استمع لاذاعتنا

ميليشيات إيران ومشروع “البدر الشيعي” وإمبراطورية فارس

يأتي تصريح #قيس_الخزعلي زعيم ميليشيات “عصائب أهل الحق” في #العراق، عن هدف المحور الإيراني لتشكيل #بدر_شيعي بعد اكتمال “الهلال الشيعي” في المنطقة، في وقت تتحدث فيه #إيران عن احتلال أربع عواصم عربية وامتداد نفوذها إلى شواطئ المتوسط وباب المندب.

وأكد الخزعلي أنه في المستقبل “ستكون الفرق القتالية قد اكتملت”، مشيراً إلى تنسيق ميليشيات الحرس الثوري الإيراني وجماعة الحوثيين في اليمن و #حزب_الله في #لبنان والحشد الشعبي في العراق، بهدف إكمال مشروع “البدر الشيعي”.

ومنذ نشوئه قبل 38 عاما يحلم نظام #ولاية_الفقيه_الإيراني بقيادة الشيعة وبالتالي العالم الإسلامي، وينفق لأجل هذا المليارات من الدولارات، وينشئ الميليشيات والخلايا المسلحة للتوغل والتوسع في دول المنطقة، وبالتالي التواجد فيها والسيطرة عليها من خلال إثارة القلاقل والحروب كما حصل في #سوريا و #العراق و #اليمن.
بدر شيعي أم إمبراطورية فارسية؟

وتأتي التصريحات الخطيرة والمتوالية حول اكتمال مشاريع “الهلال الشيعي” و”البدر الشيعي” و”محور المقاومة” وغيرها، لتكشف حقيقة واحدة وهي الهدف الأساسي لنظام ولاية الفقيه في إطار إحياء “الإمبراطورية الفارسية” للسيطرة على المنطقة ولكن بغطاء شيعي هذه المرة، وهذا ما عبر عنه علي يونسي، مساعد الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي شغل منصب وزير الاستخبارات سابقا، في تصريحات له في مارس 2015 عندما تحدث عن سيطرة إيران على العراق والعالم العربي، وقال إن “بغداد أصبحت مركز الإمبراطورية الإيرانية الجديدة”، في إشارة منه إلى الإمبراطورية الساسانية الفارسية قبل الإسلام.
الهلال الشيعي ونصرة المستضعفين

وكان عدد من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين بمن فيهم الجنرال #قاسم_سليماني، قائد #فيلق_القدس، ذراع العمليات الخارجية للحرس الثوري، تحدثوا عن اكتمال الهلال الشيعي بقيادة نظام ولاية الفقيه، بهدف “نصرة المستضعفين” في العالم، وهي إحدى مهام الحرس الثوري الذي أسس فرعا تحت هذا المسمى منذ الثمانينات.

وقال سليماني في كلمة سابقه له إنه “منذ العام 40 هجري عندما قتل الإمام علي، حكمت بني أمية لمدة 80 عاماً، وبني العباس 600 عام، والعثمانيين 400 عام، ولم يكن لدى الشيعة الجرأة بإظهار وجودهم وعقائدهم، وإن إحياء المذهب الشيعي بقيادة إيران يعطي لإيران القوة في الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية”.

وينشط النظام الإيراني في مختلف الدول العربية من خلال منظمات عديدة تحت مسميات مراكز ثقافية واقتصادية تتبع بالواقع للحرس الثوري، للترويج لفكر “ولاية الفقيه المطلقة” وقيادة إيران للعالم الشيعي، وتوجيه الرأي العام الشيعي لمناصرة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة.

وفي 7 مايو/أيار 2015، اعترف قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء #محمد_علي_جعفري، صراحة، بأن تدخلات إيران في اليمن وسوريا تأتي في إطار توسع خارطة الهلال الشيعي في المنطقة.

وبحسب موقع محطة “برس تي في” الإخبارية الإيرانية الناطقة بالإنجليزية، فقد اعتبر جعفري أن ما أسماه “نظام الهيمنة الغربي” بات يخشى من توسع الهلال الشيعي في المنطقة، والذي يجمع ويوحد المسلمين في إيران وسوريا واليمن والعراق ولبنان”، على حد قوله.
تحرير القدس أم احتلال مكة؟

وكان نظام ولاية الفقيه يزعم أن أحد أهم أهدافه “تحرير القدس”، وبرر تدخلاته في دول المنطقة بحجة البحث عن طريق لفلسطين وبعدما ردد لأكثر من ثلاثة عقود شعار “طريق القدس يمر من كربلاء”، استبدل مؤخرا بشعار مماثل في المقصد ولكن مختلف في المحطات وهو “طريق القدس يمر من مكة والمدينة”، حسب ما صرح به #علي_رضا_بناهيان، رجل الدين والقائد في مقر”عمار الاستراتيجي” التابع لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني.

وأكد بناهيان خلال كلمة له بمناسبة تجمع لدعم الحوثيين في طهران، في مايو 2015، “إذا كان الإمام الخميني يقول إن طريق القدس يمر من كربلاء، فإن كربلاء قد تحررت اليوم، وإننا نحتاج إلى جناح آخر وهو تحرير مكة والمدينة من السعوديين”.

وحرض بناهيان في كلمته الحوثيين أن يقوموا بـ”تدمير السعودية وعدم الاستكان حتى فتح مكة والمدينة”، مطالبا إياهم باستمرار استهداف المدن السعودية، وهذا ما يفسر استمرار هذه الميليشيات بمحاولات قصف مكة بالصواريخ والتي تصدت لها الدفاعات الجوية السعودية عدة مرات.
التوسع من خلال الإرهاب

وفي إطار مشاريعه التوسعية، أسس النظام الإيراني العديد من الخلايا والمنظمات الإرهابية منها “حزب الله الحجاز” في السعودية، ومنظمات مماثلة في دول الخليج العربي، وتزويد #ميليشيات_الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان بالسلاح والصواريخ وإعطائها الأوامر لتنفيذ عمليات إرهابية. كما دعم وتواطأ مع منظمات إرهابية دولية أخرى مثل #القاعدة التي تنفذ هجمات إرهابية داخل الدول العربية والدول الغربية، وآوى عدداً من قيادات القاعدة حيث لا يزال عدد منهم في إيران، ولهذا اعتبرت الراعي الأكبر للإرهاب في العالم.

وغرمت محكمة نيويورك، إيران لتورطها في التعاون مع القاعدة بهجمات 11 سبتمبر 2001 بـ10.7 مليار دولار، وغرامات أخرى تصل إلى 21 مليار دولار لعوائل ضحايا أميركيين سقطوا في تفجيرات في السعودية ولبنان والكويت نفذتها خلايا الحرس الثوري الإيراني.

واستمرت إيران بتدخلاتها الدموية في دول المنطقة تحت شعارات “تصدير الثورة” و”نصرة المستضعفين” و”رفع الاضطهاد عن الشيعة” وغيرها من الشعارات التي اتخذتها ذريعة لتأسيس ميليشيات وخلايا طائفية تنفذ أجندتها وسياساتها التوسعية.

وأسست إيران أوكاراً للتجسس وزرع خلاياها تحت غطاء “المراكز الثقافية” التابعة للحرس الثوري في العديد من الدول كالسودان و #نيجيريا وسوريا ولبنان واليمن وجزر القمر، والتي تعمل على نشر أيديولوجية النظام الإيراني عبر الدعاية والعنف.

كما عملت إيران على إثارة النزعات الطائفية بين المسلمين الشيعة في الدول العربية، وادعت أن نظام ولاية الفقيه قام لنصرتهم للأخذ بالثارات التاريخية بين السنة والشيعة، ما أدى لتهديد السلم والتعايش في العديد من الدول، وكل هذا في إطار إشعال النيران والحروب في دول المنطقة بهدف التوغل والنفوذ فيها، وبالتالي السيطرة عليها في إطار تحقيق مشروع الإمبراطورية الفارسية، حيث تستخدم الميليشيات الشيعية كأدوات لتحقيق هذا الهدف الأكبر.

 

المصدر

صالح حميد – العربية.نت