي المئات وهم يصطفون لركوب عجلة فريس الجديدة التي يبلغ ارتفاعها 460 قدما والتي يطلق عليها أيضا “شمس موسكو”.

لكن على الإنترنت، كانت إخفاقات روسيا على مرمى البصر – مما يؤكد الدور المذهل الذي لعبه المدونون العسكريون الموالون لروسيا على شبكة التواصل الاجتماعي تلغرام في تشكيل رواية الحرب.

بينما يسيطر الكرملين على موجات البث التلفزيوني في روسيا ويمنع الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام، يظل تلغرام متاحا مجانا ومليء بالمنشورات ومقاطع الفيديو من مؤيدي ومعارضي الحرب على حد سواء.

كتب المدون، يوري بودولياكا، وهو من أوكرانيا لكنه انتقل إلى شبه جزيرة القرم بعد ضمها في عام 2014، لمتابعيه على تلغرام البالغ عددهم 2.3 مليون، الجمعة، أنه إذا استمر الجيش في التقليل من انتكاساته في ساحة المعركة، فإن الروس “سيتوقفون عن الثقة في وزارة الدفاع وقريبا الحكومة ككل”.

وينضم بعض المدونين إلى وحدات عسكرية ويعملون في وسائل إعلام تديرها الدولة أو موالية للكرملين، ويعدون التقارير للتلفزيون مع توفير مزيد من التفاصيل عن حساباتهم على تلغرام.

قال ماكسيم فومين، المدون المؤيد لروسيا من شرق أوكرانيا، في مقطع فيديو نُشر، الجمعة، “حان الوقت لمعاقبة القادة الذين سمحوا بمثل هذه الأشياء”، مدعيا أن القوات الروسية لم تحاول حتى المقاومة مع تقدم الجيش الأوكراني هذا الاسبوع.

ويعكس الغضب المذهل كيف يعتقد بعض المحللين أن الكثيرين في النخبة الروسية ينظرون إلى الحرب: حملة مليئة بعدم الكفاءة تجرى بثمن بخس، ولا يمكن كسبها إلا إذا حشد بوتين الأمة على أساس الحرب وأعلن التجنيد.

وقال المحلل العسكري في معهد أبحاث السياسة الخارجية، روب لي، إنه منذ أن تراجعت روسيا في أبريل عن محاولتها السيطرة على كييف، كانت أهداف الكرملين في الحرب غير واضحة، مما أربك مؤيدي بوتين.

وأضاف أن “المجهود الحربي للأوكرانيين واضح ومفهوم، بينما على الجانب الروسي، كان السؤال دائما: ماذا تفعل روسيا؟”.

وأشار إلى أن “الأهداف ليست واضحة، إذا كنت تخوض حربا ولم تكن متأكدا من الهدف النهائي، فسوف تشعر بالإحباط الشديد حيال ذلك”.