هوليوود تكشف أسرار عملية خطيرة لتهريب يهود إلى إسرائيل

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد 37 عاماً من وقوع أحداث القصة على أرض الواقع في منتجع “عروس” للغطس على ساحل البحر الأحمر السوداني، تستعد #هوليوود لإنتاج فيلم عن “عملية الأخوة” التي نفذها جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” بتهريب يهود الفلاشا الإثيوبيين إلى إسرائيل وتوطينهم في صحراء النقب وبعض القرى الفلسطينية.

الفيلم الذي سيعرض في وقت لاحق من هذا العام سيسرد التفاصيل الدقيقة عن العملية التي نفذها الموساد مطلع الثمانينيات، لتهريب اليهود من قبائل الفلاشا الإثيوبية ومعسكرات اللاجئين في السودان إلى إسرائيل عن طريق البحر الأحمر، وتم تصويره في جنوب إفريقيا ونامبيا العام الماضي.

سيأخذ الفيلم اسم “منتجع البحر الأحمر للغوص”، وهي جزيرة عروس السياحية، التي استأجرها الموساد – تحت غطاء أنه شركة سياحة أوروبية – لتكون قاعدة سرية للعملية، وسيقوم بإخراجه صاحب برنامج “هوم لاند”، جيديون راف، ويضم كريس إيفانز، وهالي بينيت، وأليساندرو نيفولا، ومايكل ك. ووليامز وبن كينغسلي.

ويبنى الفيلم على قصة عميل الموساد غاد شيمرون، الذي كان عضواً في العديد من الوحدات العاملة في الموساد لمدة 10 سنوات، ولعب دوراً أساسياً في تهريب اليهود الإثيوبيين الفلاشا من السودان وإثيوبيا وجلبهم إلى إسرائيل، بين عامي 1984 و1991، كما عمل خلال تسعينيات القرن الماضي كمراسل أوروبي لصحيفة معاريف وصحافي في قسم الأخبار في إذاعة إسرائيل، ونشر 7 كتب من بينها هجرة يهود الفلاشا إلى إسرائيل.

ويهود الفلاشا حالياً يواجهون أزمتي قبول واندماج، فمع أن “قانون العودة” الإسرائيلي يتيح لأي يهودي في العالم الهجرة لإسرائيل والحصول على جنسيتها ـ خلافاً للفلسطيني اللاجئ، إلا أن الفلاشا يواجهون تشكيكاً بيهوديتهم وأنهم تحولوا من المسيحية، وأن هذا الباب قد ينفتح أمام كثيرين يسعون للوصول إلى الدولة العبرية تحت غطاء الدين اليهودي، لأسباب اقتصادية. كما يعيشون أزمة اندماج داخل الدولة العبرية.

ألّف غاد شيمرون كتاب Mossad Exodus الذي يسرد قصة المنتجع المهجور في سواحل البحر الأحمر السودانية الذي تحول إلى قاعدة عسكرية لتنفيذ عمليات سرية هربت أكثر من 7 آلاف من الفلاشا.
المنتجع المهجور وبداية القصة

بعد أن حسمت إسرائيل الجدل حول الهوية اليهودية للفلاشا لأسباب ديمغرافية، قرر رئيس الوزراء الإثيوبي المنتخب حديثاً في عام 1977 مناحيم بيغن إطلاق عملية سرية لتهريب الفلاشا من إثيوبيا باعتبارها القبيلة اليهودية الضائعة. وحينها كانت إسرائيل بحاجة عدد كبير من اليهود لـ”صناعة شعب يملأ الأرض الجديدة”، التي روجت المقولة الصهيونية أنها أرض بلا شعب.

في عام 1972 أنشأت شركة سياحية إيطالية منتجعاً سياحياً على ساحل البحر الأحمر لجلب هواة الغطس واكتشاف أسرار البحر الأحمر وقضاء عطلات هائلة في منطقة معزولة من العالم في منطقة ذات إطلالة بحرية ساحرة.

لكن عدم توفر الكهرباء صعّب على الشركة الاستمرار في جلب السياح من أوروبا.

تزامن ذلك مع تحديد جهاز الموساد لساحل البحر الأحمر السوداني كمعبر مثالي لتهريب اليهود إلى إسرائيل. استدعي رئيس الموساد آنذاك إسحق هوفي، للتخطيط للعملية.

بعد أربع سنوات بدأ الموساد في استكشاف الساحل السوداني، بحثاً عن مواقع يمكن فيها للبحرية الإسرائيلية أن تهرب مجموعات من اليهود الإثيوبيين إلى إسرائيل.

وجد جهاز الموساد ضالته في المنتجع المهجور وبدأ في التخطيط السري لبعثه من جديد كوجهة سياحية في الظاهر كما كان، ولكن استخدامه في الباطن قاعدة عسكرية بحرية.

يقول غاد شيمرون الذي كان جزءاً من الفريق “اكتشفنا مجموعة رائعة من 15 فيلا خالية على الشاطئ، مع مطبخ وغرفة طعام بناها رجال الأعمال الإيطاليون قبل عقد من الزمان، في عام 1972. وتم التخلي عن الموقع عندما فشلت السلطات السودانية في توفير والماء والكهرباء”.

قرر الموساد أن المنتجع المهجور يمكن أن يكون منطقة انطلاق مثالية لتهريب الفلاشا.

استأجر الموساد المنتجع لمدة 3 سنوات، ووضع عدداً من العملاء الرئيسيين هناك. وقد تم تكليفهم بتجديده وتركيب مولدات كهربائية وخزانات للمياه وتحويله إلى جنة سياحية تضج بالحياة.

يقول الراوي وعميل الموساد غاد شيمرون “اعتقدت المؤسسة السودانية للسياحة أنها تؤجر المنتجع – مقابل مبلغ 320 ألف دولار أميركي – لشركة سويسرية تتوق إلى إنشاء وجهة جديدة لقضاء العطلات، لكن مديري الشركة (الأوروبيين) ومدربين للغوص ومدرّبي رياضة ركوب الأمواج هم في الواقع عملاء استخبارات إسرائيليون.
بداية العملية

تم توزيع كتيب إعلاني على وكالات السفر الأوروبية، وقدم مركز الاستخبارات كمنتجع يجمع آفاق الصحراء، والشواطئ الرملية والشعاب المرجانية، بما في ذلك حطام السفن الحقيقية قبالة ساحل شرق إفريقيا لعشاق الغوص والاستكشاف.

ويضيف شيمرون بلهجة لا تخلو من التهكم: “لكن إليكم ما لم يقله الكتيب (لقد كان كل شيء قد تم تصميمه وصيانته من قبل وكالة الاستخبارات الإسرائيلية، التي سيزور نشطاؤها مخيمات اللاجئين السودانيين بالشاحنات، ويحمّلونها مع اليهود الإثيوبيين (المعروفين أيضاً باسم بيتا إسرائيل، أي جماعة إسرائيل)، في الرحلات المغادرة عبر السودان للعودة إلى المنتجع، حيث سيتم نقل اليهود الإثيوبيين، أو نقلهم جواً إلى إسرائيل”.

جرت العملية تحت غطاء المنتجع السياحي الساحر، كان كل شيء يبدو طبيعياً، زرقة البحر والسماء الصافية والصحراء المفتوحة كانت تجذب الأثرياء ومحبي الغطس إلى الجزيرة المعزولة. لكن ضباط الموساد المتنكرين كانوا يجوبون البحر مع حمولتهم من “الفلاشا”. وفي مارس عام 1982 تم إطلاق النار على السفينة من دورية سودانية كانت تتابعهم في الوقت الذي كان فيه عملاء الموساد يحملون آخر مجموعة من الإثيوبيين على متن قارب مطاط يرسلهم للالتقاء بزورق بحري إسرائيلي ينتظر في المياه الدولية.

يقول عميل الموساد في ذلك الجزء الغامض الذي حوى إشارات لم يخض العميل في تفصيلها: في مارس 1982 عندما تم إطلاق النار على الإسرائيليين من قبل وحدة عسكرية سودانية تبعتهم وحمولتهم البشرية إلى الشاطئ، معتقدين أنهم مهربون.
وتتواصل الرواية

وبينما كانت الطلقات تطير فوق رؤوسهم، بدأ أحد الإسرائيليين يصرخ على الضابط السوداني المسؤول: “ماذا تفعل، أنت مجنون؟ هل فقدت عقلك لتطلق النار على السياح؟”.

ثم صاح العميل مهدداً ضابط الدورية بأنه سيشكوه إلى رئيس الأركان السوداني الذي ذكره بالاسم، ثم قال “ألا يمكنك أن ترى أننا ننظم الغوص ليلاً هنا للسياح؟ نحن نعمل في وزارة السياحة لجذب السياح من جميع أنحاء العالم لتعريفهم بجمال السودان، وكل ما يمكن أن يفعله الحمقى هو إطلاق النار علينا”.

يصف شيمرون ما جرى لاحقاً: نجح التكتيك وتلعثم الضابط وقدم اعتذاراً متلعثماً، لكن الحدث الذي لم يتم توضيحه بالكامل من قبل عميل الموساد جعل الجهاز يغير تكتيكه واستراتيجيته.

حدث آخر مبهم، كان ظهور يهودي كندي عرف أن المنتجع ليس مجرد منتجع وأن سكانه ليسوا أوروبيين.
مجرد سائح ساقته الصدفة؟

يقول شيمرون “كان الضيف يهودياً، وتطوع من قبل في الكيبوتس (القرية التعاونية). وقال إنه كان يشاهد الموظفين وهم يعدون وجبة الإفطار كل صباح، والإسرائيليون فقط يقطعون خضراوات السلطة لديهم”، وفق قوله.

انتحى الضيف جانباً وقال للمدرب إن “الموظفين لا يمكن أن يكونوا أوروبيين”. في الواقع، كان متأكداً من أنهم إسرائيليون.

أشاع ظهور الكندي الذعر في نفوس العملاء لكن الموضوع انتهى هنا يقول شيمرون بعبارة مقتضبة “يبدو أن الضيف قد قرر أن يحتفظ بالسر لنفسه”.

انتهت عملية الأخوة بتهريب 7 آلاف من الفلاشا، لكن في عمليات لاحقة هاجر إلى اسرائيل أكثر من مئة ألف من اليهود الإثيوبيين منذ 1980 حتى عام 1991 في عمليات تحمل عدة أسماء، لكن “عملية الأخوة” السرية ستكون هي مصدر الفيلم الذي سوف يعرض لاحقاً من هذا العام.

 

المصدر الخرطوم ـ عبدالعزيز إبراهيم

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً