الجمعة 5 رجب 1444 ﻫ - 27 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

معركة شرسة في باخموت.. وقصف روسي على دونيتسك

مع إصرار كييف تحرير المناطق التي سيطرة علييها موسكو، تصاعدت وتيرة المعارك بين القوات الروسية ونظيرتها الأوكرانية في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا حيث تدور بين الجانبين حاليا المعركة الأشرس والأكثر عنفا في مدينة باخموت الاستراتيجية.

ويوم الجمعة، اندلع أعنف قتال في أوكرانيا مرة أخرى بالقرب من بلدتي باخموت وأفدييفكا، وسط تقارير عن قصف روسي على طول خط المواجهة في منطقة دونيتسك، وفقا لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

المعركة مستمرة

لا يزال هناك مدنيون في البلدات والقرى المحيطة بباخموت، وهي مدينة تتعرض للهجوم من اتجاهين كان يسكنها في السابق 72000 شخص، في ظل استمرار المعركة بين الطرفين، حسب “الغارديان”.

وقال مسؤولون أوكرانيون، الجمعة، إن القوات الروسية قصفت خط المواجهة بأكمله في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، في إطار ما يبدو أنه تقليص لطموح الكرملين لتأمين القسم الأكبر من الأراضي التي يدعي خضوعها للسيادة الروسية، وفقا لـ”رويترز”.

الجيش الأوكراني

وقال حاكم المنطقة بافلو كيريلينكو في لقاء تلفزيوني إن أعنف قتال وقع بالقرب من بلدتي بخموت وأفدييفكا، مؤكدا أن “خمسة مدنيين قُتلوا وأُصيب اثنان في أجزاء تسيطر عليها أوكرانيا من دونيتسك خلال اليوم السابق”، حسب رويترز.

وأضاف “تُقصف الجبهة بأكملها”، مشيرا إلى أن القوات الروسية تحاول أيضا التقدم نحو ليمان، التي استعادتها القوات الأوكرانية في نوفمبر، وهي إحدى انتكاسات ميدان القتال التي عانت منها روسيا خلال الأشهر القليلة المنصرمة.

وقال شاهد عيان لـ”رويترز”، إن القوات الأوكرانية ردت بإطلاق وابل من قاذفات الصواريخ في باخموت وأجزاء أخرى من منطقة دونيتسك المجاورة للوغانسك.

100 متر فقط

يسرد مقاتل أوكراني يدعى نزار لـ”الغارديان”، كواليس تواجده هو ورفاقه في القرية الواقعة خارج مدينة باخموت على بعد ١٠٠ متر فقط من القوات الروسية، قائلا “كنا على تلة منخفضة وكانوا على تلة أخرى، وفي بعض الأحيان، كنا نسمع ضحكاتهم”.

وبالنسبة للمقاتل الأوكراني البالغ من العمر 19 عاما، كانت هذه أول معركة له منذ إنهاء تدريبه، لكن بالنسبة للعديد من الجنود الآخرين كانت هذه المعركة حلقة بسلسلة من المعارك التي خاضوها ضد الروس في عدة مناطق.

الجبهة الأكثر عنفا

قاتل هؤلاء الجنود الأوكرانيين في منطقة دونباس، وفي معركة خيرسون ثم حول باخموت “المدينة الشرقية المحاصرة”، والتي تعد حاليا الجبهة الأكثر عنفا في الحرب، حسب “الغارديان”.

وتحولت المدينة إلى هدف حاسم لكلا الجانبين، حيث قام الروس والأوكرانيون بنقل القوات من مقاطعة خيرسون وأماكن أخرى لتعزيز جهودهم.

وستكون روايات نزار وزملائه الجنود مألوفة بشكل قاتم للعديد من أولئك الذين يقاتلون على “الجبهة الوحشية”، حيث كان الجانبان الروسي والأوكراني يتبادلان المكاسب في معركة “غير محسومة تقريبا”، وفقا للصحيفة.

ويتحدث فاسيل وهو نائب قائد الكتيبة الأوكرانية عن تراجع حجم القصف الروسي للمدينة، ويرجع ذلك إلى امتلاك الروس “ذخيرة أقل يستخدمونها باعتدال”.

 

الجيش الأوكراني

ويقول “كان بإمكاننا سماع الوحدة الروسية المقابلة لنا وهي تنادي وتطلب ذخيرة للدعم المدفعي ويتم إخبارهم بعدم توفر أي ذخيرة”، حسب تصريحاته لـ”الغارديان”.

ويعتقد فاسيل أن القوات الروسية تستخدم مقاتلين تابعين لمجموعة “فاغنر” شبه العسكرية كقوات هجومية وأنهم يستخدمون جنودا تم حشدهم حديثا للدفاع عن المواقع.

وعن ذلك يقول “يمكننا رؤيتهم من طائرة بدون طيار خلال عملية حديثة، بدوا فوضويين وغير منظمين، هذا هو السبب في أننا تمكنا من قتل الكثير منهم”.

وتابع “صادفنا مجموعة روسية أرادت الاستسلام، لكن البعض الآخر واصلوا إطلاق النار علينا، لذا لم يتمكنوا من ذلك”.

وأكد في حديثه لـ”الغارديان”، أن المعدات التي شاهدوها مع الجنود الروس كانت “بدائية”، مضيفا “عندما انتشلنا جثث (الروس) لم يكن لديهم هواتف ولا أوراق”.

تصميم روسي
أعلنت روسيا في أكتوبر أنها ضمت أربع مناطق بعد إجرائها ما يسمى باستفتاءات رفضتها أوكرانيا والغرب وأغلب دول الأمم المتحدة ووصفتها بأنها زائفة وغير شرعية.

بينما أوضحت روسيا أنها تريد السيطرة بالكامل على دونيتسك ولوجانسك، وهما منطقتان ناطقتان بالروسية في أغلب أجزائهما ويعرفان معا باسم دونباس، لم توضح موسكو مساحات الأراضي التي ستضمها من منطقتي زابوريجيا وخيرسون، وفقا لـ”رويترز”.

وقال الكرملين، الخميس، إنه عازم على تأمين الجزء الأكبر من الأراضي في شرق أوكرانيا وجنوبها على الأقل، ولكن يبدو أنه تخلى عن الاستيلاء على أراض أخرى في الغرب والشمال الشرقي كانت أوكرانيا قد استعادتها.

وأكد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن قواته ستتمكن في النهاية من طرد روسيا من كل الأراضي التي سيطرت عليها بما يشمل شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014.

وقال زيلينسكي، الجمعة، إن الوضع في مناطق رئيسية من جبهة دونباس بشرق البلاد لا يزال صعبا للغاية، لكن قوات كييف تصد الهجمات الروسية وتلحق بها خسائر كبيرة.

وأضاف زيلينسكي في خطاب مسائي مصور أيضا أن القوات الروسية دمرت بلدة باخموت، إحدى مراكز القتال في الآونة الأخيرة، وفقا لـ”رويترز”.

وستشكل السيطرة على باخموت في حال حصولها نجاحا للروس الذين يتكبدون منذ الخريف، سلسلة هزائم ما اضطرهم إلى التراجع في شمال شرق أوكرانيا وفي جنوبها، وفقا لـ”فرانس برس”.

وبالنسبة للعديد من الجنود المتواجدين على الجبهة، فإن التصميم الروسي على احتلال باخموت “محير”، وحتى إذا استولى الروس على المدينة، فإن الجنود الأوكرانيين يشيرون إلى أن التضاريس خلفها “أصعب للهجوم وتتمتع بحماية جيدة”، حسب “الغارديان”.