الأثنين 12 ذو القعدة 1445 ﻫ - 20 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما أهمية الأدلة الجنائية الدولية التي قدمها فريق دفاع جنوب أفريقيا ضد إسرائيل؟

يترقب المتابعون إصدار محكمة العدل الدولية في لاهاي، اليوم الجمعة 26 كانون الثاني/يناير، قرارها النهائي المرتقب بشأن الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق سكان قطاع غزة.

واستكمالاً لإجراءات الشكوى التي تقدم بها أكثر من 600 محام من مختلف أنحاء العالم يوم التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ولتعزيز إجراءات التحقيق التي تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية، قدم فريق الدفاع -أمس- أدلته على جرائم هذه الإبادة.

وخلال الاجتماع، الذي تم في مكتب المدعي العام كريم أحمد خان وقسم الضحايا التابع له، تم فحص أكثر من 1800 ورقة وعدد كبير من المراجع، بما فيها 350 ورقة مخصصة لاستهداف المستشفيات و700 دليل مرتبط بأهالي الضحايا.

أدلة موثقة
وتشكلت هذه الأدلة من 15 محورا تضم قطاع الصحة والبنية التحتية واستهداف المدنيين وقطع الكهرباء والمياه، وسياسة التجويع والتسليح والتهجير القسري.

ويحتوي كل محور على حقائق موثقة ومصورة وروابط من الإنترنت وتسجيلات صادرة عن خبراء تابعين للأمم المتحدة ومعتمدة لمؤسسات ومحاكم دولية، فضلا عن أدلة أخرى أُرسلت عبر البريد الإلكتروني للمحكمة.

وقال المحامي عبد المجيد مراري، خبير القانون الدولي ورئيس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا بمنظمة “أفدي” الدولية، إن الجنائية الدولية لم تكن تمتلك كل الدلائل المتعلقة بهذا الملف خاصة فيما يتعلق باستهداف المقابر والمخابز في قطاع غزة.

وأوضح أن استهداف المخابز المتعمد يمثل دليلا دامغا على ارتكاب جيش الاحتلال جريمة الإبادة الجماعية لأنه “يدخل في التدابير المذكورة في المادة الثانية من اتفاقية جنيف للإبادة الجماعية والتي تنص على إلحاق الضرر الكلي أو الجزئي”.

وبعد تقديم هذه الأدلة، سيجري فريق المدعي العام تحقيقا موسعا ويستمع إلى عدد من شهادات أهالي الضحايا أو الشهود.

كما قدم الوفد القانوني أرقام عدد من الشخصيات المهمة للتواصل معها بشكل مباشر كالأطباء ومديري المستشفيات، إذ ستمنح تصريحاتهم دفعة ومصداقية كبيرة للقضية، وفق مراري.

وحتى الآن لا يمكن تحديد المدة الزمنية المطلوبة لانتهاء التحقيق، خاصة وأن المدعي العام لا يزال ممنوعا من دخول القطاع أو الوصول إلى معبر رفح أو العريش.

وأكد المحامي ضرورة “إصدار مذكرة توقيف بحق مجرمي الحرب وكل من يثبت تورطه في جرائم الإبادة، مما سيعني رسالة طمأنة تبعث بالأمل لأهل غزة وفلسطين بشكل عام”.

تقدم واضح
وبقيادة المحامي الفرنسي جيل دوفير، لاحظ فريق الدفاع أن الجنائية الدولية أحرزت تقدما واضحا في القضية من خلال مكتبين منفصلين وإجراءات مختلفة حيث تم فحص طريقة عرض الملفات وكيفية العثور على الأدلة وتحديد موقعها على الإنترنت.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت، أكد دوفير أنه لا يوجد أي ملف متعلق بالقضية الفلسطينية وصل إلى هذا المستوى من التقدم وبهذه السرعة في مكتب المدعي العام.

من جانبه، وصف مراري لقاء فريق الدفاع مع مكتب المدعي العام ومكتب الضحايا بالمثمر والإيجابي، لافتا إلى أن كلا الطرفين أشاد بالعمل الذي أنجزه المحامون.

وأضاف “اكتشفنا فريق تحقيق مقتنعا بالقضية وأحرز تقدما في الإجراءات وسافر إلى عدد من الدول المجاورة لفلسطين للقاء الشهود وشخصيات لها علاقة بالملف”.

يُذكر أن قسم الضحايا التابع للجنائية الدولية يعمل بشكل مستقل عن مكتب المدعي العام، ويتركز دوره في جمع المعلومات والاستماع للضحايا والتوصل بشكاياتهم وشهاداتهم، ثم ترتيبها وتجميعها لتقديم تقرير يمكن الاعتماد عليه لدى المكتب.

كما يشمل دوره تسهيل إجراءات الاستماع والتنقل للقاء الضحايا الذين يعانون من الصدمة والخوف وغياب الاستقرار النفسي، خاصة وأن معظمهم لا يملكون أوراقا ثبوتية في ظل الصراع المستمر، إلى جانب تخصيص تدريب معين للعاملين بالقسم لفهم طبيعة الأسئلة التي يمكن طرحها.

ويبذل هذا القسم قصارى جهده لتوفير السرية والضمانات الأمنية الكافية لتشجيع الضحايا على التواصل مع المحكمة الدولية لأنهم يتعرضون للتهديد، وفق ما ينص عليه القانون الداخلي ونظام روما.

وقد التحقت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ناليدي باندور بمكتب المدعي العام، أمس، في الجنائية الدولية لتقف على تطورات سير القضية، مما يعني أن الضغوطات على المدعي العام تأتي من كل الأطراف المساندة لحق الشعب الفلسطيني.

ويرى فريق الدفاع أن ملف جنوب أفريقيا أمام العدل الدولية وملفهم في الجنائية الدولية “يتكاملان” وأي قرار سيصدر اليوم “سيكون أساسا وسندا قانونيا يشجع المدعي العام للمضي قدما في التحقيق وإصدار قرارات جريئة، مثل مذكرات التوقيف”.

وأشار دوفير إلى أن المرحلة المقبلة ستبدأ اليوم بعد إعلان العدل الدولية في لاهاي عن قرارها، وهي مرحلة متعلقة بالدول فقط حيث سيكون فريق جنوب أفريقيا القانوني حاضرا.

ورغم أن دور هذه المحكمة لا يتمثل في إدانة إسرائيل، بل تقديم تفسير لمفهوم الإبادة الجماعية وتحديد ما إذا كانت هناك إبادة جماعية أم لا في قطاع غزة، والإجابة عما إذا كانت العناصر والأدلة كافية، إلا أنها ستكون مهمة على المستوى القانوني، بحسب محامي الدفاع.

وأوضح المحامي الفرنسي أنه “ليس لهذه المحكمة الحق في قول غير ذلك في سياق حالة الطوارئ، إذ تم تقديم الالتماس قبل شهر واحد فقط. لهذا، سيتم اتخاذ إجراءات عاجلة للحد أو حظر القصف ودخول المساعدات الإنسانية وتشغيل المستشفيات”.

وتابع “نتوقع أن يكون إعلان المحكمة إيجابيا لكننا سنراقب كيفية سير الأمور اليوم ونأخذ الوقت الكافي لقراءة القرار الذي لن يقتصر على الكشف عن نتيجة جلسات الاجتماع فقط، وإنما تفسير الدوافع واتخاذ موقف بشأن فكرة الإرهاب ومزاعم إسرائيل بالدفاع عن نفسها”.

وقد تعرض المدعي العام لوابل من الانتقادات بسبب تأخره في التعامل مع قضية غزة -مقارنة مع سرعة الإجراءات التي تمت في ملف الحرب في أوكرانياـ مما دفع فريق الدفاع إلى التهديد باستخدام مسطرة العزل ضده، قبل أن يقرر تهدئة الوضع بعد التأكد من أن مجرى التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح.

وعلّق مراري على ذلك بالقول “لا ننكر أن طريق العدالة الدولية طويل جدا ونعي جيدا ازدواجية المعايير المفروضة، رغم أن ملف فلسطين يتميز بحمولة سياسية أكبر بكثير من ملف أوكرانيا، لكن في الوقت ذاته لا يمكن قطع علاقتنا مع المحكمة الدولية أو إعلان إفلاسها إلا إذا أقدمت هي على الاعتراف بذلك”.

المصدر: الجزيرة