الثلاثاء 22 محرم 1448 ﻫ - 7 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الفيفا يرفض طعن بلجيكا في قضية بالوغون وترامب يصف التراجع عن الإيقاف بالقرار "الرائع"

دافع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جياني إنفانتينو، اليوم الاثنين، عن إجراءات الانضباط المعتمدة في الهيئة الحاكمة للعبة، بعدما أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقرار الفيفا تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على فولارين بالوغون إثر البطاقة الحمراء التي نالها في كأس العالم، في وقت طعنت فيه بلجيكا في أهلية المهاجم للمشاركة، واتسعت دائرة الانتقادات داخل الأوساط الرياضية والسياسية.

وقال إنفانتينو إن لجان الانضباط التابعة للفيفا تعمل “باستقلالية تامة” مؤكدا أنه أبلغ ترامب بأن قضية بالوغون تخضع للإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه الحالات. وجاء ذلك رغم وصف الرئيس الأمريكي قرار إعادة مهاجم المنتخب الوطني إلى قائمة الفريق بأنه “رائع”، بعدما دعا شخصيا الفيفا إلى إعادة النظر في القضية.

وأصبحت القضية أكبر جدل تشهده البطولة حتى الآن، إذ أثارت انتقادات واسعة من الاتحاد الأوروبي (اليويفا)، الذي قال إن الفيفا “تجاوز خطا أحمر”، إضافة إلى الاتحاد البلجيكي لكرة القدم ومدربين بارزين ومسؤولين رياضيين وسياسيين، فيما رأى منتقدون أن الفيفا أضعف الثقة في نظامه الانضباطي.

كما دفع القرار الاتحاد البلجيكي، الذي يواجه المنتخب الأمريكي فجر الثلاثاء على بطاقة التأهل إلى دور الثمانية، إلى الطعن في أهلية بالوجون للمشاركة في المباراة. غير أن الفيفا رفض الاستئناف البلجيكي. وكان بالوجون قد طُرد خلال فوز الولايات المتحدة على البوسنة والهرسك بعد تدخل عنيف، وهي عقوبة تستوجب عادة الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة.

أما إنجلترا، التي طرد لاعبها جاريل كوانساه خلال الانتصار على المكسيك في وقت مبكر من يوم الاثنين في دور 16، فتدرس الآن خياراتها بشأن أي استئناف يتعلق بتلك البطاقة الحمراء في ضوء قضية بالوغون، حسبما صرح مصدر مطلع على الأمر لرويترز.

وقال ترامب، خلال حديثه في المكتب البيضاوي، إنه تواصل مع إنفانتينو طالبا إعادة النظر في القضية.

وأضاف “لم يرتكب (بالوجون) أي خطأ، وهو أفضل لاعب لدينا. عندما تحرم فريقا من أفضل لاعبيه وتقول له لن تلعب، فهذا أمر غير عادل للغاية”.

وتابع “أعتقد أنهم اتخذوا قرارا رائعا بحق. لقد طلبت مراجعة القضية. ولو لم يُسمح لأحد أبرز اللاعبين بالمشاركة، لترك ذلك وصمة كبيرة على البطولة. وقد نقلت لهم هذا الشعور”.

كما شكك ترامب في كفاءة الحكم البرازيلي رافائيل كلاوس، الذي أشهر البطاقة الحمراء في وجه بالوغون، قائلا إنه “يثير بعض الشكوك إذا ما أُخذ سجله السابق في الاعتبار”، من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

* إنفانتينو: الهيئات القضائية في الفيفا تعمل بشكل مستقل

في وقت لاحق، دافع إنفانتينو عن القرار، مؤكدا في الوقت ذاته أنه أبلغ ترامب بأن الهيئات القضائية التابعة للفيفا تعمل باستقلالية تامة.

وقال إنفانتينو في بيان “خلال محادثتنا، أوضحت أن هناك إجراءات قانونية جارية تنظر فيها الهيئات القضائية المستقلة التابعة للفيفا، وأن القضية ستُحسم في الوقت المناسب من قبل الجهات المختصة”.

وأضاف “هكذا يعمل نظام الفيفا، وهو مبدأ سأواصل التمسك به دائما”.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي (اليويفا) كان قرار تعليق الإيقاف خاطئا.

وقال اليويفا في بيان “نعرب عن ذهولنا إزاء هذا القرار غير المسبوق وغير المفهوم وغير المبرر” مضيفا أن الفيفا “تجاوز خطا أحمر”.

وأضاف “عندما يعجز حماة القواعد عن ضمان تطبيقها بصورة ثابتة، تصبح نزاهة اللعبة على المحك وتتضرر مصداقية المنافسة”.

كما واجه قرار الفيفا انتقادات حادة من عدة اتحادات وطنية لكرة القدم.

وقال الاتحاد السويسري للعبة الذي وصل منتخبه إلى دور 16 في كأس العالم “القرار في قضية بالوغون غير مفهوم بالنسبة للاتحاد السويسري لكرة القدم، بغض النظر عن الكيفية التي تم التوصل إليه بها”.

وأضاف الاتحاد السويسري “يثير هذا القرار تساؤلات ويخلق حالة من عدم اليقين، لاسيما فيما يتعلق بسلطة قرارات الحكام، خاصة عند استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد. تعتمد مصداقية البطولة على قواعد واضحة تطبق بشكل متسق”.

* رفض الطعن

كان الاتحاد البلجيكي لكرة القدم قد طعن اليوم الاثنين على قرار الفيفا اعتبار بالوجون مؤهلا للمشاركة، إلا أن الاتحاد الدولي رفض الطعن.

وقال الفيفا في بيان “قررت لجنة الاستئناف التابعة للفيفا عدم قبول الطلب المقدم من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم”.

وأضاف “اعتُبر الطلب غير مقبول لأن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم ليس طرفا في الإجراءات ذات الصلة، وبالتالي لا يملك الصفة القانونية التي تخوله الطعن في القرار”.

ورفض الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أي تشكيك في كفاءة أو نزاهة الحكم رافائيل كلاوس.

وقال الاتحاد في بيان “يرفض الاتحاد البرازيلي لكرة القدم رفضا قاطعا أي تلميحات من شأنها إثارة الشكوك حول نزاهة رافائيل كلاوس. فهو حكم محترف يُحتذى به، وتستند مسيرته إلى تقييمات فنية رفيعة وأداء ثابت، فضلا عن الثقة التي يحظى بها من أبرز المسابقات المحلية والدولية”.

وترددت أصداء الانتقادات على نطاق واسع داخل أوساط كرة القدم.

وقال المدرب السابق لليفربول يورجن كلوب “هذه لعبتنا وليست لعبتهم”.

وأضاف “إذا كان دونالد ترامب وجياني إنفانتينو قد حلا هذه القضية بينهما بالفعل، فذلك أمر جنوني ويجعل كل شيء محل تساؤل. هذان الشخصان، اللذان لا علاقة لهما بكرة القدم، لا ينبغي أن يكون لهما أي دور في مثل هذه القرارات”.

من جانبه، حذر رئيس الاتحاد الألماني للعبة من أن “نزاهة البطولة ومصداقية الفيفا باتتا على المحك”، بينما امتدت الانتقادات إلى الساحة السياسية مع تحذير المفوض الأوروبي للرياضة من “تسييس الرياضة واستخدامها أداة لتحقيق أهداف سياسية”.

وخلال دقائق من صدور القرار يوم الأحد، تصدر خبر تعليق العقوبة نشرات الرياضة والبرامج الحوارية، حيث انقسم المحللون والمعلقون واللاعبون السابقون بين من رأى أن الفيفا حقق العدالة ومن اعتبر أنه قوض قواعده بنفسه.

وليست هذه هي المرة الأولى هذا العام التي يتهم فيها الفيفا بخلط السياسة بالرياضة، حيث حضر رئيس الاتحاد إنفانتينو اجتماع “مجلس السلام” الذي عقده الرئيس ترامب في فبراير شباط، وواجه بعد ذلك تساؤلات حول الحياد السياسي للاتحاد الدولي.

* قرار غريب

وكان بالوجون، الذي سجل ثلاثة أهداف للولايات المتحدة في البطولة، قد طرد بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد إثر تدخل عنيف على مدافع من الفريق المنافس خلال فوز المنتخب الأمريكي على البوسنة والهرسك في دور 32.

وكانت البطاقة الحمراء تستوجب الإيقاف التلقائي مباراة واحدة، ما كان سيحرم بالوغون من المشاركة أمام بلجيكا في دور 16. لكن الفيفا قرر بدلا من ذلك تعليق تنفيذ العقوبة لمدة عام تحت المراقبة، مع الإبقاء على البطاقة الحمراء نفسها.

وكتب ترامب على منصة تروث سوشال “شكرا للفيفا على فعل الصواب وتصحيح ظلم فادح”، فيما احتفل البيت الأبيض بإعادة بالوغون إلى القائمة عبر منشور على منصة إكس.

وقال مدرب إنجلترا توماس توخيل إن تدخل بالوغون لا يستحق بطاقة حمراء، لكنه تساءل عن مبررات تعليق العقوبة، خاصة بعد أن شاهد مدافعه كوانساه يطرد خلال فوز إنجلترا 3-2 على المكسيك في دور 16.

وأضاف توخيل للصحفيين في استاد أزتيكا بالمكسيك “من الذي يلغي مثل هذا القرار؟ ومتى؟ وعلى أي أساس؟ إلى أي مدى يمكن أن يمتد هذا الأمر الآن؟ بالنسبة لي هذا أمر غريب. من أين يبدأ وأين ينتهي؟

وانضم أيضا رئيس الفيفا السابق سيب بلاتر، الذي ترك منصبه عام 2015 وسط اتهامات بالفساد، إلى قائمة المنتقدين.

وقال بلاتر “البطاقات الحمراء لا تُلغى عبر مكالمات هاتفية سياسية. إنها تُلغى وفقا للقواعد والأدلة ومن خلال هيئات مستقلة. وإذا تدخل رئيس الولايات المتحدة لدى رئيس الفيفا ثم يصبح اللاعب مؤهلا فجأة قبل مباراة إقصائية في كأس العالم، فإن السؤال يصبح حتميا: إلى أين تمضي يا فيفا؟ يجب ألا تتحول كرة القدم أبدا إلى ساحة لعب للنفوذ السياسي”.

    المصدر :
  • رويترز