الخميس 7 ذو الحجة 1445 ﻫ - 13 يونيو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تؤثر "حرب غزة" على حظوظ بايدن وترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

يبدو أن تداعيات “حرب غزة” لن تقتصر على الشرق الأوسط، وسيتردد صداها في صلب الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تجري أواخر العام الحالي، خاصة مع السياسة الخارجية لواشنطن والتي تلقى “تأييدا” و”انتقادات” في نفس الوقت بالداخل الأميركي.

الانتقادات للسياسات الخارجية لإدارة الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، تتنامى وتهدد بخسارته لبعض فئات الناخبين، ما قد يشكل فرصة سانحة يستفيد منها منافسه الرئيس السابق الجمهوري، دونالد ترامب.

ورغم سياسات بايدن الداعمة لإسرائيل في حربها على غزة، إلا أن مؤيدين لإسرائيل انتقدوا بعض سياساته وقراراته محذرين من أي تراجع لدعم واشنطن لتل أبيب، وفي الوقت ذاته تعالت أصوات في داخل إدارة بايدن وضمن عدد من أنصاره احتجاجا على هذا الدعم، واعتبروا أن هذا يمثل مشاركة للأسلحة الأميركية في قتل الفلسطينيين في غزة.

وفي السباق الانتخابي، وجّه الرئيس السابق، ترامب، انتقادات لبايدن وصلت إلى حد اتهامه “بالوقوف إلى جانب حماس” بعد تهديدات بتعليق واشنطن لشحنات أسلحة قد تستخدم في هجمات واسعة في رفح حيث يتكدس مئات الآلاف من المدنيين.

وقال ترامب في أحدث تصريحاته، في التاسع من مايو: “لقد تخلى عن إسرائيل تماما ولا يمكن لأحد أن يصدق ذلك”، في إشارة إلى بايدن.

وسيتواجه ترامب وبايدن في الانتخابات الرئاسية، التي ستجري في 5 نوفمبر المقبل.

“حرب غزة” في صلب “الانتخابات الرئاسية”

أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، ريتشارد تشازدي، يؤكد أن “حرب غزة” وكل ما يتعلق بها من ملفات “لحقوق الإنسان” و”مأساة مقتل المدنيين” و”الرهائن الإسرائيليين لدى حماس” و”استخدام الأسلحة الأميركية من قبل القوات الإسرائيلية في الهجمات على غزة” ستكون “موضوعا أساسيا بارزا في الانتخابات الرئاسية لهذا العام”.

ويقول لموقع “الحرة” إنها “نقطة مضيئة في ترسيخ الاختلافات الديمقراطية”، ولكنها “تولد مخاطر مقلقة لمساعي بايدن لإعادة انتخابه”.

وطرح الأكاديمي الأميركي تشازدي تساؤلا “ماذا سيحدث إذا لم يصوت الناخبون الديمقراطيون لصالح الحزب وبايدن؟ الإجابة عن هذا التساؤل قد تشكل منعطفا ببعد تاريخي، ويجب أن تثير قلقا حقيقيا للحزب”، لافتا إلى أن “المعركة الانتخابية في ميشيغان ستكون صاخبة وحاسمة”.

ويؤكد أن الانقسام حول “حرب غزة” يكشف عن “استقطاب أوسع بين الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين، إذ أنهم سئموا وضعا يعيشون فيه حيث هناك نوع من الخلل الوظيفي، أكان على صعيد الكونغرس أو الإدارة الأميركية أو حتى الأحزاب ذاتها”.

هل يهتم الأميركيون بالسياسة الخارجية في الانتخابات الرئاسية؟

غابرييل صوما، عضو المجلس الاستشاري للرئيس السابق ترامب وعضو في فريقه الانتخابي، يشير إلى أن السياسة الخارجية “عادة لا تحظى سوى باهتمام 8 في المئة من سكان الولايات المتحدة في الانتخابات الرئاسية”.

وأوضح صوما في رد على استفسارات موقع “الحرة” وهو أكاديمي بروفيسور في القانون الدولي، أنه “منذ نهاية الحرب الباردة، عادة ما تهيمن القضايا الداخلية الأميركية، خاصة الاقتصادية، على مسار الانتخابات الرئاسية، ونادرا ما احتلت قضايا السياسة الخارجية (مكانة بارزة) كقضية رئيسية”.

ويشرح “اليوم الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة سيئ، إذ يقترب معدل التضخم حاليا من 4 في المئة، بينما لم يتجاوز في عهد الرئيس السابق ترامب الـ1.4 في المئة، ولدينا قضية الهجرة غير الشرعية.. هذه الأمور تثير قلق الناخبين الأميركيين”.

وفي عام الانتخابات الرئاسية الأميركية برزت مسألة الهجرة كموضوع أساسي في الخطاب الانتخابي خصوصا مع استخدام المرشح الجمهوري لخطاب أكثر حدة ضد المهاجرين، متعهدا بأن ينفذ عمليات طرد جماعية في حال عودته إلى البيت الأبيض.

وبتحدث ترامب بانتظام عن “جرائم مروعة” يرتكبها أشخاص دخلوا الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية، ليقول إن هناك موجة من الجرائم سببها المهاجرون غير الشرعيين دون أن يدعم مزاعمه بأي دراسات أو إحصائيات.

ويشكل العمال المهاجرون في الولايات المتحدة حيث المجتمع يزيد هرما، “العمود الفقري” للاقتصاد، على ما أكد محللون لوكالة فرانس برس.

ويؤكد صوما أنه رغم التأثير المحدود للسياسة الخارجية في الانتخابات الأميركية، إلا أنه بعد بعد أشهر من الحرب في غزة ومقتل أكثر من 35 ألف فلسطيني غالبيهم من النساء والأطفال، يتساءل الكثير من الأميركيين عن سياسات الرئيس بايدن تجاه إسرائيل والحرب في غزة”.

وذكر أنه، في فبراير الماضي، أظهرت استطلاعات للرأي أجرته مؤسسة بيو البحثية أن حوالي 57 من الأميركيين يتعاطفون بطريقة ما مع الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي مارس، أظهرت استطلاع غالوب أن حوالي 64 من الجمهوريين يؤيدون إسرائيل في حربها على غزة، في حين 75 من الديمقراطيين لا يوافقون على ذلك.

ويضيف صوما أن “الديمقراطيين الأميركيين من أصول عربية ومسلمة قادوا خلال الفترة الماضية دعوات للتصويت بحملة ‘غير ملتزم’ في ميشيغان وولايات أخرى، في إشارة إلى عدم رضاهم عن إدارة بايدن وتعامله مع الحرب، ورفضه الدعوة من أجل وقف إطلاق للنار”.

وبسبب تنامي الانتقادات “قرر بايدن تعليق شحنة أسلحة لإسرائيل، وهدد أنه في حال تنفيذ الهجوم على رفح قد يوقف الأسلحة” وهذا كله أوجد انتقادات من مشرعين أميركيين عبروا عن قلقهم من “الرسالة التي ترسلها إدارة بايدن إلى حماس والإيرانيين”، بحسب صوما.

وتابع أن “الجماعات ذات الميول اليسارية والمناهضين للحرب في الحزب الديمقراطي أعربوا عن غضبهم وإحباطهم بسبب دعم بايدن المستمر لحرب إسرائيل”، وسعى بايدن إلى موازنة ذلك من خلال “انتقاد عمليات إسرائيلية باعتبارها مفرطة”.

كيف يرتبط المشهد الداخلي الأميركي بحرب غزة؟

ويضيف أن هذا الانقسام في صفوف الأميركيين على هذه المستويات “تجعل بايدن يواجه معضلة حقيقة، وتصعّب على إدارته المضي بسياسة خارجية فعالة، هذا من ناحية، وهناك عوامل خارجية تصعب مهمة بايدن أيضا إذ أن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتانياهو وحكومته لديهم خطط، ولكن هناك ضبابية حول اليوم التالي للحرب في غزة، فيما ترغب واشنطن بوجود إدارة مدنية بالقطاع، وعدم إعادة احتلال إسرائيل لغزة، ولكن من دون استمرار وجود حماس” وهو ما “يعقّد المشهد في الشرق الأوسط أيضا، ويحدّ من استقراره”.

وكل هذا يجري في الوقت الذي تتواجد “هناك تحركات داخل الحزب الديمقراطي ذاته حيث تُوجَّه انتقادات لإدارة بايدن وسياسة تجاه الحرب في غزة، وانتقادات يوجّهها الجمهوريون لبايدن أيضا”، بحسب تشازدي، مرجحا أن نشهد زيادة في مشاهد “الاحتجاجات الطلابية قبل الانتخابات إذا ما استمرت الحرب، والتي قد تكون طريقة التعامل معها أمرا أساسيا إذا ما قمعها بما يتعارض مع حرية التجمع والتعبير التي يتيحها الدستور الأميركي، ما قد يحدث أثرا طويلا في الداخل الأميركي”.

    المصدر :
  • وكالات