الأربعاء 23 محرم 1448 ﻫ - 8 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ألكاراز يشعر بسعادة مزدوجة.. وسينر يُظهر شخصية البطل رغم الخسارة

توج كارلوس ألكاراز بلقب بطولة أمريكا المفتوحة للتنس للمرة الثانية بعد فوزه على يانيك سينر أمس الأحد، وهو الفوز الذي أظهر تطور اللاعب الإسباني على مدار السنوات الثلاث الماضية من اندفاع الشباب للنضج المدروس للفائز بستة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى.

وعقب خسارة نهائي بطولة ويمبلدون أمام سينر في يوليو تموز الماضي تعافى ألكاراز بقوة وتغلب على اللاعب الإيطالي بفضل أدائه الرائع والمهيمن 6-2 و3-6 و6-1 و6-4 في ملعب آرثر آش الشهير.

وعاد اللاعب الإسباني (22 عاما)، الذي فاز بأول ألقابه في البطولات الأربع الكبرى في فلاشينج ميدوز عام 2022، إلى صدارة التصنيف العالمي لأول مرة منذ 2023 بفوزه على منافسه العظيم.

وقال ألكاراز مبتسما للصحفيين “الوصول للمركز الأول هو هدف حددته لنفسي تقريبا في بداية العام ورؤية تحقيق ذلك أمر لا يُصدق. إن القيام بذلك في نفس اليوم الذي أحصل فيه على بطولة كبرى أخرى يجعلني شعوري أفضل. كانا أسبوعين مذهلين من ناحية الأداء، لكن الأهم من ذلك من الناحية العقلية، وهو ما أفتخر به للغاية.”

وأضاف: “أول لقب لي في أمريكا المفتوحة كان يمثل شبابي، وهذا اللقب يمثل نضجا أكبر. أنمو شيئا فشيئا، وأعرف كيفية التعامل مع مواقف معينة”.

وأظهر التحول الذي حدث بعد خيبة أمله في بطولة ويمبلدون قدرة ألكاراز المذهلة على التكيف.

وقال اللاعب الإسباني “بعد نهائي ويمبلدون مباشرة، فكرت في أنني بحاجة للتحسن إذا كنت أرغب في التغلب عليه‭ ‬(سينر). إذا كنت أريد الفوز ببطولة أمريكا المفتوحة، وإذا كنت أريد التغلب على يانيك، يتعين علي أن ألعب بشكل مثالي”.

وخسر اللاعب الإسباني مجموعة واحدة فقط – أمام سينر أمس الأحد – في طريقه للقب، ويغادر نيويورك بعد سلسلة من 13 فوزا متتاليا وبلقبه السابع هذا الموسم.

وقال “أشعر أن هذه أفضل بطولة شاركت فيها حتى الآن. حافظت على ثبات أدائي طوال البطولة، وهو أمر أفتخر به للغاية.”

وأكد مدربه خوان كارلوس فيريرو مدى التطور الذي طرأ على أدائه منذ فوزه بأول بطولة كبرى عام 2022.

وقال “في ذلك الوقت، كان لا يزال يلعب باندفاع، دون وعي تقريبا. أما اليوم، فترى لاعبا يتمتع بخبرة أكبر بكثير، يجيد قراءة اللحظات الحاسمة، ويدخل الملعب بهدوء ووضوح أكبر فيما يتعلق بما يجب عليه فعله”.

ومع ذلك، أكد بطل فرنسا المفتوحة السابق أن ألكاراز لا يزال في مرحلة التطوير.

وأضاف فيريرو “مثل أي لاعب، لديه نقاط ضعف، لكنه يطورها باستمرار. لا يزال أمامه مجال واسع للتطور. إذا ظننا يوما أنه لاعب متكامل، فسنرتكب أكبر خطأ”.

ويفكر ألكاراز بالفعل في هدفه الكبير القادم وهو الفوز ببطولة أستراليا المفتوحة لاستكمال مسيرته في الفوز بالبطولات الأربع الكبرى.

وقال “هذا هدفي الأول، أن أحقق الفوز بالبطولات الأربع الكبرى خلال مسيرتي. لطالما كان هذا في ذهني.

“سأحاول إكمال الفوز بكافة البطولات الأربع الكبرى العام المقبل، لكن إن لم يكن العام المقبل، ففي عامين أو ثلاثة أو أربعة. أريد فقط الفوز بالبطولات الأربع الكبرى”.

الإسباني كارلوس ألكاراز يعانق الإيطالي يانيك سينر وهو يحمل الكأس بعد فوزه في نهائي فردي الرجال في بطولة أمريكا المفتوحة للتنس. رويترز

الإسباني كارلوس ألكاراز يعانق الإيطالي يانيك سينر وهو يحمل الكأس بعد فوزه في نهائي فردي الرجال في بطولة أمريكا المفتوحة للتنس. رويترز

شخصية البطل

وعندما غادر يانيك سينر ملعب آرثر آش بعد خسارته بنتيجة 6-2 و3-6 و6-1 و6-4 أمام كارلوس ألكاراز في نهائي بطولة أمريكا المفتوحة للتنس أمس الأحد، لم يعلن نهاية المباراة فقط بل انتهت أشياء أخرى أيضا.

وانتهت فترة اللاعب الإيطالي (24 عاما) في صدارة التصنيف العالمي والتي استمرت 65 أسبوعا، كما توقفت سلسلة انتصاراته التي استمرت 27 مباراة متتالية على الملاعب الصلبة في البطولات الأربع الكبرى، وفشلت محاولته للدفاع عن لقبه في بطولة أمريكا المفتوحة عام 2024.

ومع ذلك، في أعقاب الهزيمة مباشرة، أظهر سينر النضج الذي ميز صعوده إلى قمة التنس.

وقال خلال حفل توزيع الجوائز، والذي بدا فيه مهذبا حتى وسط أنقاض أحلامه للفوز بالبطولة، “أولا وقبل كل شيء، أود أن أبدأ بالحديث عن كارلوس وفريقه بالكامل، أنتم تقومون بعمل مذهل، تهانينا… إنها لحظة عظيمة”.

وكانت الخسارة بمثابة لحظة تاريخية في رياضة التنس للرجال – إذ ظل دفاع روجر فيدرر عن لقب بطولة أمريكا المفتوحة في الفترة من 2004 إلى 2008 هو آخر دفاع ناجح عن لقب فردي الرجال في البطولة.

بالنسبة لسينر، اختتم موسما رائعا شهد وصوله إلى نهائي كافة البطولات الأربع الكبرى وفاز في مرتين وخسر مثلهما.

وحولت مواجهته الخامسة هذا الموسم مع ألكاراز – ثالث نهائي بينهما في البطولات الأربع الكبرى في 2025 – التنافس بينهما بقوة لصالح اللاعب الإسباني، حيث أصبحت نتيجة المواجهات المباشرة الآن 10-5 لصالح ألكاراز.

لكن تحليل سينر بعد المباراة كشف عن أن اللاعب كان ينظر بالفعل للمستقبل بدلا من التفكير فيما خسره.

وقدم سينر تقييما صريحا بدون أعذار في مؤتمره الصحفي عقب المباراة قائلا “لقد تحسن (ألكاراز). شعرت أنه أصبح أكثر روعة في أدائه اليوم (أمس)… أقدره كثيرا، لأنه تعامل مع الموقف بشكل أفضل مني. لعب أفضل مني اليوم (أمس)”.

ولعل الأمر الأكثر وضوحا هو أن اللاعب الإيطالي حدد نقاط ضعفه التي تحتاج إلى تحسين بدقة وأعلنها بصراحة.

وقال “حسنا، كان أدائي متوقعا للغاية. الآن، القرار يعود لي إذا كنت أرغب في إجراء تغييرات أم لا… أحاول أن أكون لاعبا أقل توقعا، لأني أعتقد أن هذا ما يجب عليّ فعله، أن أصبح لاعب تنس أفضل”.

إن خسارة صدارة التصنيف العالمي بعد 65 أسبوعا على القمة يمثل أرضا جديدة لسينر لكنه تعامل مع التغيير بهدوئه المعهود.

وأضاف “الجديد هو أنني لم أعد رقم واحد في صدارة اللعبة بعد الآن، لذلك كما تعلمون، يتغير أيضا ما تسعى له. إنه مختلف. سنرى ذلك”.

ورغم خيبة الأمل، حافظ سينر على منظوره لهذا العام الاستثنائي بالنسبة له.

وأوضح “لازلت فخورا بنفسي وبموسمي هذا وبوصولي إلى نهائي أربع بطولات كبرى هذا العام. كما تعلمون، فزت بلقبين بين البطولات الأربع الكبرى وخسرت مثلهما، نتائج مذهلة، أليس كذلك؟”

وتوجه سينر بالشكر إلى فريقه على “دعمهم لي وفهمهم لي وعملهم الجاد – فنحن جميعا نعلم مقدار التفاني الذي نبذله”.

وجسد اللاعب الإيطالي بهذه التصريحات عقلية البطل التي تتجاوز أي نتيجة واحدة.

ربما انتهت فترته في صدارة التصنيف العالمي، لكن شخصية البطل ظلت كما هي.

    المصدر :
  • رويترز