السبت 15 جمادى الأولى 1444 ﻫ - 10 ديسمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل تتوقف الحرب في أوكرانيا "مؤقتا" مع بداية الشتاء؟

مع اقتراب دخول فصل الشتاء، يرى مسؤولون أميركيون أن الحرب الروسية في أوكرانيا يمكن أن تتوقف مؤقتا، مع بداية الشتاء، بينما كبح التقدم الأوكراني الأخير، آمال موسكو في الاستيلاء على المزيد من الأراضي في المناطق التي حاول الرئيس فلاديمير بوتين تصويرها على أنها جزء من روسيا.

ويرجح مسؤولون من الإدارة الأميركية، أن تستمر موسكو في مهاجمة القواعد والبنية التحتية وشبكة الكهرباء الأوكرانية، لكنهم يرون أن حلول فصل الشتاء سيؤدي إلى تباطؤ التقدم العسكري لكلا الجانبين، وفق ما نقله تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”.

وفي انتكاسة جديدة، أعلن الكرملين الجمعة، أن قواته قد انسحبت من مدينة خيرسون الاستراتيجية في جنوب أوكرانيا وانتقلت عبر نهر دنيبرو.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن قرار روسيا بالانسحاب من المدينة استند جزئيًا إلى مخاوف من أن جنودها سيُحاصرون وتنقطع عنهم الإمدادات مع حلول فصل الشتاء.

قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي إن القوات الأوكرانية دمرت أو ألحقت أضرارًا بجميع الجسور المؤدية إلى المدينة باستثناء جسر واحد، مما حد من قدرة روسيا على إعادة إمداد قواتها التي يتراوح عددها بين 20 و 30 ألف جندي.

وكان المسؤولون الأميركيون قد قدروا أن الانسحاب الروسي سيستغرق أسبوعين، لكن وزارة الدفاع الروسية قالت الجمعة إن الانسحاب قد اكتمل.

نصف عام من التوقف

يمكن أن تستمر فترة التوقف الشتوي لمدة ستة أشهر، وفق تقدير الصحيفة الأميركية، حيث ستؤدي الأمطار والأرض الطينية في أواخر نوفمبر إلى إبطاء تحركات كلا الجيشين.

بعد ذلك، ومع انخفاض درجات الحرارة وانتشار الجليد على الأرض، واحتمال تساقط ثلوج كثيفة قد يجعل من الصعب على الجيش الروسي ضعيف التجهيز، شن أي هجوم جديد.

كولن كال، وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسة، قال للصحفيين الأسبوع الماضي: “نرى بالفعل أن الطقس في أوكرانيا يبطئ الأمور قليلاً” ثم تابع “لقد أصبح الأمر موحلا حقا، مما يجعل من الصعب القيام بهجمات واسعة النطاق.”

من مدينة خيرسون

ومع التوقف المرتقب بسبب الطقس في التحركات العسكرية الرئيسية، ستدخل الحرب مرحلة جديدة، وفق التقرير.

قال مسؤولون أميركيون إن روسيا ستكثف على الأرجح هجماتها على البنية التحتية لإرهاب الأوكرانيين.

ويمكن لأوكرانيا أن تصعد حملتها لإظهار قدرتها على الرد حتى على الأراضي الروسية، وفقًا للمحللين.

قال سيث جي جونز، نائب الرئيس الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “يبدو أن الأوكرانيين سيواصلون المضي قدمًا في الهجمات على الخطوط الروسية” ثم أضاف “سيقومون بعمليات مستهدفة وتخريب عام فقط ضد المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية داخل أوكرانيا.”

وينصح مسؤولون في إدارة الرئيس جو بايدن إنه من الضروري استخدام الشتاء لإعادة بناء إمدادات الأسلحة الدفاعية والهجومية لأوكرانيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الخميس، عن أسلحة أخرى بقيمة 400 مليون دولار، بما في ذلك مركبات دفاع جوي قصيرة المدى من طراز أفينجر تطلق صواريخ ستينغر.

لكن المسؤولين في كييف يقولون إنهم سيحتاجون إلى المزيد من أنظمة الدفاع الجوي، بخلاف SA-11s و S-300s ، التي يمتلكها الجيش الأوكراني بالفعل، الأمر الذي أبقى الطيارين الروس بعيدًا إلى حد كبير عن المجال الجوي الأوكراني، والمزيد من الدبابات وحتى الطائرات المقاتلة لاستعادة المناطق التي ضمتها روسيا بشكل غير قانوني خلال الأشهر التسعة الماضية من الحرب.

فرصة لمحادثات سلام؟

قال محللون عسكريون إنه خلال فترة التوقف التي تلوح في الأفق، سيعيد الجانبان تدريب القوات ويستعدان لدفع متجدد في فبراير.

وقال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة وكبير المستشارين العسكريين لبايدن، هذا الأسبوع، إن فصل البرودة القادم سيكون فرصة لكلا الجانبين للنظر في محادثات السلام.

الجنرال مارك ميلي

وقال إن الحرب خلفت بالفعل أكثر من 100 ألف جندي روسي بين قتيل وجريح، مضيفا أن أوكرانيا ربما تكون قد عانت من عدد مماثل من الضحايا.

لكن المسؤولين الأمريكيين يقرون بأن البلدين بعيدين عن مثل هذه المفاوضات.

وكتب محللان عسكريان في تحليل للمعهد الملكي للخدمات المتحدة الأسبوع الماضي أن الكرملين يرغب بالتأكيد في رؤية وقف إطلاق النار ساري المفعول في الأشهر المقبلة لتجديد قواته العسكرية وتعزيز موقعه على الأرض.

وقال المحللان، جاك واتلينغ ونيك رينولدز، إن الحكومة الروسية تشجع شركاء أوكرانيا الدوليين للضغط على الحكومة في كييف للتفاوض على هدنة.

لكن “وقف إطلاق النار مفيد من الناحية التكتيكية لروسيا في تثبيت سيطرتها على الأراضي المحتلة” يقول واتلينج ورينولدز.

لذلك، يقول العديد من المحللين العسكريين إنه ليس من مصلحة أوكرانيا أن توقف عملياتها هذا الشتاء، خاصة وأن روسيا تواصل استهداف البنية التحتية المدنية وشبكة الكهرباء.

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنهم يعتقدون أن روسيا من المرجح أيضا أن تهاجم أنظمة إمدادات المياه في البلاد.

لكن مسؤولي إدارة بايدن قالوا إنه قد يكون هناك حد للمدة التي يمكن لروسيا أن تواصل حملتها المتواصلة منذ تسعة أشهر.