
فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل في جباليا، شمال قطاع غزة، 18 مايو/أيار 2025. رويترز
ذكر تقرير لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن نحو 464 فلسطينيا استشهدوا في غارات عسكرية إسرائيلية على القطاع خلال الأسبوع الماضي.
وأضاف التقرير أن 1418 آخرين أصيبوا في الفترة ذاتها بين 11 و17 مايو أيار.
كما أضافت الوزارة أن 132 شهيدا سقطوا جراء الغارات الإسرائيلية منذ فجر اليوم 61 منهم في مدينة غزة وشمالي القطاع.
اسرائيل تواصل عدوانها على غزة
وقالت السلطات الصحية المحلية اليوم الأحد إن غارات جوية إسرائيلية أدت لاستشهاد ما لا يقل عن 100 فلسطيني في أنحاء قطاع غزة خلال الليل، وذلك في الوقت الذي استضاف فيه وسطاء جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
ولم يصدر تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي الذي وسّع ضرباته على القطاع، مما أسفر عن استشهاد المئات منذ يوم الخميس، استعدادا لهجوم بري جديد لتحقيق “السيطرة العملياتية” في أجزاء من غزة.
وقال خليل الدقران المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة لرويترز عبر الهاتف “لدينا على الأقل 100 شهيد، عائلات بأكملها تم مسحها من السجل المدني بسبب القصف الاسرائيلي”.
ومنعت إسرائيل دخول الإمدادات الطبية والغذائية والوقود إلى غزة منذ بداية شهر مارس آذار في محاولة للضغط على حماس لإطلاق سراح رهائن إسرائيليين، كما أقرت خططا ربما تتضمن السيطرة على قطاع غزة بأكمله والتحكم في المساعدات.
وتقول حماس إنها لن تطلق سراح الرهائن إلا في مقابل وقف إطلاق النار من جانب إسرائيل.
وبدأت الوسيطتان مصر وقطر، بدعم من الولايات المتحدة، جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة بين إسرائيل وحماس أمس السبت لكن مصادر قريبة من المفاوضات قالت لرويترز إنه لم يتم تحقيق تقدم يذكر.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان اليوم إن المحادثات تشمل مناقشات حول إنهاء الحرب، بالإضافة إلى مقترح لاتفاق على هدنة وإطلاق سراح الرهائن.
وأضاف البيان أن إنهاء الحرب يجب أن يشمل نزع السلاح في قطاع غزة، بالإضافة إلى إبعاد مقاتلي حماس.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير إنه لا يوجد تقدم يُذكر حتى الآن في المحادثات.
وقال مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات الجارية في العاصمة القطرية الدوحة “حماس على الدوام كان لديها مرونة حول عدد الرهائن التي ممكن أن تطلق سراحهم ولكن المشكلة دائما كان في عدم وجود التزام إسرائيلي بإنهاء الحرب”.
وذكرت سكاي نيوز عربية وهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن حماس اقترحت إطلاق سراح نحو نصف الرهائن الإسرائيليين المتبقين لديها مقابل وقف إطلاق نار لمدة شهرين والإفراج عن فلسطينيين محتجزين لدى إسرائيل.
وقال مسؤول من حماس اتصلت به رويترز “الموقف الإسرائيلي لم يتغير، هم يريدون أسراهم بدون أي التزام لإنهاء الحرب”.
وقد تزداد محادثات وقف إطلاق النار تعقيدا بعد أن أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية وعربية إلى احتمال مقتل محمد السنوار القيادي في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وشقيق رئيس المكتب السياسي السابق للحركة يحيى السنوار الذي قتلته إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول.
ولم تؤكد حماس أو تنف صحة هذه التقارير، ولم يصدر عن وزارة الدفاع الإسرائيلية أي تعليق حتى الآن.
وفي إسرائيل قالت إيناف زانجاوكر، والدة الرهينة ماتان زانغاوكر، إن نتنياهو يرفض إنهاء الحرب مقابل إطلاق حماس سراح الرهائن المتبقين لمصالحه سياسية.
وأضافت في منشور على منصة إكس “لا تزال الحكومة الإسرائيلية تصر على إبرام صفقات جزئية فقط. إنهم يعذبوننا عمدا. أعيدوا أبناءنا، الثمانية والخمسين جميعهم”.
اشتعال النيران بالخيام
أصابت إحدى الغارات الإسرائيلية الليلة الماضية مخيما للعائلات النازحة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن استشهاد نساء وأطفال وإصابة العشرات واشتعال النيران في عدة خيام.
ووصفت حماس الغارة بأنها “جريمة وحشية جديدة” وحملت الإدارة الأمريكية مسؤولية التصعيد.
ومن بين العشرات الذين استشهدوا في وقت سابق من اليوم الأحد خمسة من الصحفيين، بعضهم قتلوا مع أسرهم.
وقال مسعفون إن زكريا السنوار، وهو شقيق آخر ليحيى السنوار، قُتل مع ثلاثة من أبنائه في غارة جوية إسرائيلية على خيمتهم في وسط قطاع غزة. وكان زكريا السنوار أستاذا للتاريخ بالجامعة الإسلامية في غزة.
ولم يعد نظام الرعاية الصحية في غزة قادرا على العمل تقريبا بسبب القصف والغارات الإسرائيلية المتكررة على المستشفيات. وأدى الحصار المفروض على إمدادات الإغاثة إلى تفاقم الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون إذ تفاقم الجوع على نطاق واسع فيما تتهم إسرائيل حماس بالتسبب في هذه الأزمة.
وقال الدقران “المستشفيات بالكاد قادرة على التعامل مع الأعداد الكبيرة للإصابات، كثير منهم من الأطفال، يوجد حالات بتر والمستشفيات قصفت أكثر من مرة بواسطة الاحتلال وتعاني من نقص في المستلزمات الطبية والأدوية”.
في وقت لاحق من اليوم الأحد، قالت وزارة الصحة في غزة إن المستشفى الإندونيسي، أحد أكبر المرافق الطبية التي تعمل جزئيا في شمال غزة، توقف عن العمل بسبب إطلاق قوات إسرائيلية النار بالقرب منه وفي محيطه.
وحث طاقم مستشفى الشفاء، أكبر مستشفيات غزة، الناس على التبرع بالدم نظرا للعدد الكبير من المصابين. وقال مسؤولو المستشفى إنهم استقبلوا 40 شهيدا وعشرات الجرحى خلال الليل بسبب استمرار الغارات الإسرائيلية.
وذكر الدفاع المدني الفلسطيني أن 75 بالمئة من سيارات الإسعاف التابعة له توقفت عن العمل بسبب نقص الوقود في ظل الحظر الإسرائيلي على الواردات، محذرا من احتمال توقف جميع المركبات إذا لم يُسمح بدخول الوقود خلال 72 ساعة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أمس السبت إنه يشن غارات مكثفة على مناطق في غزة في إطار خطته لتحقيق أهدافه الحربية.
وتزعم إسرائيل إن هدفها في غزة هو القضاء على القدرات العسكرية والحكومية لحماس، التي هاجمت إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة أدت لاستشهاد أكثر من 53 ألف شخص، فضلا عن تدميرها القطاع الساحلي المكتظ بالسكان، مما دفع كل سكانه تقريبا إلى النزوح من منازلهم.