
النازحون السوريون
أشار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى ان القرار الأميركي برفع العقوبات الأميركية عن سوريا هو خيار جيد ومن شأنه ان يحسن الاقتصاد في سوريا ما يجعل إمكانية عودة النازحين السوريين من لبنان الى بلادهم أفضل مما هي الان وذلك لمساهمة هؤلاء النازحين في إعادة النهوض بالاقتصاد السوري.
وقال الرئيس عون ان عودة النازحين ضرورية لاسيما بعد زوال الأسباب التي أدت الى نزوحهم وعلى الأمم المتحدة ان تقدم المساعدات للنازحين في سوريا وذلك لتشجيعهم على العودة.
والسؤال المطروح هنا هل يشكل رفع أو تخفيف العقوبات عن سوريا مدخلًا عملياً لتسهيل العودة الطوعية والآمنة للنازحين السوريين و كيف يساعد في عودتهم إلى بلادهم؟ وما هي أهمية رفع العقوبات عن سوريا على لبنان على جميع الأصعدة؟
في هذا الإطار يقول الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة في حديث لصوت بيروت أنترناشونال : :قد تكون أقسى مرحلة في التعاطي مع سوريا هي المرحلة التي فرضت فيها العقوبات عليها وصولاً إلى فرض قانون قيصر بما تضمنه من منع للتعاطي مع الدولة السورية والكيانات والأفراد السوريين مذكِراً بأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرضوا عقوبات مشددة على سوريا منذ عام 2011 و اشتدت بموجب “قانون قيصر” الأميركي لعام 2020 الذي يستهدف أي جهة تتعاون اقتصاديًا أو تجاريًا مع النظام السوري ولفت إلى أنه رغم استثناء المواد الإنسانية من العقوبات إلا أن الواقع أظهر أن هذه الإجراءات ألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية وعرقلت وصول المساعدات وأدت إلى تدهور غير مسبوق في مستوى المعيشة حيث تجاوزت نسبة الفقر 90%”.
و النتيجة كما يقول علامة كانت حرمان ملايين السوريين من مقومات العيش الكريم في الداخل ما جعل البقاء في دول الجوار رغم قسوته خياراً أقل خطورة من العودة إلى بيئة منعدمة اقتصاديًا وخدماتياً.
ووفقاً لعلامة تستمر أزمة النزوح السوري في لبنان منذ أكثر من عقد لتشكل عبئاً ضاغطاً على الاقتصاد والخدمات العامة والتوازن الاجتماعي في بلد يعاني أصلاً من انهيار متعدد الأوجه مشيراً أنه ومع تصاعد الدعوات لعودة النازحين برزت قضية العقوبات الدولية المفروضة على سوريا كعامل معيق لهذه العودة.
ورداِ على سؤال هل يشكل رفع أو تخفيف هذه العقوبات مدخلًا عمليًا لتسهيل العودة الطوعية والآمنة ؟ قال علامة: “يرتبط قرار العودة لدى أغلب النازحين السوريين بالقدرة على تأمين حياة مستقرة ولو بحدها الأدنى و رفع العقوبات يسمح بإعادة تشغيل قطاعات الطاقة الصحة التعليم والنقل ويشجع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة.”
ويرى علامة أنه من دون استيراد المواد الأولية والمعدات لا يمكن إعادة إعمار الأحياء المدمرة أو إعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء و رفع القيود يتيح تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار لا سيما في مناطق نزوح كثيفة كريف دمشق حمص ودرعا. لافتاً إلى أن العقوبات حدّت من قدرة المنظمات الأممية على تنفيذ مشاريع تنموية داخل سوريا و تخفيفها يسهم في توفير المساعدة للعائدين داخل بلادهم بدلاً من حصرها في دول اللجوء.
من جهة أخرى يقول علامة : “يعوق الإطار القانوني الحالي أي تعاون رسمي مباشر بين الحكومتين اللبنانية والسورية بشأن العودة خشية التبعات الدولية فرفع العقوبات يشرّع هذا التنسيق ويمكّن من وضع خطة منظمة للعودة الطوعية بإشراف دولي مشدداً على أن أي خطة فعالة للعودة يجب أن تندرج ضمن تسوية سياسية أوسع تضمن شروط العودة الآمنة والكريمة”.
و إذ اعتبر علامة أن رفع العقوبات عن سوريا أو على الأقل تخفيفها تدريجيًا وفق معايير إنسانية واقتصادية جزءاً من الحل لأزمة النزوح وليس بديلاً عن المعالجة السياسية الشاملة أكد أنه على الدولة اللبنانية أن تتحرك ضمن إطار ثلاثي الأبعاد:
1.دبلوماسياً: بالضغط لرفع القيود الإنسانية عن سوريا.
2.داخلياً: بتنظيم ملف النزوح وتحديد الفئات المستحقة للبقاء المؤقت.
3.دولياً: بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لتأمين العودة ضمن ضمانات حقوقية “فمن دون بيئة سورية قابلة للعيش لن تكون العودة إلا وهمًا ومن دون رفع العقوبات لن تُخلق هذه البيئة”.
ورداً على سؤال حول تداعيات رفع العقوبات عن سوريا أو تخفيفها بشكل جزئي توقع علامة أنه يمكن أن يعود على لبنان بعدة منافع مباشرة وغير مباشرة نظرًا إلى الروابط الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية العميقة بين البلدين وأبرز هذه المنافع المحتملة:
1. تحفيز التبادل التجاري.
2. خفض تكاليف النقل والعبور.
3. تعزيز الأمن الغذائي والطبي.
4. فرص للمشاركة في إعادة إعمار سوريا.
5. تخفيف أعباء النزوح السوري.
6. إنعاش الاقتصاد الحدودي.
ولفت علامة إلى أن هذه المنافع مشروطة بتوفر إدارة حكومية لبنانية قادرة على تنظيم العلاقات مع سوريا بطريقة شفافة بعيداً عن الهيمنة أو الاستنسابية.
ويشدد علامة على أن أي تعاون اقتصادي مع سوريا يجب أن يكون منسجمًا مع القرارات الدولية وأن لا يعرض لبنان لعقوبات مضادة (مثل “قانون قيصر”)”فرفع العقوبات عن سوريا يمكن أن يساهم جزئيًا في تهيئة الظروف لعودة النازحين السوريين من لبنان لكنه ليس الضامن الوحيد لهذه العودة الأثر يكمن في معالجة بعض الأسباب غير السياسية للنزوح والتي تتعلق بالوضع الاقتصادي والمعيشي داخل سوريا”.