
الكرواتي لوكا مودريتش والبرتغالي كريستيانو رونالدو يتعانقان بعد المباراة، في الوقت الذي خرجت فيه كرواتيا من البطولة وتأهلت البرتغال إلى دور الـ16 في كأس العالم. رويترز
سجل كريستيانو رونالدو أول أهدافه في الأدوار الإقصائية بكأس العالم خلال مسيرته، بينما أحرز جونسالو راموس هدفا برأسية في الوقت المحتسب بدل الضائع، لتفوز البرتغال على كرواتيا 2-1 وتحجز مقعدها في دور 16 لمواجهة إسبانيا.
وبدا أن كرواتيا انتزعت هدف التعادل في اللحظات الأخيرة، ما أثار خيبة أمل رونالدو على مقاعد البدلاء، إلا أن الهدف أُلغي بداعي التسلل بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد. وأدى القرار إلى غضب جماهير كرواتيا في الجهة الجنوبية من ملعب تورونتو، حيث ألقى بعض المشجعين مقذوفات على أرض الملعب.
وقال راموس “الأمر صعب، لأنها مباراة تعني أن الخسارة فيها ترغمك على العودة إلى الديار. لكنني، على المستوى الشخصي، أحب مثل هذه اللحظات، وأعشق هذا النوع من المباريات. أريد أن أخوض كل مباراة بهذه العقلية، وأن أكون حاضرا عندما تحين اللحظات الحاسمة”.
وكان يوسكو جفارديول يعتقد أنه منح كرواتيا هدف التعادل في الدقيقة 103، لكن مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد أظهرت أن الكرة لمست إيجور ماتانوفيتش أثناء طريقها إلى المرمى، ما وضع جفارديول في موقف تسلل وأدى إلى إلغاء الهدف.
وقال زلاتكو داليتش، مدرب كرواتيا “لم نكن نستحق أن تنتهي المباراة بهذه الطريقة. من الصعب دائما استقبال هدف في الدقائق الأخيرة، لكن كان يتعين علينا حسم الأمور مبكرا وعدم ترك النتيجة معلقة حتى النهاية”.
وأصبح رونالدو، البالغ من العمر 41 عاما، أكبر لاعب يسجل هدفا في مرحلة خروج المغلوب بكأس العالم، بعدما أدرك التعادل للبرتغال من ركلة جزاء في الدقيقة 68 من مواجهة حافلة بالإثارة. ثم خطف راموس، الذي شارك بديلا، هدف الفوز في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع، بعدما تفوق على مدافعي كرواتيا داخل منطقة الجزاء.
وحمل هدف رونالدو أهمية خاصة، إذ كان الأول له في مباراة ضمن الأدوار الإقصائية لكأس العالم. وكان مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز قد استبدله في الدقيقة 81 من اللقاء.
ومنح إيفان بريِشيتش التقدم لكرواتيا في الدقيقة 53، عندما استقبل تمريرة من يوسيب ستانيسيتش وسدد الكرة بهدوء في الزاوية البعيدة، في وقت شهدت فيه المباراة انفتاحا كبيرا وتبادلا سريعا للهجمات بين الفريقين.
البرتغال تهيمن على الشوط الأول
وفرضت البرتغال سيطرتها على الاستحواذ خلال الشوط الأول، لكنها واجهت صعوبة في ترجمة الفرص إلى أهداف، في أمسية خففت فيها نسمات بحيرة أونتاريو من وطأة الحرارة المرتفعة التي سادت المدينة معظم ساعات اليوم.
وتعرض رونالدو لصافرات استهجان متواصلة من جماهير كرواتيا كلما لمس الكرة. وأهدر فرصة مبكرة عندما فشل في توجيه رأسية من عرضية بيدرو نيتو، كما أخفق هو وبرونو فرنانديز في استغلال كرة عرضية متقنة أرسلها جواو كانسيلو.
واستهلت كرواتيا، وصيفة كأس العالم 2018 وصاحبة المركز الثالث في نسخة 2022، الشوط الثاني بقوة وفرضت ضغطا مكثفا على البرتغال.
وكاد ماتيو كوفاتشيتش أن يفتتح التسجيل بعدما استغل كرة مرتدة وتوغل بين المدافعين، لكن تسديدته مرت بمحاذاة الشباك قبل دقائق قليلة من الهدف الأول في المباراة.
واعتقد نيكولا فلاسيتش أنه أضاف الهدف الثاني لكرواتيا بعدما تابع الكرة إلى الشباك، لكن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل. وردت البرتغال بقوة، وكاد رافائيل لياو أن يدرك التعادل بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء ارتطمت بالعارضة.
كما ظن رونالدو أنه سجل هدفا بعدما لعب الكرة من فوق الحارس دومينيك ليفاكوفيتش إلى داخل الشباك، لكن المحاولة أُلغيت أيضا بداعي التسلل.
وفي الدقيقة 68، نال قائد البرتغال فرصته أخيرا، عندما نفذ ركلة جزاء بثقة في منتصف المرمى، بعد عرقلة ريناتو فيجا من قبل فلاسيتش داخل منطقة الجزاء.
رونالدو المتأثر عاطفيا يرتدي قميص جوتا بعد المباراة
دخل لاعبو البرتغال المباراة بأجواء من الحزن، إذ أُقيمت قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى لوفاة مهاجم المنتخب ديوجو جوتا في حادث سير.
وعرضت صورة لجوتا مرتديا قميصه رقم 21 على الشاشات العملاقة في استاد تورونتو عقب عزف النشيد الوطني البرتغالي، فيما وقف المشجعون البرتغاليون دقيقة تصفيق تكريما لذكراه عند الدقيقة 21 من المباراة.
وبعد صفارة النهاية، ظهر رونالدو متأثرا للغاية وهو يرتدي قميص جوتا الأحمر رقم 21، محاولا حبس دموعه في مشهد مؤثر.
وكتب قائد البرتغال عبر حسابه الرسمي على إنستجرام “فزنا من أجلنا، ومن أجل ديوجو، ومن أجل البرتغال. هيا بنا”.
كما تطرق المدرب مارتينيز إلى ذكرى جوتا، قائلا “كانت هناك العديد من الرموز واللحظات المؤثرة التي عكست القوة والطاقة التي كان يضفيها ديوجو على هذا الفريق، وما كان يمثله بالنسبة لنا جميعا”.
وأضاف “كان شخصا صاحب إيمان راسخ، ونشعر بمسؤولية مواصلة حمل إرث ديوجو معنا، وسنظل ملتزمين بذلك”.
وشهدت آخر مباراة تُقام في تورونتو ضمن هذا الحدث العالمي مواجهة أوروبية بارزة جمعت اثنين من أساطير اللعبة في مواجهة مباشرة. وكان رونالدو من حافظ على آماله في التتويج بكأس العالم للمرة الأولى في مسيرته، بينما تركت الخسارة لوكا مودريتش أمام تساؤلات جديدة بشأن مستقبله الدولي.
وقال رونالدو، الذي تبادل حديثا وديا مع مودريتش على أرض الملعب بعد نهاية المباراة، إنه يأمل أن يواصل قائد كرواتيا مسيرته في الملاعب لفترة أطول، مؤكدا أن كرة القدم لا تزال بحاجة إلى ما يقدمه النجم المخضرم.
وقال رونالدو عن مودريتش “تحدثت معه بعد المباراة. إنه أحد أساطير كرة القدم. لعبت إلى جانبه لسنوات عديدة في ريال مدريد، وأتمنى له كل التوفيق. آمل أن يواصل اللعب، لأن لديه الكثير ليقدمه لهذه اللعبة”.
وتتمتع البرتغال وكرواتيا بجاليتين كبيرتين في منطقة تورونتو الكبرى، وقد تحدى آلاف المشجعين درجات الحرارة المرتفعة، وملؤوا الطرق المؤدية إلى الملعب بالأهازيج والأعلام لحضور أول مواجهة بين المنتخبين في تاريخ كأس العالم، وهي مباراة حظيت بترقب كبير.
وعند انطلاق اللقاء، كانت درجات الحرارة قد انخفضت بشكل ملحوظ مقارنة بذروة اليوم التي بلغت 37 درجة مئوية، ما دفع السلطات إلى إلغاء فعالية المشاهدة الجماعية التي كانت مقررة خارج مبنى بلدية تورونتو.
وستلتقي البرتغال مع إسبانيا يوم الاثنين في دالاس على بطاقة التأهل إلى دور الثمانية حيث سيواجه الفائز منهما منتخب بلجيكا أو الولايات المتحدة.
وكان أداء المنتخبين متفاوتا خلال البطولة. فالبرتغال حققت فوزها الوحيد في دور المجموعات على أوزبكستان، بعدما تعادلت مع جمهورية الكونجو الديمقراطية وكولومبيا. أما كرواتيا فاستهلت مشوارها بالخسارة أمام إنجلترا، قبل أن تستعيد توازنها بانتصارين على بنما وغانا.