لن يدعموهم بالسلاح حتى النهاية.. هل تُورِّط واشنطن كُرد سوريا في توسيع دائرة الصراع؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أقحمت أميركا نفسَها في واحدٍ من أقدم وأشد الصراعات دموية في المنطقة، الحرب المستمرة منذ 33 عاماً بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، التنظيم الأم لوحدات حماية الشعب الكردية، وفق موقع ميدل إيست آي.

واشنطن أعلنت في 9 أيار/مايو 2017، أنها قرَّرت مباشرة تسليح وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وعقب ذلك مباشرة انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرارَ نظيره دونالد ترامب، ورأى أن تسليح الكرد يتناقض مع المصالح الاستراتيجية للبلدين، لكنه سعى لتصوير ذلك على أنه ميراث من سياسة إدارة أوباما في الشرق الأوسط، وأن الولايات المتحدة لا تزال تخوض مرحلة انتقالية.

 

لقاء ترامب مع أردوغان قد يُخفِّف التوتر

 

واشنطن تدعم منذ سنوات وحدات حماية الشعب الكردية بشكلٍ غير مباشر، وتجتمع مع قادتها، وقرار الدعم الأخير مخاطرة قد تُحدِث صدعاً عميقاً وفورياً مع تركيا.

وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب امتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي يشنُّ تمرداً في منطقة جنوب شرقي تركيا، ذات الغالبية الكردية، منذ ثلاثة عقود، وتصنفه أنقرة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمةً إرهابيةً.

وفي الوقت الذي تعتبر فيه واشنطن وحدات حماية الشعب كياناً مختلفاً عن حزب العمال الكردستاني، ترى تركيا أنها لا تريد أن ترى “منظمة إرهابية جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة”، وأنها ستواصل العمليات العسكرية ضد أهداف في الفصائل الكردية المسلحة في العراق وسوريا.

وقال أردوغان -الذي كانت علاقته متوترة بالرئيس السابق باراك أوباما- إن اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض الأسبوع المقبل سيكون حاسماً. وأضاف قائلاً: “في الواقع أنا أنظر إلى هذه الزيارة إلى الولايات المتحدة كبداية جديدة في علاقاتنا”.

بينما قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن اللقاء سيكون فرصةً “لتصحيح هذا الخطأ”، في إشارة إلى قرارِ الولايات المتحدة بتسليح وحدات حماية الشعب.

يجب على الولايات المتحدة وفق تقرير لموقع ميدل إيست آي، أن تبدأ أي تقييمٍ بالتعرف على ماهية وحدات حماية الشعب، فالأعضاء العاديون في وحدات حماية الشعب هم في الغالب سوريون، إلّا أنَّ مستويات القيادة العليا تسيطر عليها كوادر مدرَّبة في مقرات حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق، وهي منغمسة في أيديولوجية الحزب.

 

الحكم الذاتي أو دعم كرد تركيا

لقد أسهم الدعم الأميركي في تمكين قوات سوريا الديمقراطية -وبالتالي وحدات حماية الشعب الكردية- من السيطرة على المناطق ذات الأغلبية الكردية في شمال شرقي سوريا. ومن خلال التعاون الوثيق مع التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، تقترب قوات سوريا الديمقراطية الآن من السيطرة على الرقة، العاصمة غير الرسمية لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

مع سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية على مناطق كبيرة، فإنَّهما يقتربان وفق ميدل إيست آي، بسرعةٍ من خيارٍ مصيري يجب على واشنطن أن تسعى للتأثير فيه: وهو إمَّا أن يستمر حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية في دعم صراع حزب العمال الكردستاني منذ عقود ضد تركيا، أو بدلاً من ذلك تكريس مكاسبهما الإقليمية ورصيدهما الدبلوماسي المتراكم من أجل تعزيز وحماية وضعية الحكم الذاتي، الذي فرضاه بحكم الأمر الواقع، باعتباره مشروعاً تمكَّنا من تحقيقه بالفعل.

 

القدرة على الحكم تتراجع مقابل الاهتمام العسكري

إنَّ التوسع الإقليمي الحثيث يعني أنَّ وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي باتا يحكمان الآن عدداً متزايداً من المناطق غير الكردية، في حين أنَّ الانشغال بالقضايا العسكرية قد شلَّ قدرتها على الحكم. ومن المرجح أن تعمل السيطرة على الرقة، وهي مدينة ذات أغلبية عربية ساحقة يبلغ عدد سكانها 200 ألف نسمة، على توسُّع نموذج الحكم إلى درجةٍ يصل فيها إلى نقطة الانفجار، حسب موقع ميدل است اي.

والأهم من ذلك هو أنَّ العداء التركي قد ازداد بالتزامن مع المكاسب العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية/وحدات حماية الشعب. ففي حين كان الهدف الرسمي للتوغل التركي شمالي حلب، في أغسطس/آب 2016، هو استهداف تنظيم داعش، إلّا أنَّه كان في معظمه يهدف إلى وقف تقدم حزب العمال الكردستاني غرباً باتجاه بلدة عفرين التي يسكنها الأكراد. وفي أبريل/نيسان 2017، ذهبت تركيا إلى أبعد من ذلك وقصفت مواقع حزب العمال الكردستاني في شمالي سوريا وشمالي العراق، رغم الاعتراضات الأميركية.

 

طموحات حماية الشعب الكردية قد تنهار

 

توقُّعات قوات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي قد تنهار: ففي ظل حصارهما بين تركيا التي تكنّ العداء لهما دون وجود الولايات المتحدة لتمنعها في الشمال، ونظامٍ انتهازي في دمشق ينتظر أن تسقط المناطق الكردية في حضنه، ستكون هناك حاجة إلى أصدقاء جدد.

أضف إلى ذلك أن أميركا لا يمكن أن تترك علاقتها مع تركيا بل أنها أعلنت تطلعها لتعزيز التعاون في مجال المخابرات مع تركيا لدعم لمعركتها ضد حزب العمال الكردستاني.

وسئل إردوغان عن تعهدات بدعم أمريكي فأشار إلى أنه سيسعى للحصول على المزيد من الضمانات عندما يجتمع مع ترامب، مضيفاً أن “من بين المعلومات التي تلقيناها فإن بعضها يرضينا والبعض الآخر غير كاف”. وقال إردوغان أنه سيواصل الإلحاح “حتى النهاية” على مطلب أنقرة تسليم رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن.

 

ندرة أصدقاء الكرد

 

هناك ندرة في الأصدقاء بالنسبة لوحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي. فمن المؤكد أنَّ روسيا ستحافظ على علاقاتها مع دمشق، وفي نفس الوقت أظهرت نفسها غير قادرةٍ على تجاوز الفيتو التركي، بشأن مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في محادثات أستانة أو جنيف، أضف إلى ذلك أن إيران تتطلع إلى الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، باعتبارها طريقاً بديلاً للإمداد لحليفها حزب الله اللبناني في البحر الأبيض المتوسط.

غياب الداعم الإقليمي أو الدولي طويل المدى، وضغط الجيران يجعل مستقبل مشروع الحكم الذاتي السوري للكرد غير مؤكد، ما لم تكن هناك تطمينات قوية لتركيا، فبين عامي 2013 و2015، أظهرت أنقرة أنَّها قد تكون على استعداد للعيش مع حزب الاتحاد الديمقراطي كجارٍ لها في حال علَّق حزب العمال الكردستاني معركته معها وسحب مقاتليه، وهو موقفٌ قد تبذل تركيا جهداً معتبراً لتعيد التأكيد عليه.

وما لم يُغيِّر حزب العمال الكردستاني من استراتيجيته، فإنَّ الإنجازات التي حققها في شمالي سوريا ستمثل أقصى ما يمكن أن يأمله، وسيُعرِّض الاندفاعُ أكثر من ذلك المشروعَ برمَّته إلى خطرٍ وجودي. ويؤدي ذلك وفق تقرير ميدل إيست آي إلى المخاطرة، بإغراق منطقةٍ أخرى مستقرة نسبياً في سوريا في حالةٍ من الفوضى.

Loading...
المصدر هاف بوست عربي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً