الأحد 29 صفر 1444 ﻫ - 25 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قتل ألفا إيطالي بـ 15 دقيقة.. اليكم القصة

بالقرن الماضي، عاشت إيطاليا عام 1963 على وقع واحدة من أسوأ الفيضانات بتاريخها. فأملا في زيادة إنتاجها من الكهرباء، اتجهت الأخيرة منذ فترة حكم الدكتاتور بينيتو موسوليني (Benito Mussolini) لدراسة مشروع تشييد سد هائل عند وادي فايونت (Vajont) تحت جبل توك (Toc) قرب قرية إرتو إي كاسو (Erto e Casso) على بعد 100 كلم شمالي البندقية.

ومن خلال ذلك، حاول الإيطاليون مواكبة تطورات الصناعة ببلادهم عن طريق تلبية حاجيات مصانعهم المتزايدة من الكهرباء. وبسبب جملة من الأخطاء بالتصاميم والتقديرات السيئة، انهار هذا السد متسببا في كارثة تناقلت أطوارها الصحف العالمية.

يتميز وادي فايونت بحوض مائي هائل بفضل الأنهار الجليدية القديمة بالمنطقة ومضيق ضيق محفور بالحجر الجيري بنهر فايونت. وبفضل موقعه وخاصياته، مثّل وادي فايونت مكانا ملائما للمهندسين الإيطاليين الذين اتجهوا لتشييد ما وصف بأعلى سد بالعالم حينها.

وقد انطلقت أشغال بناء هذا السد عام 1956 وانتهت بحلول سنة 1960. وعلى حسب تصاميمه، بلغ ارتفاع سد فايونت 262 مترا بينما قدر طوله بنحو 160 مترا. وبالقمة، بلغ عرض السد ما يقارب 3.4 أمتار. وبالقاعدة، قدّر المهندسون عرضه بأكثر من 27 مترا. وبفضل هذه الخاصيات، تجاوزت طاقة استيعاب سد فايونت 168 ألف متر مكعب.

خلال شهر فبراير 1960، باشرت السلطات الإيطالية بملء خزان سد فايونت. وبحلول شهر نوفمبر من نفس العام، لاحظ الخبراء وجود تشققات وتصدعات بجبل توك سرعان ما أدت لظهور انزلاقات ترابية. وأمام هذا الوضع، قرر المسؤولون الإيطاليون تخفيض معدل ملء السد بشكل طفيف لتجنب إمكانية انهياره وحدوث فيضان.

لحدود العام 1963، مثل هذا الأمر حلا جيدا لأزمة الانزلاقات الترابية قرب السد. ففي حدود الساعة العاشرة وتسع وثلاثين دقيقة ليلا يوم 9 أكتوبر من ذلك العام، انفصل 260 مليون متر مكعب من الصخور عن جبل توك لتقع بخزان سد فايونت متسببة في ظهور موجة هائلة قدر حجمها بنحو 50 مليون متر مكعب من الماء وتجاوز طولها 200 متر.

وعلى الرغم من عدم تعرض السد لأضرار جسيمة، انطلقت الموجة عبر مضيق وادي فايونت صوب واد بيافي (Piave) الذي تواجدت على مقربة منه العديد من القرى. وبأقل من 15 دقيقة، دمرت المياه قرى لانغروني (Longarone) وبيراغو (Pirago) وفيلانوفا (Villanova) وريفالتا (Rivalta) وفاي (Fae) وإرتو إي كاسو متسببة في مقتل ما يزيد عن ألفي إيطالي.

على حسب العديد من التقارير التي نشرت لاحقا، دعم السياسيون الإيطاليون برنامج هذا السد، على الرغم من درايتهم بخطورته وتحذيرات المهندسين، بفضل توفيره للكهرباء لعدد كبير من المدن والمصانع الإيطالية القريبة. وقبل أيام من وقوع الكارثة، لم يجد المسؤولون الإيطاليون حلا لمنع حدوث الانهيار الصخري بجبل توك ليشهد بذلك أعلى سد بالعالم كارثة صنفت كواحدة من أسوأ الكوارث بإيطاليا بالقرن العشرين.