
الجنائية الدولية
عبرت عشرات الدول عن “دعم راسخ” للمحكمة الجنائية الدولية، اليوم الجمعة، بعد يوم من موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على فرض عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على موظفين بالمحكمة وحظر سفرهم.
وقالت مجموعة من 79 دولة في بيان مشترك “نؤكد دعمنا المستمر والراسخ لاستقلال المحكمة الجنائية الدولية وحيادها ونزاهتها”.
وأضاف البيان “المحكمة تشكل ركيزة أساسية لنظام العدل الدولي بضمان المساءلة عن أخطر الجرائم الدولية وتحقيق العدل للضحايا”.
والدول الموقعة من مختلف أنحاء العالم، لكنها تمثل نحو الثلثين فحسب من الدول الأعضاء البالغ عددها 125 في المحكمة الدائمة للتقاضي في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم العدوان.
ومن الدول التي وافقت على البيان فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ومن تلك التي غابت عن الاجتماع أستراليا وجمهورية التشيك والمجر وإيطاليا.
وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد أوضح في وقت سابق من اليوم الجمعة أنه يؤيد خطوة ترامب التي تزامنت مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن. وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو بسبب الحرب في غزة.
وتستهدف العقوبات التي أصدرها ترامب الأشخاص الذين يعملون في تحقيقات للمحكمة تتعلق بمواطنين أمريكيين أو من دول حليفة للولايات المتحدة، مثل إسرائيل.
وكتب أوربان على منصة إكس يقول “حان الوقت لأن تراجع المجر ما تفعله في منظمة دولية تخضع لعقوبات أمريكية! هناك رياح جديدة تهب في السياسة الدولية. نطلق عليها إعصار ترامب”.
ولم تعلق الحكومتان التشيكية والإيطالية بعد على سبب عدم التوقيع على الإعلان.
“أداة خاطئة”
وعبرت هولندا، الدولة التي توجد المحكمة على أراضيها، عن أسفها لفرض العقوبات وقالت إنها ستواصل دعم المحكمة.
وقال رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف للصحفيين “لا نعرف التأثير الدقيق بعد، لكنه قد يجعل عمل المحكمة شديد الصعوبة وربما مستحيلا في مناطق معينة”.
وأضاف “سنبذل كل ما في وسعنا حتى نضمن أن يكون بوسع المحكمة الاضطلاع بمهامها”، وأنه لم يتحدث مع ترامب بشأن العقوبات بعد.
وقال المستشار الألماني أولاف شولتس وزعماء آخرون في الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة إن ترامب أخطأ في فرض العقوبات.
وأضاف شولتس “العقوبات أداة خاطئة… فهي تهدد مؤسسة من المفترض أن تضمن عدم قدرة الطغاة في هذا العالم على اضطهاد الشعوب وبدء الحروب، وهذا أمر بالغ الأهمية”.
ونددت الجنائية الدولية بالعقوبات. وقالت في بيان “المحكمة تقف بحزم إلى جانب موظفيها وتتعهد بمواصلة تحقيق العدالة ومنح الأمل لملايين الضحايا الأبرياء للفظائع التي ترتكب في شتى أنحاء العالم، في جميع الحالات التي تنظر فيها”.
تجميد أصول وحظر دخول أمريكا
ذكر مصدر لرويترز، طلب عدم الكشف عن هويته، أن مسؤولين بالمحكمة عقدوا اجتماعات في لاهاي اليوم الجمعة لمناقشة تداعيات العقوبات.
وتشمل العقوبات تجميد أي أصول لهؤلاء الأفراد في الولايات المتحدة ومنعهم وعائلاتهم من زيارة الولايات المتحدة.
ولم يتضح بعد مدى السرعة التي ستتحرك بها الولايات المتحدة لإعلان أسماء الأفراد المشمولين بالعقوبات. وخلال إدارة ترامب الأولى في عام 2020، فرضت واشنطن عقوبات على المدعية العامة آنذاك فاتو بنسودا وأحد كبار مساعديها على خلفية تحقيق المحكمة في جرائم حرب تواجه قوات أمريكية اتهامات بارتكابها في أفغانستان.
والولايات المتحدة والصين وروسيا وإسرائيل ليست من أعضائها.
ووقع ترامب على الأمر التنفيذي بعد أن عرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي جهودا يقودها الجمهوريون لإقرار تشريع ينشئ نظام عقوبات يستهدف المحكمة.
وقالت مصادر لرويترز الشهر الماضي إن المحكمة اتخذت إجراءات لحماية الموظفين من عقوبات أمريكية محتملة، إذ دفعت رواتب ثلاثة أشهر مقدما واستعدت لقيود مالية قد تعرقل عملها.
وفي ديسمبر/ كانون الأول، حذرت رئيسة المحكمة القاضية توموكو أكاني من أن العقوبات قد “تقوض عمليات المحكمة في جميع المواقف والقضايا سريعا، وتهدد وجودها ذاته”.
كما استهدفت روسيا المحكمة. ففي عام 2023، أصدرت الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الرئيس فلاديمير بوتين، متهمة إياه بارتكاب جريمة حرب تتمثل في ترحيل مئات الأطفال من أوكرانيا دون سند من القانون.
وحظرت روسيا دخول المدعي العام للمحكمة كريم خان إلى أراضيها ووضعته مع اثنين من قضاتها على قائمة المطلوبين لديها.