الخميس 27 ربيع الأول 1448 ﻫ - 10 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

روسيا وأوكرانيا تتفقان على هدنة بحرية ووقف الهجمات على منشآت الطاقة

توصلت الولايات المتحدة أمس الثلاثاء إلى اتفاقين منفصلين مع أوكرانيا وروسيا لوقف الهجمات في البحر واستهداف منشآت الطاقة.

كما وافقت واشنطن على ممارسة ضغوط لرفع بعض العقوبات المفروضة على موسكو.

ولم يتضح متى أو كيف سيبدأ تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالأمن في البحر الأسود،لكن الاتفاقين هما أول التزامين رسميين من الطرفين المتحاربين منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. ويسعى ترامب جاهدا لإنهاء الحرب وتحقيق تقارب مع موسكو، وهو ما أثار قلق كييف ودول أوروبية.

يتجاوز الاتفاق الأمريكي مع روسيا ذلك المبرم مع أوكرانيا إذ تعهدت واشنطن بالعمل على رفع العقوبات الدولية المفروضة على صادرات الزراعة والأسمدة الروسية، وهو مطلب روسي منذ وقت طويل.

وقال الكرملين إن التفاهمات المتعلقة بالبحر الأسود لن تدخل حيز التنفيذ ما لم تُستأنف الروابط بين بعض البنوك الروسية والنظام المالي العالمي.

لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نفى صحة هذا، قائلا إن ما فهمه هو أن اتفاقي وقف إطلاق النار لا يتطلبان تخفيف العقوبات حتى يدخلا حيز التنفيذ وسيسريان على الفور، واصفا بيان الكرملين بمحاولة “للتلاعب”.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور “للأسف… نرى كيف بدأ الروس التلاعب. إنهم يحاولون بالفعل تشويه الاتفاقين، بل ويخدعون وسطاءنا والعالم أجمع”.

وأكدت روسيا وأوكرانيا أنهما ستعتمدان على واشنطن في تطبيق الاتفاقين، بينما عبر كل منهما عن شكوكه في التزام الآخر.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف “سنحتاج إلى ضمانات واضحة. وبالنظر إلى التجربة المؤلمة للاتفاقات (السابقة) مع كييف وحدها، فإن الضمانات لا يمكن أن تكون إلا نتيجة أمر من واشنطن إلى زيلينسكي وفريقه بفعل شيء واحد محدد”.

وقال زيلينسكي إنه في حال انتهاك روسيا لاتفاقي الهدنة، فسيطلب من ترامب فرض عقوبات إضافية على موسكو وتزويد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة.

وأضاف “ليس لدينا ثقة بالروس، لكننا سنكون إيجابيين”.

وخلال الساعات التي تلت الإعلان عن الاتفاقين، تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن هجمات بطائرات مسيرة.

في الوقت نفسه، أقر ترامب في مقابلة مع نيوزماكس بأن روسيا ربما تحاول تأخير إنهاء الحرب.

وقال “أعتقد أن روسيا تريد نهاية لهذا، ولكنهم ربما يماطلون”.

احتمالات هدنة أوسع

جرى التوصل إلى الاتفاقينبعد محادثات في السعودية عقب مكالمتين هاتفيتين الأسبوع الماضي أجراهما ترامب مع زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وإذا تم تنفيذ الاتفاقين، فقد يمثلان أول خطوة كبيرة نحو تحقيق هدف ترامب المتمثل في وقف إطلاق نار أكثر شمولا في الحرب التي بدأتها روسيا بغزوها الشامل لأوكرانيا قبل ثلاث سنوات.

ورفض بوتين اقتراح ترامب بوقف إطلاق نار كامل لمدة 30 يوما، والذي كانت أوكرانيا قد أيدته سابقا.

وقال ترامب لصحفيين أمس الثلاثاء “نحرز تقدما كبيرا”، مضيفا أن هناك “عداء هائلا” في المحادثات.

وأردف “هناك الكثير من الكراهية، مثلما ترون على الأرجح، وهذا يسمح للناس بالتجمع والتوسط والتحكيم ومحاولة وقف (الحرب). وأعتقد أن ذلك سينجح”.

وخففت واشنطن من حدة لهجتها تجاه روسيا في الأيام الماضية، وقال ستيف ويتكوف مبعوث ترامب إنه “لا يعتبر بوتين رجلا سيئا”، مما أثار قلق المسؤولين الأوروبيين الذين يعتبرون الزعيم الروسي عدوا خطيرا.

وقال لافروف، وهو دبلوماسي روسي مخضرم على رأس وزارة الخارجية منذ عام 2004، إن تفاؤل ويتكوف، الذي قال إن الهدنة قد تأتي قريبا، لا يأخذ بعين الاعتبار الحلفاء الأوروبيين لكييف.

وأضاف لافروف “إنه (ويتكوف) يبالغ بشكل كبير في تقدير صفوة الدول الأوروبية، التي تريد أن ‘تتعلق مثل الحجر حول عنق’ زيلينسكي، حتى لا تسمح له ‘بالاستسلام'”.

وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون أن يبرم ترامب اتفاقا متسرعا مع بوتين يقوض أمنهم ويرضخ للمطالب الروسية، بما في ذلك تخلي كييف عن طموحاتها في الانضمام لحلف شمال الأطلسي وعن الأراضي التي تقول موسكو إنها تابعة لها.

وقف الهجمات على منشآت الطاقة

أعلن الكرملين في وقت متأخر أمس الثلاثاءأنه اتفق مع الجانب الأمريكي على وقف الهجمات على قطاع الطاقة في البلدين لمدة 30 يوما اعتبارا من 18 مارس آذار، عندما ناقش بوتين الأمر لأول مرة مع ترامب، وأنه منفتح على تمديد الاتفاق.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها لن تقبل بهذا التوقف إلا بعد التوصل إلى اتفاق رسمي.

وهاجمت روسيا شبكة الكهرباء الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ بدء الحرب، وشنت أوكرانيا ضربات بعيدة المدى على أهداف روسية بقطاع النفط والغاز،في هجمات أصبحت جزءا رئيسيا من الحرب بهدف تقويض المجهود الحربي لدى الطرفين.

وفي حين أن وقف الهجمات على منشآت الطاقة مبادرة جديدة، يتناول اتفاق الهدنة البحرية في منطقة البحر الأسود قضية كانت لها أهمية بالغة في بداية الحرب، عندما فرضت روسيا حصارا بحريا فعليا على أوكرانيا، أحد أكبر مُصدري الحبوب في العالم، مما أدى إلى تفاقم أزمة الغذاء العالمية.

لكن المعارك البحرية لم تشكل سوى جزء صغير نسبيا من هذه الحرب في الآونة الأخيرة، وذلك بعد أن سحبت روسيا قواتها البحرية من شرق البحر الأسود بعد عدد من الهجمات الأوكرانية الناجحة.

وتمكنت كييف من معاودة فتح موانئها واستئناف الصادرات إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب، على الرغم من انهيار اتفاق سابق بوساطة الأمم المتحدة يتعلق بالشحن عبر البحر الأسود، لكن موانئها تعرضت لهجمات جوية متكررة. وقال زيلينسكي إن الاتفاق سيمنع هذه الضربات.

وقال وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف إن كييف ستعتبر أي تحرك للسفن العسكرية الروسية خارج الجزء الشرقي من البحر الأسود انتهاكا وتهديدا، وفي هذه الحالة سيكون لأوكرانيا الحق الكامل في الدفاع عن النفس.

وقالت موسكو إن الاتفاق سيتطلب تخفيف العقوبات، ومنها استعادة الروابط بين بنك التصدير الزراعي الروسي ونظام المدفوعات الدولية (سويفت). وربما يتطلب ذلك موافقة دول أوروبية وإجراءات أخرى.

    المصدر :
  • رويترز