
انفجار طائرة روسية مسيرة في كييف، أوكرانيا، 24 مايو/أيار 2025. رويترز
أطلقت روسيا عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على كييف خلال الليل في واحدة من أكبر الهجمات الجوية من هذا النوع على العاصمة الأوكرانية خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما أدى إلى إصابة 15 شخصا على الأقل وإلحاق أضرار بعدة مبان سكنية.
وفي الساعات الأولى من الصباح الباكر، رأي شهود من رويترز وسمعوا أزيز موجات متتالية من الطائرات المسيرة تحلق فوق كييف، وهزت المدينة سلسلة من الانفجارات. كما تردد في العاصمة صدى أصوات البطاريات المضادة للطائرات وهي تحاول إسقاط المسيرات.
وأظهرت صور التقطها مصورو رويترز وهجا برتقاليا مشوبا بالحمرة يضيء المدينة بينما يتصاعد الدخان في الأفق. وفي الطابق العلوي بأحد المباني السكنية، اندفع الدخان وألسنة اللهب من شرفة بينما حاولت فرق الإطفاء الاقتراب.
وقالت الإدارة العسكرية لمدينة كييف والشرطة إن أضرارا وقعت في ستة أحياء بالعاصمة، وأصيب 15 شخصا حتى الآن. ونُقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى. وقال المسؤولون إن طفلين من بين المصابين.
ووصفت الإدارة العسكرية لمدينة كييف الهجوم بأنه أحد أضخم الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ في الحرب.
وتأتي هذه الهجمات في الوقت الذي يشجع فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب روسيا وأوكرانيا على التفاوض لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، لكنه رفض خطة أوروبية لفرض عقوبات جديدة على روسيا.
محادثات وقف إطلاق النار
قالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا أطلقت 14 صاروخا باليستيا على أهداف في أنحاء البلاد خلال الليل وأطلقت 250 طائرة مسيرة بعيدة المدى، مضيفة أن كييف كانت الهدف الرئيسي.
وجاءت الهجمات بعد عدة أيام من هجمات شنتها أوكرانيا بالطائرات المسيرة، بلغ عددها نحو 800 هجوم، على أهداف داخل روسيا من بينها العاصمة موسكو.
وتوعد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس الجمعة بالرد على تلك الهجمات.
وبعد ساعات من هجوم اليوم السبت، قالت وزارة الدفاع الروسية إن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 307 أسرى حرب، مضيفة أن عملية التبادل ستستمر. وتبادلت الدولتان مئات الأسرى أمس أيضا، في خطوة قال ترامب إنها قد تمهد الطريق أمام إحراز تقدم في محادثات السلام.
وقال المفاوضون الروس إنهم يعدون مذكرة تفاهم تشكل نقطة انطلاق للجولة القادمة من محادثات السلام. ولم يجر الاتفاق على موعد أو مكان انعقادها بعد.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في منشور على تيليغرام “لم ترسل روسيا ’مذكرة السلام‘ بعد. بل أرسلت طائرات مسيرة وصواريخ فتاكة تستهدف المدنيين”.
وتقول روسيا إنها ملتزمة بالسعي إلى تسوية سلمية للصراع. لكنها أشارت إلى أن على كييف قبول حقيقة سيطرة روسيا على جزء من أراضيها، وأنه لا ينبغي للدول الغربية استخدام أوكرانيا قاعدة لتهديد موسكو.
وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم السبت إن قواتها سيطرت على قرى ستوبوتشكي وأوترادني ولوكنيا في منطقتي دونيتسك وسومي الأوكرانيتين.
اتهامات زيلينسكي
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم السبت إن الهجوم الهائل الذي شنته روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية على أوكرانيا ليلا يعد دليلا جديدا على أن موسكو تعرقل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وكتب زيلينسكي على تطبيق تليغرام “كانت ليلة صعبة على أوكرانيا بأكملها”.
وأضاف “مع كل هجوم من هذا القبيل، يقتنع العالم بأن موسكو هي سبب إطالة أمد الحرب. لن تضطر موسكو إلى الموافقة على وقف إطلاق النار إلا بفرض عقوبات إضافية على قطاعات رئيسية من الاقتصاد الروسي”.
وأجرى الجانبان عملية تبادل كبيرة للأسرى أمس الجمعة، رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب باعتبارها الخطوة الأولى نحو المزيد من التطورات الإيجابية.
وشملت المرحلة الأولى من عملية التبادل الجمعة 270 عسكريا و120 مدنيا من كل جانب. ومن المقرر إجراء المرحلتين المقبلتين السبت والأحد. ومع ذلك، تتبادل موسكو وكييف الاتهامات بعدم الجدية في السعي لإنهاء القتال.
في الأثناء، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا مستعدة لتسليم كييف مسودة وثيقة، تتضمن الخطوات والشروط اللازمة لتحقيق سلام طويل الأمد.
وأوضح أن روسيا تعكف حاليا على استكمال الأعمال التحضيرية لإعداد قائمة لتبادل الأسرى.