هل يصبح قاضي “لجنة الموت” إبراهيم رئيسي المقرب من خامنئي رئيساً لقضاء إيران؟

لم ينفِ إبراهيم رئيسي، المقرب من المرشد الأعلى للنظام الإيراني، علي خامنئي، والذي يشغل عدة مناصب عليا في النظام، الأنباء التي تحدثت عن تعيينه رئيساً للسلطة القضائية الإيرانية بالرغم من سمعته السيئة وتاريخه الدموي كونه كان قاضياً في “لجنة الموت” المسؤولة عن تصفية آلاف السجناء السياسيين في سجون #إيران صيف عام 1988.

ورداً على سؤال وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري، الثلاثاء، حول تعيينه رئيساً للقضاء بدلا عن صادق آملي لاريجاني الذي عينه المرشد الإيراني أخيرا رئيساً لمجلس تشخيص مصلحة النظام الذي حل محل رئيسه الذي رحل قبل أيام محمود هاشمي شاهرودي، قال رئيسي “بإمكانكم التأكد من ذلك ممن نشروا الخبر”. لكن نشطاء إيرانيين يقولون إن رئيسي قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة نفى أيضا نيته للترشح وهذا يعني أن عدم إجابته الواضحة حول منصب رئاسة القضاء لا تعني النفي رغم أن العديد من وسائل الإعلام الإيرانية تفيد بأنه سيتسلم منصبه قريبا.

ويقول مراقبون إن تعيين المرشد الإيراني رجالا مقربين منه مثل رئيسي لرئاسة القضاء عقب تعيين صادق لاريجاني لرئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام تعني أنه يريد أن يشدد قبضته على كافة مؤسسات الدولة رغم سمعة الرجلين السيئة بما يخص انتهاكات حقوق الإنسان والتورط في الفساد.

من هو رئيسي؟

يتولى رئيسي حاليا ثلاثة مناصب بأمر مباشر من خامنئي، وهي عضويته في مجلس الخبراء، ونائب عام بمحكمة رجال الدين الخاصة، و”سادن العتبة الرضوية في مشهد”.

واشتهر رئيسي داخليا بعضويته في “لجنة الموت” التي شكلت عام 1988 بأمر من مرشد النظام الأول روح الله الخميني والتي قامت بإعدامات جماعية لعشرات الآلاف من السجناء السياسيين.

وبرز نجم إبراهيم رئيسي (57) عاماً، منذ أن قام المرشد الإيراني في مارس 2016، بتعيينه مشرفا على مؤسسة “آستان قدس رضوي” وهي التي تشرف على إدارة ضريح الإمام الرضا الشهير في مدينة مشهد، والمؤسسات المالية الضخمة التابعة لها.

ويمثل “آستان قدس رضوي” أحد المؤسسات الكبرى التابعة للصناديق الخيرية الضخمة التابعة بدورها لمؤسسة “بنياد” وهي من المؤسسات الاقتصادية الضخمة التابعة لبيت المرشد، والمعفاة من الضرائب وتشكل نسبة كبيرة من الاقتصاد غير النفطي الإيراني تصل أموالها إلى 20% من إجمالي الدخل الوطني.

وتبلغ قيمة عقارات “بنياد” اليوم نحو 20 مليار دولار شاملة حوالي نصف الأراضي في مدينة مشهد، كما أن الشركات التي تمتلكها تشمل شركات كبيرة مثل رضوي للنفط والغاز، شركة رضوي للتعدين، ماهاب قدس، ومجموعة “مابنا” الهندسية وشركة “شهاب خودرو ” للسيارات.

ويتميز “آستان قدس رضوي” بامتلاكه عددا من المؤسسات والشركات التابعة وحيازة الأراضي في جميع أنحاء البلاد، حيث أنشأ طبسي خلال 37 عاما امبراطورية اقتصادية وثقافية بمليارات الدولارات في مشهد، ثاني أكبر مدينة في إيران والوجهة الرئيسية للسياحة الدينية.

رجل القضاء الدموي

قضى رئيسي جل نشاطه في الجهاز القضائي في إيران حيث عيّن بعد عام من الثورة كمدعٍ عام لمدينة همدان في عام 1980 وكان عمره 20 عاماً فقط وفي العام 1985 عيّن مساعداً للمدعي العام في طهران، حتى أصبح في العام 1988 عضو “لجنة الموت” مع أعضائها الآخرين، حسين علي نيري ومرتضى إشراقي ومصطفى بور محمدي، والتي دبرت وأشرفت على عمليات إعدام الآلاف من السجناء السياسيين، بأمر مباشر من المرشد الأول للنظام روح الله الخميني.

كما تدرج رئيسي في المناصب القضائية بسرعة كبيرة حيث عين منذ العام 1989 حتى 1994 المدعي العام في طهران وبين 1994 لغاية 2004 كان رئيسا للجنة التفتيش في البلاد، وبعدها تم تعيينه كمساعد أول في السلطة القضائية لفترة 10 سنوات، قبل أن يتولى رئاسة العتبة الرضوية بمشهد، كما أصبح منذ 4 سنوات المدعي العام للمحكمة الخاصة برجال الدين.

خليفة خامنئي المحتمل

ويرى محللون أن إبراهيم رئيسي خليفة محتمل لخامنئي لمنصب المرشد الأعلى، حيث دفع بترشيحه للانتخابات الرئاسية الماضية كممثل عن التيار الأصولي المتشدد.

وبالرغم من أنه لم يفز أمام روحاني الذي انتخب لولاية رئاسية ثانية، فقد فرض رئيسي بذلك زعامته على التيار الأصولي المتشدد وعلى المحافظين عامة، والذين يهيمنون على أغلب مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار في البلاد، وأن ذلك سيزيد من حظوظه لخلافة خامنئي في المستقبل.

وتبقى العيون مشدودة نحو المرشد ليتخذ قراره بهذا الخصوص فإذا قرر حقا تعيين رئيسي للسلطة القضائية سيشكل مثل هذا القرار رسالة بأن النظام سيلجأ إلى أسلوب “النصر بالرعب” الذي اعتاد عليه لإسكات المعارضين وإخماد الاحتجاجات المُحتملة.

المصدر العربية
شاهد أيضاً