الجمعة 25 محرم 1448 ﻫ - 10 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غبريال يكشف لـ"صوت بيروت" تأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي واللبناني

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

يترقب لبنان والعالم بقلق وحذر الحرب الإيرانية الإسرائيلية لما لها من انعكاس ليس فقط على الصعيد الأمني بل على الصعيد الإقتصادي على وجه الخصوص حول تداعيات هذه الحرب على الإقتصاد العالمي و الإقتصاد اللبناني كان لصوت بيروت أنترناشونال هذا الحديث مع كبير الإقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل الذي قال أولا على صعيد الإقتصاد العالمي:

للحرب الاسرائيلية الايرانية تداعيات على الاقتصاد العالمي وهذا يعود الى مدتها ومدى توسعها واولها ارتفاع اسعار النفط العالمية التي ارتفعت بنسبة 7% بسبب الخوف على سلاسل الامداد من مناطق الشرق الاوسط الى مناطق العالم لافتاً أن هذا الامر يؤدي الى ضغوط تضخمية قد تؤثر على السياسات النقدية للمصارف المركزية.

ووفقاً لغبريل في حال استمر ارتفاع اسعار النفط واستمرار الحرب قد يصل سعر البرميل الى 90 دولار وفي حال وجود ضغوطات تضخمية فإن من احدى السيناريوهات المحتملة اعادة المصارف رفع الفائدة وليس تخفيضها او ايقافها.

ومن احد التداعيات للحرب وارتفاع اسعار النفط تحدث غبريل عن تراجع البورصات الاساسية حول العالم “وهذا ما شهدناه يوم الجمعة وستتأثر التداولات في تلك البورصات بالاضافة الى تقلبات حادة”.

لافتاً أننا بدأنا نشهد ارتفاع في اسعار المعادن الثمينة في طليعتهم الذهب الذي شهدت اسعاره ارتفاعا كبيرا خلال الاشهر ال12 الماضية “لكن بعدما توقف ارتفاع سعر الذهب مؤخرا بسبب التوترات التي لها علاقة بقرارات الادارة الاميركية التي تتعلق برفع التعرفة الجمركية ومن بعد ذلك تأجيلها لهذا الموضوع لكننا اليوم نشهد ارتفاعا بأسعار المعادن الثمينة خصوصا الذهب”.

وفي حال توسع الحرب وطال امدها فتوقع غبريل ارتفاع الضغوط التضخمية واضطرار بعض المصارف الى رفع الفائدة وهذا سيؤدي الى تباطوء اقتصادي.

وأشار غبريل إلى أن التوقعات الاقتصادية للمؤسسات المالية والاقتصادية العالمية حول النمو الاقتصادي للعامين 2025 – 2026، كانت متحفظة جدا بسبب عدم اليقين والضبابية جراء القرارات الاميركية برفع التعرفة الجمركية يضاف اليها اليوم الحرب الاسرائيلية – الايرانية “التي زادت من عملية الضبابية وعدم اليقين”.

بالنسبة لتداعيات الحرب على الاقتصاد اللبناني يقول غبريل: كانت هناك توقعات إيجابية مرتفعة جدا مع التغيرات الجذرية بدءا من وقف العمليات العسكرية الى انتخاب الرئيس عون وتشكيل الحكومة وفك عزلة لبنان عن المجتمعين العربي والدولي ودعمهما وكانت التوقعات مع تطبيق الاصلاحات البنيوية بأن يحقق لبنان نسبة نمو 5-6% في العام 2025 خصوصا مع انتعاش الحركة السياحية الا ان تباطوء العملية الاصلاحية وترددها ادى إلى انخفاض تلك التوقعات بتحقيق النمو الى حوالى 3% بحسب الموسم السياحي الذي كان يفترض انه واعد جدا وأفضل من العامين السابقين.

ومع الحرب الإيرانية الإسرائيلية يرسم غبريل ثلاث سيناريوهات يتضرر خلالها الإقتصاد اللبناني بنسب متفاوتة:

الأول: إنتهاء الحرب في فترة قصيرة وعدم توسعها في المنطقة وخارجها وهذا السيناريو يمكن للإقتصاد أن يستوعبه ويستمر الموسم السياحي ربما ليس بالزخم الذي كان متوقعاً لكن يستمر بشكل مقبول، ومن ناحية أخرى بما أن أسعار النفط ارتفعت فقد تتراجع إلى مستوياتها السابقة وهذا لا يؤثر على التضخم في لبنان ولا على فاتورة الإستهلاك سيما فاتورة المحروقات وفي هذا السيناريو تصل نسبة النمو حوالي ٣%

السيناريو الثاني: هو إستمرار الحرب لعدة أسابيع وتوسعها وهذا له تداعيات سلبية بحيث أن شظايا هذه الحرب ستطال الإقتصاد اللبناني بشكل أوسع وأعمق بدءاً من القطاع السياحي الذي ستتراجع إيراداته أكثر وأكثر بعدما تراجعت في العام الماضي من جراء الحرب إلى إستمرار إرتفاع أسعار النفط وهناك توقعات بأن يصل سعر برميل النفط إلى ٩٠ دولار وهذا سيؤثر على فاتورة الإستيراد في لبنان لأننا نستورد كل حاجات لبنان من المشتقات النفطية وهي تشكل ٢٦% من فاتورة الإستيراد و أيضاً يؤثر سلباً على العجز في الميزان التجاري كما هناك تداعيات على التضخم مع إرتفاع كلفة الشحن والتأمين.

وكذلك ممكن أن يؤدي هذا السيناريو إلى تباطؤ العملية الإصلاحية التي هي أصلاً بطيئة وتمرير تعيينات وقرارات بغير مكانها فضلاً عن تحويل الأنظار والإهتمام من لبنان إلى الوضع الإقليمي وتأجيل بعض الإستثمارات حتى في مشاريع محلية و كذلك فقدان الثقة مما يؤدي إلى تراجع الإستهلاك وكل هذه الأمور ستؤدي إلى نمو إقتصادي منخفض جداً لا يتخطى ٢%.

السيناريو الثالث: وهو السيناريو الأسوأ في حال زج لبنان بسياسة المحاور والحرب الدائرة و استخدام لبنان كساحة مساندة وهذا السيناريو سيكون كارثياً على لبنان وإقتصاده ومواطنيه وعلى الثقة ككل وسيلغي عملياً الموسم السياحي ويوقف تماما العملية الإصلاحية وسيؤدي إلى انكماش حاد في الإقتصاد أعمق من الإنكماش الذي حصل في العام الماضي و الذي وصل إلى ٧%.

ومقابل هذه السيناريوهات رأى غبريل أن هناك أمرين إيجابيين بالنسبة للبنان الأول إرتفاع أسعار المعادن الثمينة في العالم كردة فعل على الحرب وهذا سيؤدي إلى ارتفاع إحتياطي مصرف لبنان من الذهب الذي تخطى ٣٠ مليار دولار في اواخر أيار الماضي.

الأمر الثاني: بغض النظر عن أي سيناريو سنشهد فالإغتراب اللبناني سيبقى أحد الداعمين الأساسيين للحركة الإقتصادية في لبنان من خلال تحويلات المغتربين التي ارتفعت بنسبة ٦% العام الماضي و بلغت ٧ مليارات دولار.