الأربعاء 13 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 7 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كوب27.. انفراجة بشأن صندوق المناخ وإخفاق في ملف الانبعاثات

اختتمت دول العالم مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب27) لهذا العام في وقت مبكر، الأحد، بالتوصل إلى اتفاق جاء بعد مفاوضات عسيرة سيتأسس بموجبه صندوق لمساعدة الدول الفقيرة التي تعاني من كوارث مناخية، غير أن كثيرين عبروا عن أسفهم للإخفاق في تعزيز جهود معالجة الانبعاثات الضارة المسببة لتلك الكوارث.

تم الإشادة بالاتفاق على نطاق واسع باعتباره انتصارا لجهود مجابهة التأثير المدمر الذي تحدثه ظاهرة الاحتباس الحراري بالفعل على البلدان المعرضة للخطر. لكن العديد من الدول قالت إنها شعرت بضغوط للتخلي عن التزامات أكثر صرامة للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض عن هدف 1.5 درجة مئوية من أجل تمرير الاتفاق التاريخي المتعلق بصندوق الخسائر والأضرار.

ولم يُبد المفاوضون المرهقون من مفاوضات مكثفة امتدت خلال الليلة الماضية أي اعتراضات بينما كان سامح شكري، رئيس الدورة السابعة والعشرين للمؤتمر، يستعرض بنود‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬الاتفاق النهائي الذي تم إقراره بحلول فجر اليوم الأحد.

وقالت وزيرة المناخ الألمانية جنيفر مورجان، وهي مستاءة بشكل واضح، على الرغم من عدم وجود اتفاق على تخفيضات أكثر صرامة للانبعاثات “جاء الاتفاق بالشكل الذي خرج به هنا لأننا نريد الوقوف مع (البلدان) الأكثر عرضة للخطر”.

وعندما سألت رويترز كبيرة مفاوضي المناخ المكسيكية كاميلا زيبيدا عما إذا كان هدف مكافحة المناخ الطموح قد جرى التخلي عنه من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق، لخّصت المزاج السائد بين المفاوضين المنهكين.

وقالت “من المحتمل (أن يكون الأمر كذلك). أنت تربح عندما تكون قادرا”.

الأضرار والخسائر

شكل الاتفاق الذي سيفضي إلى تأسيس صندوق الخسائر والأضرار انقلابا دبلوماسيا لدول الجزر الصغيرة والدول الأخرى المعرضة للمخاطر المناخية باعتبارها حققت نصرا أمام دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اللذين يقاومان منذ أمد بعيد هذه الفكرة خشية أن يفتح هذا الصندوق الباب أمام مساءلتها قانونيا عن الانبعاثات.

لكن جرى تخفيف هذه المخاوف من خلال صياغة في الاتفاق دعت إلى أن يأتي التمويل من مجموعة متنوعة من المصادر، ومنها مؤسسات مالية، بدلا من الاعتماد على الدول الغنية للدفع.

وقالت كاثي جتنيل-كيجينر مبعوثة المناخ من جزر مارشال إنها تشعر “بالإنهاك” لكنها سعيدة بإقرار صندوق الخسائر والأضرار. وأضافت “قال لنا الكثيرون هذا الأسبوع إننا لن نتمكن من إقراره. سعيدة جدا بأنهم كانوا مخطئين”.

لكن ستمر عدة سنوات على الأرجح قبل إنشاء الصندوق إذ لم يحدد الاتفاق سوى خارطة طريق لحل مسائل عالقة، منها من سيشرف على الصندوق وكيف سيتم توزيع الأموال والدول المستفيدة.

ورحب المبعوث الأمريكي الخاص للمناخ جون كيري، الذي لم يحضر المفاوضات في مطلع هذا الأسبوع بصفة شخصية بعد أن ثبتت إصابته بفيروس كوفيد-19، بالاتفاق على “وضع ترتيبات للتعامل مع التأثير المدمر لتغير المناخ على المجتمعات المعرضة للخطر في جميع أنحاء العالم”.

وقال في بيان إنه سيواصل الضغط على أكثر الدول تسببا في الانبعاثات، ومنها الصين، “لتعزيز طموحهم بشكل كبير” فيما يتعلق بهدف الإبقاء على هدف 1.5 درجة مئوية.

إخفاق في ملف الوقود الأحفوري

الثمن المدفوع في الاتفاق بشأن صندوق الخسائر والأضرار أكثر وضوحا في الصياغة المتعلقة بخفض الانبعاثات وتقليل استخدام الوقود الأحفوري الملوث، والمعروفة في لغة مفاوضات الأمم المتحدة بشأن المناخ باسم “التخفيف”.

وركز مؤتمر (كوب26) في جلاسجو باسكتلندا العام الماضي على موضوع الحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية بعد أن حذر العلماء من الآثار الكارثية لارتفاع درجة حرارة الأرض إلى أعلى من هذا المستوى.

ثم طُلب من الدول تحديث أهدافها المناخية الوطنية قبل قمة مصر هذا العام. لكن لم يقدم على ذلك سوى عدد قليل مما يقرب من 200 دولة مشاركة.

وبينما أُشيد باتفاق الخسائر والأضرار، انتقدت العديد من الدول عدم قدرة (كوب27) على تعزيز جهود “التخفيف”، وقالت إن بعض الدول تحاول التراجع عن الالتزامات التي تم التعهد بها في ميثاق جلاسجو للمناخ.

وقال ألوك شارما، مهندس اتفاق جلاسجو، أمام القمة بينما كان يبدو عليه الإحباط الشديد “كان علينا القتال بلا هوادة للحفاظ على خط جلاسجو”.

وفيما يتعلق بالوقود الأحفوري، يكرر نص اتفاق (كوب27) إلى حد كبير الصياغة الواردة في اتفاق جلاسجو، ويدعو الأطراف إلى تسريع “الجهود الرامية إلى التخلص التدريجي من طاقة الفحم… والتخلص التدريجي من الدعم غير الفعال للوقود الأحفوري”.

لكن جرى إحباط الجهود الرامية إلى تضمين الالتزام بإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري أو حتى التخلص التدريجي من جميع أنواع الوقود الأحفوري.

واحتوى اتفاق “برنامج عمل التخفيف” المنفصل، والذي تمت الموافقة عليه اليوم الأحد، على عدة بنود شعرت بعض الأطراف، ومنها الاتحاد الأوروبي، من خلالها بضعف الالتزام بالأهداف الأكثر طموحا لخفض الانبعاثات.

وأشار منتقدون إلى قسم قالوا إنه يقوض التزام جلاسجو بتجديد أهداف الانبعاثات بانتظام، إذ جاء في صياغته أن برنامج العمل “لن يفرض أهدافا جديدة”. وأسقط قسم آخر من اتفاق (كوب27) فكرة تجديد الهدف سنويا والعودة إلى دورة أطول مدتها خمس سنوات منصوص عليها في ميثاق باريس.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيان “الأمر أكثر من محبط أن ترى عددا من أكبر الدول المتسببة في الانبعاثات والمنتجة للنفط تعرقل خطوات تأخرت أصلا كثيرا بشأن التخفيف من الآثار والتخلي عن مصادر الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري”.

وكما هو الحال في اتفاقات سابقة، لم يتضمن الاتفاق الجديد أي إشارة لما طلبته دول مثل الهند ووفود أخرى عن التخلي تدريجيا عن “كل أشكال الوقود الأحفوري”.

لكنه دعا بدلا من ذلك الدول إلى اتخاذ خطوات صوب “الخفض التدريجي لتوليد الطاقة الكهربائية بالفحم والتخلص تدريجيا من الدعم غير الفعال (لأسعار) الوقود الأحفوري” على النحو المتفق عليه في قمة جلاسجو (كوب26).

وقال إسبن بارث إيده وزير المناخ في النرويج للصحفيين “لا يتعارض بالكامل مع جلاسجو لكنه لا يرفع سقف الطموح على الإطلاق”.

وقالت أميناث شاونا وزيرة المناخ في جزر المالديف فيما يتعلق بتأسيس الصندوق “أقر بالتقدم الذي تحقق في كوب27″، لكنها قالت للجلسة العامة “أخفقنا فيما يتعلق بتخفيف الآثار… يتعين علينا أن نتأكد من أننا رفعنا سقف طموحنا فيما يتعلق بذروة الانبعاثات بحلول 2025. علينا التخلي تدريجيا عن الوقود الأحفوري”

    المصدر :
  • رويترز