الجمعة 20 شعبان 1445 ﻫ - 1 مارس 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما السيناريوهات المتوقعة بعد قرار البنك الصيني عدم العمل مع روسيا؟

صحيفة "غازيتا" الروسية
A A A
طباعة المقال

أوقف بنك تشجيانغ تشوتشو التجاري الصيني، الذي أصبح في ظل العقوبات البنك الرئيسي للمستوردين الروس، جميع التسويات مع العملاء الروس، بحسب تقرير نشرته صحيفة “غازيتا” الروسية.

واعتبرت الصحيفة، في تقريرها أن هذا يهدد بارتفاع الأسعار في روسيا وتأخير عمليات التسليم، حيث ستصبح واردات السلع الحيوية من الصين، مثل المعدات، أكثر تكلفة. وحسب سيرجي سوفيروف، محلل الاستثمار في شركة أريكابيتال الروسية، فإن رفض البنك التجاري إجراء تسويات مع العملاء الروس خبر سيئ؛ لأن اليوان العملة التي تستخدمها السوق الروسية بنشاط.

ارتفاع أسعار الواردات:
وبحسب بنك روسيا، بلغت حصة اليوان في الواردات الروسية 36 بالمئة، اعتبارا من تشرين الثاني/ نوفمبر 2023. ولذلك، فإن عدم القدرة على سداد المدفوعات باليوان يؤثر على جزء كبير من الواردات. وقد بلغ حجم الواردات الروسية من الصين 110.97 مليار دولار في سنة 2023، وتنقسم هذه البضائع إلى ثلاث فئات: الأولى تشمل المعدات والأجهزة الميكانيكية وتناهز قيمتها 25.24 مليار دولار. والثانية النقل البري وتناهز قيمتها 22.52 مليار دولار. أما الثالثة، فتشمل الآلات الكهربائية والمعدات الكهربائية وتناهز قيمتها حوالي 17.08 مليار دولار.

وقال المحلل الاقتصادي دانييل بولوتسكيخ: “قد تتعثر هذه الفئات من البضائع على الحدود، ويكون لذلك تأثير على الإنتاج والمستهلكين الروس، لكن التأثير الأكبر سيكون على الاقتصاد الروسي؛ بحيث يمكن مواجهة صعوبة في استيراد المعدات من الصين. بعد فرض العقوبات الغربية، عانت الشركات المصنعة المحلية بسبب ارتفاع الأسعار، أو عدم القدرة على شراء المعدات والمواد الاستهلاكية المستوردة”. وأضاف بولوتسكيخ؛ “إن الخطر المحتمل المتمثل في استحالة التسويات، قد يتسبب في زيادة أسعار المنتجات النهائية من القطاع الزراعي إلى تعدين المعادن في روسيا”.

وفي تقييم إمكانية التخلي عن المدفوعات باليوان والتحول إلى الروبل أو العملات الأخرى، أكد بولوتسكيخ أن العودة إلى ما يسمى بـ “العملات السامة” في مدفوعات الواردات، محفوفة بزيادة الطلب على هذه العملات وزيادة التقلبات في العملات الأجنبية.

وأورد بولوتسكيخ: “يمكن محاولة سداد المدفوعات بالروبل. وفي هذه الحالة، فإن مصلحة شركاء التجارة الخارجية في الحصول على الروبل مقابل منتجاتهم وخدماتهم غير واضحة. ومن المحتمل أن تؤدي المدفوعات بالروبل على المدى القصير إلى زيادة طفيفة في تكلفة الواردات لزيادة جاذبية هذا النوع من المدفوعات”. وحسب بولوتسكيخ، فإن هذا يعد خطرا كبيرا بالنسبة للمستوردين الروس على المدى الطويل.

فخ العملة وارتفاع التكاليف اللوجستية:
ووفقا لسوفيروف، فإن البنك الصيني تشجيانغ تشوتشو التجاري الذي رفض التسوية مع روسيا، صغير بالمعايير الصينية، ولا تتجاوز قيمة أصوله 43 مليار دولار، ويحتل المرتبة 78 في تصنيف البنوك الصينية نهاية سنة 2021.

كما ذكر سوفيروف: “حتى لو رفض هذا البنك العملاء الروس، فماذا يمكننا التوقع من البنوك الصينية الرائدة، التي أصبحت أكثر اندماجا في النظام المالي العالمي؟ وبالنظر إلى العلاقات السياسية بين روسيا والصين، من المرجح إيجاد الأطراف المقابلة فرصًا لإجراء المعاملات من خلال بنوك أخرى، ولكن هذا سيكون له نتيجتان سلبيتان على الأعمال التجارية الروسية”.

وتتمثل النتيجة الأولى، حسب سوفيروف، في زيادة مخاطر التشغيل بالنسبة للمصدرين والمستوردين الروس؛ بسبب الحاجة إلى سداد المدفوعات من خلال البنوك الصينية الأقل شفافية. أما الثانية، فهي ارتفاع تكلفة سلاسل التوريد الذي سيزيد معدل التضخم، ويحول جزءا من سيولة النقد الأجنبي، الأمر الذي سيؤثر على سعر صرف الروبل مقابل اليوان، وكذلك الدولار.

من جهته، أقر رئيس قسم التحليل في بنك “بي كي إف”، مكسيم أوسادشي، بأن سيناريو فخ العملة الذي وقعت فيه الشركات الروسية في الهند، يمكن أن يتكرر. وأضاف أوسادشي أن “الروبية ليست عملة قابلة للتحويل بحرية، واستبدالها بعملات أخرى يمثل مشكلة. فقد نجحت روسيا، بعد أن أكملت “محورها نحو الشرق”، في جمع احتياطيات ضخمة من العملة الصينية، بحيث تحتفظ بـ 227.5 مليار يوان في صندوق الرعاية الاجتماعية الوطنية، اعتبارا من الأول من شباط/ فبراير”.

وأوضح أوسادشي أن ودائع الأفراد باليوان في البنوك الروسية بلغت 7.3 مليار دولار اعتبارا من الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2023. ومع ذلك، فإن اليوان أيضا غير قابل للتحويل بحرية. ونظرا للتغيرات التي تطرأ على الاقتصاد الصيني، فإن الاعتماد المفرط على اليوان يخلق مخاطر متزايدة.

هناك مخرج وطريقة:
ويعتقد ألكسندر دوشكين، مدير الأصول في صندوق الاستثمار الخاص الدولي، أن المستوردين الروس لن يواجهوا مشاكل مع البضائع العالقة خلال عطلة رأس السنة الصينية.

وأضاف دوشكين، أن “السنة الصينية الجديدة لا تشكل عائقا، حيث تخطط جميع الشركات لعمليات التسليم والدفع مقدما. علاوة على ذلك، ظلّت الشائعات حول رفض البنوك الصينية للمدفوعات متداولة منذ عامين. كما أن المشكلة الأساسية تتمثل في أن الشركاء التجاريين الرئيسيين للصين، هما أوروبا والولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن حجم المبادلات التجارية معهم آخذ في الانخفاض، بينما تزيد مع الشركاء الآخرين”.

حسب خبير الاتصالات المالية أندريه لوبودا، من السابق لأوانه الحديث عن خسائر الشركات الروسية، ذلك أنه “من المؤكد أن البضائع العالقة ستصل إلى روسيا، لكن هذا يقلل من صافي الأرباح أو يحقق أرباحا أقل من المتوقع بالنسبة للمستوردين”.

وفقا للوبودا، يمكن أن تكون هناك طرق مختلفة للخروج من هذا الوضع، مثل: زيادة حجم الواردات الموازية من خلال الدول الصديقة الأخرى، والقيام بالمدفوعات من خلال البنوك التي لا تمتلك فروعا وممتلكات في بلدان غير صديقة. وشدد لوبودا على ضرورة إنشاء عملة فوق وطنية لدول البريكس، أو إطلاق الروبل الرقمي في أقرب وقت ممكن، وبدء المدفوعات عبر الحدود مع الصين بالروبل الرقمي واليوان الرقمي.

    المصدر :
  • وكالات