السبت 16 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 10 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

معارض للمساواة والعدالة الاجتماعية.. من هو منافس ترامب الأوفر حظًا؟

في ظل السباق الانتخابي في صفوف الحزب الجمهوري الأميركي، يواجه “رون دي سانتيس” شوكةً اسمها دونالد ترامب. فهو مطالب من جهة بالحفاظ على علاقة مقربة مع الرئيس الأميركي السابق بسبب التأثير الذي يملكه داخل الحزب، ومن جهة أخرى الابتعاد قليلًا منه لكي يستطيع جلب الناخبين المحافظين إليه.

تقول بعض الأوساط السياسية الأميركية بإمكان رون دي سانتيس أن يصبح الزعيم المقبل للحزب الجمهوري وربما سيترشح لنيل رئاسة هذا الحزب. أكثر من ذلك، مجلة مقربة من المحافظين وصفته “بالمسؤول الحقيقي للمعارضة” وأنه “يدافع عن قضايا جريئة غالبا ما لا يدافع عنها المحافظون الآخرين”.

وتلقّى دي سانتيس دعمًا كبيرًا من دونالد ترامب في 2018 عندما رشّح نفسه لتولي منصب حاكم ولاية فلوريدا، فيما وصفه بـ”الشاب الرائع والمتمكن”. لكن اليوم وقبيل الانتخابات النصفية، لم يعلن الرئيس السابق عن مساندته لرون دي سانتيس.

يبدو أن الرجلين دخلا في صراع سياسي غير مباشر. فرون دي سانتيس يتجنب انتقاد ترامب والهيمنة التي فرضها على الحزب الجمهوري، لكن في نفس الوقت لم يرد على سؤال عما إذا كان قد سرق الفوز في الانتخابات الأميركية السابقة من دونالد ترامب.

معارك ثقافية
يبلغ رون دي سانتيس من العمر 44 عاما. كان من دعاة عدم ارتداء الكمامة الواقية ضد وباء كوفيد-19 ومنع تدريس نظرية المساواة بين الأعراق. ناضل لوقف اعتماد دروس في الرياضيات تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار داخل المجتمع الأميركي، إضافة إلى منعه تنظيم نقاشات حول الهوية الجنسية في المدارس العامة.

تدخّل أيضا في النقاش حول الإجهاض موقعا قانونا يمنع القيام بهذه العملية الطبية بعد 15 أسبوعًا من الحمل. تم انتقاده في شهر أيلول الماضي بعدما قام بترحيل مهاجرين غير شرعيين إلى الجزيرة الغنية “مارتاس فينيار” في ولاية ماساشوزيتس، وذلك في إطار خطة قام بها حكام جمهوريون تهدف إلى نقل وإبعاد المهاجرين غير الشرعيين إلى المناطق التي يحكمها ديمقراطيون.

على طريقة ترامب
رغم الجدل الذي أثاره هذا الحاكم، إلا أن قراراته جذبت إليه مساعدين أكثر وداعمين آخرين لسياسته. وقال ستيفان لاوسون الذي يعمل كمسؤول لحملته الانتخابية: “الأشياء التي يقوم بها رون دي سانتيس تساعده على فرض شخصيته في الساحة السياسية وفي صفوف الأميركيين المحافظين والمجتمع الأميركي بشكل عام”.

ورغم تقاسمه بعض أوجه التشابه مع دونالد ترامب، إلا أن هناك بعض النقاط التي تفرقهما. كانتقاده مثلا لارتفاع نسبة التضخم في الولايات المتحدة والتي كانت أحد الموضوعات التي تجاهلها ترامب عندما كان في السلطة. كما دعا أيضا إلى تشديد العقوبات على روسيا، بينما دعا ترامب إلى العمل والتعاون مع بوتين لإيجاد حل للحرب الروسية على أوكرانيا.

من جهة أخرى، أظهرت بعض استطلاعات الرأي تقدم دي سانتيس على ترامب فيما يتعلق بالترشح لخوض غمار الانتخابات الرئاسية باسم الحزب الجمهوري في 2024.

ووفق منظمة “أوبن سكريت” وهي منظمة غير حكومية تتابع المساعدات المالية التي تمنح للسياسيين، فلقد استطاع رون دي سانتيس جمع مبالغ مالية مرتفعة مقارنة بتلك التي جمعها دونالد ترامب. ومن بين الذين قاموا بمساعدته، يمكن ذكر جمهوريين في الحزب لا يحبون كثيرا ترامب.

في هذا الصدد، قال “دافيد جولي” عضو سابق في الحزب الجمهوري: “هناك عدد كبير من الجمهوريين الذين سيساندون دي سانتيس، لأن هذا الأخير مختلف تماما عن ترامب في العديد من الأصعدة”.

وبينما لا يضيع ترامب أي فرصة لانتقاد معارضيه السياسيين، يقوم دي سانتيس بالترفع عن بعض المسائل الجدلية عندما تقتضي الحاجة. فعلى سبيل المثال، شكر في أيلول الماضي الرئيس بايدن إثر إعلانه حالة الطوارئ لمساعدة ولاية فلوريدا التي واجهت إعصار لان.

من هارفارد إلى جيتمو
في 2019، عندما أدّى اليمين الدستورية كحاكم لولاية فلوريدا، كان عمر دي سانتيس لا يتجاوز 40 عاما. وهو أصغر الحكام في فلوريدا منذ قرن من الزمن. ولد وترعرع في فلوريدا ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة هارفارد الشهيرة حيث تحصل في 2005 على شهادة في القضاء البحري.

في 2002، شغل منصب محامي عسكري في سجن غوانتانامو، وكان يسهر على معاملة السجناء وفق القانون الأميركي. في 2007، عمل كمستشار قانوني لرئيس القوات الأميركية الخاصة التي كانت تقاتل في الفلوجة بالعراق.

انتخب للمرة الأولى كعضو في الكونغرس الأميركي في 2012 وكان يمثل مقاطعة فلوريدا. كان يشارك بكثرة في البرامج التلفزيونية التي كانت تبثها قناة “فوكس نيوز”، ما جعله يلقى الدعم من “حزب الشاي” الأميركي الذي يمثل اليمين المتعصب.