الجمعة 8 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 2 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

في إيران.. معركة من نوع آخر لكسر قيود النظام على التكنولوجيا

في بداية التظاهرات الإيرانية كان العالم قادرا على رؤية غضب المحتجين، الذي أشعلته الوفاة المأساوية للشابة، مهسا أميني، في مركز احتجاز أخذتها إليه الشرطة بسبب “حجاب غير ملائم”، لكن هذا لم يعد ممكنا بعد أن حاصرت السلطات الإيرانية إمكانية المحتجين للوصول إلى الإنترنت.

وفي الأيام الأولى أغرقت مقاطع التظاهرات المصورة الإنترنت، وشاهد العالم الطلاب وهم يمزقون صور المرشد الأعلى الإيراني في شمال إيران، وصورا لنساء يخلعن الحجاب في العاصمة الإيرانية طهران، وأخريات يقصصن شعورهن، ومقاطع فيديو للمتظاهرين يسيرون في شوارع العاصمة.

وحظرت السلطات الإيرانية الوصول إلى تطبيقات WhatsApp و Signal و Viber و Skype وحتى Instagram، وهو أحد آخر تطبيقات الوسائط الاجتماعية المتبقية القابلة للاستخدام في إيران، وفقا لشبكة CNN الأميركية.

وإجراء إغلاق الإنترنت ليس جديدا في إيران، وغالبا ما يصاحب فترات من الاضطرابات والمعارضة.

وكانت أشد حملة قمع في عام 2019، قتل خلالها أكثر من 100 متظاهر وقطع الإنترنت لمدة 12 يوما، وفقا لمنظمة العفو الدولية.

ويقول نشطاء في إيران إن الغرض الأساسي من عمليات الإغلاق هو تعطيل التواصل بين الأشخاص الذين ينظمون الاحتجاجات على الأرض وخنق المعارضة.

ونقلت الشبكة عن أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية والأمن في منظمة Group Miaan لحقوق الإنسان قوله “إنهم [النظام] لا يريدونك أن تكون قادرا على التواصل مع أصدقائك، ومع عائلتك، ومع زملائك ، لأنه ببساطة إذا كنت ستنشئ مجموعة فستكون أكثر فعالية في الطريقة التي تقوم بها بالاحتجاج”.

ونتيجة للانقطاع المتكرر هذا، تعلم الإيرانيون البارعون في التكنولوجيا بشكل متزايد الاعتماد على أدوات أكثر تقدما مثل الشبكات الافتراضية الخاصة VPN أو شبكة تور كحلول بديلة للبقاء على اتصال.

ولكن حتى هذه القيود يتم تقييدها الآن من قبل السلطات، وفقا لإيرانيين اتصلت بهم الشبكة من خلال برامج مشفرة.

ونقلت عنهم أن النظام لا يقيد الإنترنت فقط، بل أزال تطبيقات واتساب وإنستغرام من متاجر التطبيقات المحلية وحظروا الاتصال بمتاجر التطبيقات على غوغل وآبل ستور.

وقال مستخدم آخر، لشبكة CNN إنه لا توجد تطبيقات مراسلة تعمل في إيران في الوقت الحالي دون استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة، “الحكومة تحظر الشبكات الافتراضية الخاصة في الوقت الحالي، واحدة تلو الأخرى. إمكانية الوصول لدينا محدودة كل يوم. نحن بالكاد قادرون على معرفة الاحتجاجات والضحايا”.

وبالمقارنة مع الحظر الكامل في إيران عام 2019، فإن هذا الحظر أكثر “استهدافا وتطورا “، وفقا لألب توكر، مدير منصة التكنولوجيا الدولية NetBlocks، التي تتبعت طرق الحظر التي استخدمتها الحكومة الإيرانية.

وأضاف “لديك بيئة تجعل من الصعب جدا على الناس التحدث علنا للتعبير عن استيائهم من الحكومة بأي شكل من الأشكال”.

ووسعت إدارة بايدن الشهر الماضي ترخيصها العام ليشمل إيران “لدعم التدفق الحر للمعلومات” والسماح لشركات التكنولوجيا الأميركية بتزويد الناس داخل البلاد بإمكانية الوصول إلى أدوات معينة تساعدهم على التواصل مع بعضهم البعض وسط واحدة من أسوأ عمليات إغلاق الإنترنت في التاريخ في إيران من حيث الاتساع والنطاق.

وقال الرئيس الأميركي، جو بايدن، الاثنين، إن الولايات المتحدة تسهل على الإيرانيين الوصول إلى الإنترنت “بما في ذلك من خلال تسهيل وصول أكبر إلى منصات وخدمات خارجية آمنة”.

وبينما يرحب الناشطون الرقميون ومواطنو الإنترنت الرقميون الإيرانيون بهذه التحركات، فإنهم يخشون ألا تكون كافية لمعالجة القضايا التي يواجهها الإيرانيون العاديون كل يوم أثناء محاولتهم الاتصال بالإنترنت، وفقا للشبكة.

ونقلت عن أمير رشيدي قوله، من جهة أخرى، إن “العقوبات الأميركية سرعت عن غير قصد من تطوير إيران لشبكة داخلية، وهي مشروع شبكة المعلومات الوطنية، مما يجعل من المفارقات أنه من الأرخص والأسهل على الحكومة الإيرانية إغلاق الإنترنت دون تعطيل العمليات الحكومية مثل البنوك والأنظمة المالية والمستشفيات”.

وأضاف رشيدي أن هذه العقوبات دفعت أيضا شركات التكنولوجيا إلى الإفراط في الامتثال للعقوبات أو الانسحاب بالكامل من إيران، تاركة الإيرانيين بلا بديل سوى استخدام الخوادم المحلية التي تسيطر عليها الحكومة في مخاطر شخصية متزايدة من حيث السلامة والخصوصية والأمن.