الأثنين 15 رجب 1444 ﻫ - 6 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لليوم الثالث على التوالي.. هجمات روسية غير مسبوقة على أوكرانيا

قالت أوكرانيا، الاثنين، إنها أسقطت جميع الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا في موجة من الهجمات واسعة النطاق، بعد أن شنت موسكو ضربات جوية على أهداف مدنية لليلة الثالثة على التوالي بشكل غير مسبوق في تصعيد لحربها الجوية في عطلة رأس السنة الجديدة.

في الوقت نفسه أصيب مسؤولون روس بحالة من الصدمة بعد ورود تقارير تفيد بمقتل أعداد كبيرة من القوات الروسية في غارة على مهجع كانوا يقيمون فيه في أوكرانيا إلى جانب مستودع للذخيرة.

وقالت كييف ومدونون قوميون روس إن مئات الجنود لقوا مصرعهم في الهجوم، وأفاد مسؤولون عينتهم روسيا بوقوع خسائر كبيرة في الأرواح دون ذكر عدد معين.

وشنت روسيا في بداية العام الجديد هجمات ليلية على عدد من المدن الأوكرانية، من بينها كييف، على بعد مئات الكيلومترات من خطوط المواجهة. ويمثل هذا تغييرا في تكتيكات روسيا التي دأبت في الشهور الأخيرة على عدم شن هجمات متتالية إلا بعد مضي أسبوع تقريبا.

وبعد إطلاق روسيا عشرات الصواريخ في 31 ديسمبر كانون الأول، عادت لتطلق عشرات الطائرات المسيرة إيرانية الصنع من طراز شاهد في الأول والثاني من يناير كانون الثاني.

لكن كييف أعلنت ، الاثنين، أنها أسقطت جميع الطائرات المسيرة البالغ عددها 39 التي أطلقتها موسكو في هجومها الأخير، بما في ذلك 22 طائرة أسقطت فوق العاصمة.

وقالت كييف إن التكتيك الجديد لروسيا يدل على إحباطها في الوقت الذي تتحسن فيه قدرة أوكرانيا على الدفاع عن مجالها الجوي.

وقال كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك على تطبيق المراسلة تيليجرام إن روسيا كانت تحاول تدمير البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ شهور لكنها فشلت مع تحسين أوكرانيا قدرتها الدفاعية.

وأضاف “إنهم الآن يبحثون عن طرق ومحاولات جديدة لضربنا بطريقة ما، لكن تكتيكاتهم الإرهابية لن تفلح. ستتحول سماؤنا إلى درع”.

وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأفراد الشعب لإبدائهم الامتنان لقواتهم ولبعضهم بعضا، وقال إن الجهود الروسية مآلها الفشل.

وقال عن الروس “الطائرات المسيرة والصواريخ وكل شيء آخر لن يساعدهم. لأننا نقف متحدين، بينما يجمعهم الخوف فقط”.

وواصلت أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية عملها طوال الليل لإسقاط الطائرات المسيرة التي تطلقها روسيا وتحذير التجمعات السكنية من اقتراب الخطر.

وقال حاكم منطقة كييف أوليكسي كوليبا “أصوات مرتفعة تدوي في المنطقة والعاصمة جراء تعرضهما لهجمات بطائرات مسيرة”.

وقال كوليبا على تطبيق المراسلة تيليجرام “أطلق الروس عدة هجمات بطائرات مسيرة من طراز شاهد، مستهدفين مرافق البنية التحتية الحيوية، ولكن أنظمة الدفاع الجوي بدأت عملها”.

وتحولت روسيا، التي استولت على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية وتزعم أنها ضمتها، إلى تكثيف ضرباتها الجوية على المدن الأوكرانية منذ تعرضها لهزائم مُذلة في ساحة المعركة في النصف الثاني من عام 2022.

وتقول موسكو إن هجماتها، التي تسببت في حرمان الملايين من التدفئة والطاقة في فصل الشتاء، تهدف إلى الحد من قدرة كييف على القتال، فيما تقول أوكرانيا إن الضربات الروسية ليس لها أي غرض عسكري وتهدف إلى إيذاء المدنيين وتمثل جريمة حرب.

* “انفجار ضخم” في ماكيفكا

قال مصدر مقرب من القيادة التي عينتها روسيا في إقليم دونيتسك شرق أوكرانيا اليوم الاثنين إن العشرات من المجندين الروس قتلوا في هجوم أوكراني ليلة رأس السنة على مقر لهم في الجزء الخاضع للسيطرة الروسية.

وقال مصدر من دونيتسك طلب عدم ذكر اسمه “حسب معلوماتي، لم يتجاوز عدد القتلى مئة حتى الآن”.

واستشاط مدونو الحرب من القوميين الروس غضبا اليوم الاثنين بعد ورود تقارير تفيد بإصابة عدد كبير من الجنود داخل مهجع يقع إلى جانب مستودع للذخيرة بمدرسة مهنية قديمة في مدينة ماكيفكا القريبة من إقليم دونيتسك الذي تحتله روسيا في شرق أوكرانيا.

وأظهرت لقطات مصورة نُشرت على الإنترنت مبنى ضخما وهو يتحول إلى أنقاض ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذه اللقطات بعد.

وقال دانييل بيزسونوف، وهو مسؤول كبير عينته روسيا في الأجزاء التي تسيطر عليها في إقليم دونيتسك، إن المبنى تعرض “لضربة قوية” من صواريخ أمريكية الصنع ليلة رأس السنة الجديدة بعد منتصف الليل بقليل. وأشار إلى أن المبنى وفقا للتقارير الأولية كان يُستخدم لإيواء أفراد.

وقال بيزسونوف على تيليجرام “سقط قتلى وجرحى ولا يزال العدد الدقيق غير معروف… المبنى نفسه لحقته أضرار بالغة”.

وقالت وكالة تاس الروسية للأنباء إن 15 شخصا على الأقل أصيبوا، فيما أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية مقتل نحو 400 روسي “نتيجة الإهمال في استخدام أجهزة التدفئة”.

وأفاد إيجور جيركين، أحد القادة السابقين للقوات الموالية لروسيا في شرق أوكرانيا والذي برز ضمن المدونين العسكريين القوميين الروس، بوقوع مئات القتلى في هذا الهجوم. وكان المبنى يُستخدم لتخزين الذخيرة التي انفجرت بعد تعرض المبنى للهجوم.

وكتب مدون عسكري روسي آخر يدعى أرخانجيل سبيتزناز زد، لديه أكثر من 700 ألف متابع على تيليجرام، “ما حدث في ماكيفكا مروع.

“من الذي أتى بفكرة وضع أفراد بأعداد كبيرة في مبنى واحد؟ حتى الحمقى يدركون جيدا أنه في حالة تعرض المبنى لهجوم بالمدفعية فسيكون هناك العديد من الجرحى والقتلى”.

وقال مصدر مقرب من القيادة الروسية في دونيتسك لرويترز إن التقارير الواردة عن الضحايا مبالغ فيها وزعم أن عدد القتلى لا يتجاوز المئة.

وعلى خط المواجهة في مقاطعة دونيتسك في الشرق، احتفلت القوات الأوكرانية بالعام الجديد. وعزف الجندي بافلو بريزهودسكي (27 عاما) أغنية على الجيتار كتبها على خط المواجهة بعد مقتل 12 من رفاقه في ليلة واحدة.

وقال بريزهودسكي لرويترز “من المحزن أنه بدلا من لقاء الأصدقاء والاحتفال معهم وتبادل الهدايا مع بعضنا البعض، اضطر الناس للبحث عن مأوى، وقُتل بعضهم بالفعل”.

وأضاف “إنها مأساة فظيعة لا يمكن أن تُغتفر أبدا”.

وفي خندق قريب، قال الجندي أوليه زهرودسكي (49 عاما) إنه تطوع بعد استدعاء ابنه للقتال ضمن جنود الاحتياط.

ويرقد ابنه حاليا في مستشفى في مدينة دنيبرو الجنوبية بعدما أصيب في رأسه، في الوقت الذي يقف فيه والده على خط القتال.

وقال زهرودسكي وهو يغالب دموعه “الوضع صعب جدا الآن”.

وسوَّت روسيا مدنا أوكرانية بالأرض وقتلت آلاف المدنيين منذ أن أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا في فبراير شباط، زاعما أن موقف أوكرانيا الموالي للغرب يهدد أمن بلده.

واستفادت أوكرانيا من الدعم العسكري الغربي لها في حربها مع روسيا، وأجبرت القوات الروسية على الانسحاب من أكثر من نصف الأراضي التي استولت عليها.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، ظلت خطوط المواجهة دون تغيير إلى حد بعيد، فيما قُتل آلاف الجنود في الحرب المحتدمة بين الجانبين.

وقال بوتين في خطاب بمناسبة العام الجديد أمام حشد من الأفراد الذي يرتدون الزي العسكري إن بلاده لن توقف هجماتها على أوكرانيا.

وأضاف “أهم شيء هو مصير روسيا… الدفاع عن أرض الآباء هو واجبنا المقدس تجاه أسلافنا وأحفادنا. الحق الأخلاقي والتاريخي معنا”.

    المصدر :
  • رويترز