الأحد 10 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 4 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نقص الغاز في أوروبا ينذر بالعديد من المشاكل

منذ دخول اوكرانيا بالحرب مع روسيا والازمات تتفاقم بالتساوي، من الغذائية الى الطاقة مروراً بالمعيشية.

في ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها القارة العجوز، وفي ظل معدلات التضخم التاريخية، وأزمة ارتفاع تكلفة المعيشة، تحتاج أوروبا إلى تحمل تكاليف إضافية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، وإلى الأمل في أن يكون فصل الشتاء للعام الجاري معتدلا.

وتعتمد الدول الأوروبية على إجراءات تهدف إلى تقليل الطلب على الطاقة، إلا أن أي مشكلات للبنية التحتية الخاصة بها أو حتى حدوث خفض أكبر للإمدادات الروسية من الغاز، سيجعل تحديد حصص لاستهلاك الكهرباء، أو انقطاع التيار الكهربائي في الدول الأوروبية أمرا لا مفر منه، ما يشكل تحديًا كبيرا.

وفضلا عن تحديات الشتاء الجاري، فإن أوروبا ستواجه تحديا أكبر بكثير لإعادة ملء احتياطيات الغاز التي قد تتراجع في الشتاء الجاري، استعدادا لشتاء العام المقبل.

وكانت الدول الأوروبية قد زادت مخزوناتها من الغاز إلى 90 بالمئة من سعتها، ولكن توقف إمدادات الغاز عبر خط “نورد ستريم 1” من روسيا إلى ألمانيا يترك فجوة كبيرة، وذلك رغم زيادة الإمدادات من أماكن أخرى.

فقد خفضت روسيا تدريجيا تدفقات الغاز عبر خط “نورد ستريم 1″، وأيضا عبر طرق أخرى، بعد فرض عقوبات غربية عليها بسبب حرب أوكرانيا، التي بدأت في فبراير، إلى أن توقفت الإمدادات بشكل كامل بنهاية شهر أغسطس الماضي.

ويقدر محللون نقص الغاز بنحو 15 بالمئة عن متوسط الطلب الأوروبي في الشتاء، مما يعني أنه يتعين على القارة خفض الاستهلاك لتجاوز ذروة الطلب في موسم التدفئة.

وقال جونيت كازوك أوغلو، مدير اقتصاديات الطاقة في شركة “إف جي إي”، إن الوضع في أوروبا سيظل هشا للغاية”.

وأضاف أن استهلاك الغاز المنزلي في ألمانيا قفز في نهاية سبتمبر إلى أعلى مستوى منذ مارس بسبب موجة البرد، وكان الطلب أعلى بنحو 14 بالمئة عن متوسط أربع سنوات 2018-2022 “وهذا يشكل تهديدا”، حسب تعبيره.

وألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا وأحد أكبر مستوردي الغاز الروسي في القارة، هي الأكثر عرضة لاضطراب الإمدادات، وتعمل بشكل خاص على وضع خطط لحماية صناعاتها ومستهلكيها.

وتلاشى أي أمل في استئناف الشحن عبر شبكة نورد ستريم إلى ألمانيا الشهر الماضي بسبب ما يشتبه أنه تخريب بالخط أدى إلى حدوث تسريبات منه في بحر البلطيق.

وقالت الدول الأوروبية إنها تعمل على زيادة أمن البنية التحتية الحيوية لديها، بعد أن وقعت انفجارات بخطي نورد ستريم 1 وأيضا نورد ستريم 2، الذي لم يعمل بعد لكنه كان مليئا بالغاز استعدادا لتشغيله.

وربما يتفاقم الانقطاع الروسي لو نفذت موسكو تهديدها بفرض عقوبات على شركة الطاقة الأوكرانية نافتوجاز، بإغلاق أحد آخر خطوط الغاز الروسية العاملة إلى أوروبا، بحسب تقرير لرويترز.

تنافس عالمي

تعمل أوروبا على زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال وتوسيع البنية التحتية اللازمة، لكن يتعين عليها التنافس في السوق العالمية، حيث يمكن أن تصبح المنافسة أكثر شراسة إذا ارتفع الطلب الآسيوي على الغاز المسال، ما قد يعني زيادة الأعباء المالية على دول الاتحاد الأوروبي.

وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار، فبرغم أن أوروبا تمكنت من تكوين مخزونات لديها، وانخفاض الأسعار من الذروة التي بلغتها في الوقت الذي اندلعت فيه أزمة أوكرانيا، فإن سعر الجملة للغاز الهولندي، وهو المعيار الأوروبي، لا يزال أعلى بنحو 80 بالمئة مما كان عليه في مثل هذا الوقت العام الماضي.

وتقدر رفينيتيف أن شمال غرب أوروبا، بما في ذلك ألمانيا، قد يستورد 18 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال هذا الشتاء، مما يرفع الواردات إلى 52 مليار متر مكعب هذا العام، أي بزيادة 5.5 بالمئة عن العام الماضي.

كما زادت إمدادات الغاز عبر خطوط الأنابيب من أذربيجان وشمال أفريقيا والنرويج، لكنها لا تزال أقل بكثير من تلك التي كانت توفرها روسيا.

وقال “بنك أوف أمريكا” إن الطاقة الإجمالية لخطي أنابيب نورد ستريم معا تبلغ 110 مليارات متر مكعب سنويا، وهي تغطي أكثر من 30 بالمئة من إجمالي الطلب الأوروبي على الغاز، إذا عملت بكامل طاقتها.

ويقول محللو “برنشتاين” إن روسيا تقدم في الوقت الحالي 86 مليون متر مكعب يوميا إلى شمال غرب أوروبا عبر بولندا وأوكرانيا، مقارنة بمتوسط 360 مليون متر مكعب يوميا العام الماضي، بانخفاض نسبته 76 بالمئة.

    المصدر :
  • وكالات