استمع لاذاعتنا

فوز ساحق للمحافظين في بريطانيا وجونسون يعتبره “تفويضاً قوياً” لإنجاز بريكست

حقق حزب المحافظين البريطاني انتصاراً ساحقاً في الانتخابات بحصوله على غالبية مطلقة في مجلس العموم المقبل. في حين عزز رئيس الوزراء بوريس جونسون رصيده الشعبي، في الانتخابات النيابية المبكرة التي أجريت الخميس 12 ديسمبر (كانون الأول)، بالمقارنة مع الانتخابات السابقة في 2017، وتمكن من الاحتفاظ بمقعده النيابي عن دائرة أوكسبريدج في شرق لندن.

فقد صوّت الناخبون البريطانيون بغالبية كبيرة لجونسون. ما يعني أن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيتم في 31 يناير (كانون الثاني) بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الانقسامات والتردد في هذا الشأن.

وأكدت النتائج الأولية التي نشرت صباح الجمعة 13 ديسمبر، توجه التقديرات الأولية التي أشارت إلى فوز المحافظين بغالبية ساحقة بعدما فقدوا هيمنتهم بهذا الشكل على البرلمان البريطاني منذ عهد مارغريت تاتشر.

وبعد انتزاعهم الدوائر العمالية التي يسيطر عليها العماليون منذ عقود، بات المحافظون يملكون الصلاحية المطلقة لتنفيذ بريكست الذي وافق عليه 52 في المئة من البريطانيين في استفتاء 2016 لكنه لم يحقق تقدماً عملياً.

وبعد فرز النتائج في 624 دائرة من أصل 650، حصد حزب جونسون 345 مقعداً في مجلس العموم تؤمن له غالبية مطلقة مريحة كانت تنقصه حتى الآن. وتشير هذه الأرقام إلى أن العماليين حصلوا على مئتي مقعد ومقعدين.

قفزة الجنيه الإسترليني

ورحّب جونسون بحصوله على اعتبره “تفويضاً قوياً جديداً” لإنجاز بريكست بعد تحقيق حزبه المحافظ فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت الخميس واحتفاظه هو شخصياً بمقعده في مجلس العموم.

وقال جونسون إن الـ”تفويض ليس لإنجاز بريكست فحسب إنما لتوحيد البلاد والنهوض بها”.

أضاف “أعتقد أن هذه ستصبح انتخابات تاريخية ستمنحنا الآن، في هذه الحكومة الجديدة، فرصة احترام الإرادة الديمقراطية للشعب البريطاني… لتغيير هذه البلاد للأفضل ولإطلاق إمكانات شعب هذا البلد بأكمله”.

وما إن شاع نبأ فوز جونسون حتى قفز سعر الجنيه الإسترليني بنسبة زادت على 2 في المئة مقابل الدولار وقاربت 2 في المئة مقابل اليورو.

هزيمة العمال والليبرالي

في المقابل، أعلن زعيم حزب العمّال البريطاني، جيريمي كوربين، الجمعة، أنّه يشعر بـ”خيبة أمل شديدة” نتيجة الانتخابات ومني فيها حزبه بهزيمة نكراء، مؤكّداً أنه “لن يقود الحزب في الانتخابات المقبلة”.

وقال كوربين بعد الإعلان عن إعادة انتخابه في دائرته الانتخابية ايسلينغتون نورث إنّه يريد أن يبدأ العمّال “تفكيراً في نتيجة الانتخابات وسياستهم المستقبلية” بعدما خسر حزبهم، بحسب استطلاع لآراء المقترعين، عشرات المقاعد النيابية.

كذلك خسرت زعيمة الحزب الليبرالي الديمقراطي المؤيّد للاتحاد الأوروبي، جو سوينسون، مقعدها النيابي في الانتخابات.

وحلّت سوينسون، التي بنت حملتها الانتخابية على وعد بإلغاء بريكست في حال انتخابها، في المركز الثاني خلف مرشّح الحزب الوطني الاسكتلندي في دائرتها الانتخابية إيست دنبارتونشاير في غرب اسكتلندا.

وعد جونسون

وكان استطلاع لآراء المقترعين في الانتخابات أظهر أنّ حزب المحافظين سيفوز بغالبية مطلقة في مجلس العموم المقبل، ما يسمح لجونسون بتنفيذ وعده بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في أواخر يناير (كانون الثاني) 2020.

ووفق الاستطلاع الذي أجراه معهد إيبسوس- موري لحساب وسائل الإعلام البريطانية، يحصل حزب المحافظين على 368 مقعداً من أصل 650 في مجلس العموم، مقابل 191 مقعداً لحزب العمّال.

وبحسب نتيجة الاستطلاع فإن حصّة حزب العمال في مجلس العموم ستتراجع من 262 مقعداً إلى 191 مقعداً، بعدما كان الحزب يأمل أن يحقّق انتصاراً يمكّنه من إعادة التفاوض على اتفاق الطلاق بين لندن وبروكسل وطرح هذا الاتفاق في استفتاء يتضمن خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وكان جونسون وعد خلال الحملة الانتخابية بعرض اتفاق خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي على مجلس العموم الجديد قبل عيد الميلاد، وذلك بهدف تنفيذ الطلاق، بعدما أرجئ هذا الموعد ثلاث مرات.

خارجياً

خارجيّاً، هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب جونسون على فوزه “الرائع” في الانتخابات التشريعية البريطانية، معتبراً أن ذلك سيفتح المجال لإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

وكتب ترمب في تغريدة “بريطانيا والولايات المتحدة ستصبحان الآن حرّتين في إبرام اتفاق تجاري جديد وهائل بعد بريكست”، مؤكداً أن “هذا الاتفاق يمكن أن يكون أكبر بكثير ومربحاً أكثر من أي اتفاق آخر يمكن أن يُبرم مع الاتحاد الأوروبي. احتفل يا بوريس!”.

وفي الإطار ذاته، أكد المفوّض الأوروبي الجديد للسوق الموحّدة والرقمية تييري بروتون رغبة المفوضية الأوروبي في “إعادة بناء” العلاقات مع لندن، خصوصاً في القطاع التجاري، بعد فوز جونسون. ما يعني أن بريكست سيتم.

وأمل بروتون عبر إذاعة “آر تي أل” مباشرةً من بروكسل “عقد” مفاوضات تجارية “متوازنة” مع لندن. وفي هذا الصدد، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال أن المفاوضات حول العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لن تتم ضمن المهلة المحدّدة حتى نهاية 2020 أياً كان الثمن. وقال ميشال رداً على سؤال حول المهلة الضيقة المتبقية للتفاوض بشأن اتفاق تجاري مع بريطانيا بعد بريكست المقرر في 31 يناير “من غير الوارد إتمام المفاوضات بأي ثمن، يمكن إتمام مفاوضات حين نعتبر أن النتائج متوازنة وتضمن مراعاة مختلف المخاوف”.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين رأت بدورها أن الوقت “قصير للغاية” لإبرام اتفاقية بشأن العلاقة الجديدة مع بريطانيا قبل نهاية 2020. وفي إشارة إلى اتفاق محتمل للتجارة بين الجانبين، قالت فون دير لاين في مؤتمر صحافي “نهدف إلى صفر رسوم جمركية وصفر حصص وصفر إغراق وهذا مهم جداً لنا”. وأضافت “نعالج التحدي المتمثل في أن الوقت قصير جداً… لدينا 11 شهراً للتفاوض حول قضايا شتى… الأمر لا يتعلّق فقط بالتجارة، لكننا نتحدّث أيضاً عن التعليم والنقل وصيد الأسماك ومجالات أخرى كثيرة جداً تنتظر التفاوض”.

إلى ذلك، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يريد “علاقةً خاصةً جداً” مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وفي مؤتمر صحافي في بروكسل، قال ماكرون “أريد أن أقول لأصدقائنا وحلفائنا البريطانيين… إنكم لن تغادروا أوروبا”، مضيفا أنه يريد بناء علاقة وثيقة مع بريطانيا خصوصاً في مجالات الدفاع والأمن. وأمل ماكرون بـ”أن تبقى المملكة المتحدة دولة حليفة وصديقة وشريكًا مقرّباً للغاية… لا نريدها أن تكون منافساً غير منصف”.

وفيما أعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن أملها في التعاون عن قرب مع جونسون، “باتجاه الصداقة والشراكة الوثيقة بين بلدينا”، أكّد الكرملين أن موسكو تشك في إمكانية تحسّن العلاقات مع لندن، بعد الخلافات المتكررة بين الطرفين والفضيحة المرتبطة بمحاولة تسميم عميل سابق.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين “نأمل أن تلتزم القوى التي تفوز بالانتخابات في أي بلد بالحوار والتركيز على بناء علاقات جيدة مع بلدنا. لكنني لا أعرف مدى إمكانية ذلك في حالة المحافظين” في بريطانية، في إشارة إلى حزب جونسون.

أمّا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فهنأ جونسون على فوزه الحاسم، وقال في بيان “أنا متأكّد من أن الحوار البنّاء والتعاون في مختلف المجالات سيكونان بشكل كامل في مصلحة شعبي بلدينا والقارّة الأوروبية برمتها”.

ورحبت إسرائيل بفوز جونسون، معتبرة ذلك “نقطة تحول” في “الكفاح” ضد الكراهية ومعاداة السامية و”نصرا للقيم”.

أسواق المال والجنيه الاسترليني

مالياً، انعكس فوز جونسون والمحافظين إيجاباً في الأسواق المالية. وسجلت بورصة باريس أعلى مستويات منذ بداية العام الحالي. وعند الافتتاح، بلغ المؤشر “كاك 40” أعلى مستوياته لهذا العام، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 1,44% ليصل إلى 5968,86 نقطة مقترباً من ستة آلاف نقطة التي لم يتمكن من تجاوزها منذ تموز/يوليو 2007.

كذلك اقترب مؤشر “داكس” في بورصة فرانكفورت من رقمه القياسي التاريخي (13559 نقطة) وسجّل عند الافتتاح ارتفاعاً بنسبة 1,22% إلى 13383,26.

وبعدما فتحت بورصة لندن على تراجع إثر تباطؤها بسبب ارتفاع سعر الجنيه الاسترليني، سجّل مؤشرها الأساسي “فتسي-100” ارتفاعاً بلغ 0,61% في المبادلات الأولى.

أما المؤشر “فتسي 250” الذي يمثل الاقتصاد البريطاني بشكل أوسع، فقد ارتفع 4,5 في المئة في تعبير عن تفاؤل السوق بشأن بريكست.

والتوجه نفسه سجل في بورصة ميلانو التي فتحت على ارتفاع نسبته 1,38% بينما تقدم مؤشر “إيبيكس” في مدريد و”آ اي اكس” في امستردام 1,52% و0,94% على التوالي.

وكانت الأسواق الآسيوية مهدت لهذا الموقف، إذ أغلقت بورصة طوكيو على ارتفاع نسبته 2,55% بينما سجلت بورصتا شنغهاي ارتفاعاً نسبته 1,78% وشينزن 1,48%.

وأغلق مؤشر هانغ سينغ لبورصة هونغ كونغ في أجواء من الأمل الكبير، على ارتفاع نسبته 2,57% .

وانعكس الارتياح بعد فوز المحافظين في الانتخابات في السوق البريطانية على سعر الجنيه الاسترليني الذي سجل ارتفاعاً.

وتجاوزت قيمة العملة البريطانية 1,35 دولار أميركي للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 2018، في أقوى ارتفاع منذ عشر سنوات. وعند الساعة 07,30 ت غ، بلغت قيمتها 1,3427 دولار في ارتفاع نسبته 2%.

ومقابل اليورو، بلغ الجنيه أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2016. فعند الساعة 07,30 ت غ، ارتفعت قيمته بنسبة 1,7% مقابل اليورو ليصل إلى 83,15 بنس لليورو الواحد.

وقال نيل ويلسون المحلل في موقع “ماركيتس.كوم” الالكتروني إن فوز المحافظين “يؤمن بعض الوضوح للمستثمرين حيث كان يسود التباس”.