
فلسطينيون يشاهدون الدخان يتصاعد بعد أن أصابت غارة جوية إسرائيلية مبنى في مدينة غزة، 5 سبتمبر 2025. رويترز
قال الجيش الإسرائيلي اليوم السبت إن على الفلسطينيين في مدينة غزة أن يغادروا إلى الجنوب، بالتزامن مع استمرار تقدم القوات الإسرائيلية لعمق أكبر منطقة حضرية في قطاع غزة.
وتشن القوات الإسرائيلية هجوما على ضواحي المدينة الواقعة بشمال القطاع منذ أسابيع بعد أن أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة عليها.
ويقول نتنياهو إن مدينة غزة معقل لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وإن السيطرة عليها ضرورية لهزيمة الحركة التي أشعل هجومها على إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023 شرارة الحرب الحالية.
ويهدد الهجوم الإسرائيلي بنزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين لاذوا بالمدينة خلال الحرب المستمرة منذ نحو عامين. وقبل الحرب، كان يعيش في المدينة نحو مليون شخص، أي ما يقرب من نصف سكان قطاع غزة.
وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على موقع إكس أن على السكان مغادرة المدينة إلى منطقة ساحلية محددة في خان يونس بجنوب القطاع، مؤكدا أنهم سيتمكنون من الحصول على الغذاء والرعاية الطبية والمأوى هناك.
وكتب في منشوره “نعلن منطقة المواصي في خان يونس منطقة إنسانية حيث ستجرى فيها أعمال لتوفير خدمات إنسانية أفضل… اغتنموا الفرصة للانتقال إلى المنطقة الإنسانية في وقت مبكر، وانضموا إلى الآلاف الذين انتقلوا إليها بالفعل”.
وقال الجيش يوم الخميس إنه يسيطر على نصف مدينة غزة تقريبا. ويقول إنه يسيطر على حوالي 75 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
ونزح العديد من سكان مدينة غزة في وقت سابق من الحرب ثم عادوا إليها لاحقا. وقال بعض السكان إنهم يرفضون النزوح مرة أخرى.
ويشن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على المدينة منذ أسابيع، ويتقدم عبر الضواحي الخارجية، وأصبحت قواته الأسبوع الماضي على بعد بضعة كيلومترات من وسط المدينة.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن نتنياهو، بدعم من حلفائه اليمينيين في الحكومة الائتلافية، أصدر أمرا بالاستيلاء على مدينة غزة متجاهلا نصيحة القيادة العسكرية الإسرائيلية. واستدعى الجيش عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لدعم العملية.
وأدت الحرب في قطاع غزة إلى عزلة دبلوماسية متزايدة لإسرائيل، إذ ندد بعض أقرب حلفائها بالحرب التي دمرت القطاع الفلسطيني.
صفقة كل أو لا شيء
ووفقا لوزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 64 ألف فلسطيني في غزة جراء العدوان الاسرائيلي على القطاع، وطال الدمار مساحات واسعة من القطاع ويواجه السكان أزمة إنسانية طاحنة.
وتتزايد الدعوات داخل إسرائيل، بقيادة عائلات الرهائن وأنصارهم، لإنهاء الحرب من خلال صفقة دبلوماسية تضمن إطلاق سراح الرهائن الثمانية والأربعين المتبقين. ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن 20 من الرهائن لا يزالون أحياء.
ويحاول نتنياهو جاهدا للتوصل إلى اتفاق “كل أو لا شيء”، يطلق بموجبه سراح جميع الرهائن دفعة واحدة وتسلم حماس سلاحها.
ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم قتلوا العديد من قادة حماس الرئيسيين وآلافا من مقاتليها، مما أضعف بشدة القوة العسكرية للحركة.
وعرضت حماس إطلاق سراح بعض الرهائن مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، على غرار الشروط التي نوقشت في يوليو تموز قبل انهيار المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة ودول عربية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الجمعة إن واشنطن تجري مفاوضات “متعمقة للغاية” مع حماس.
وعرضت الحركة المسلحة منذ فترة طويلة إطلاق سراح جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل.
وأطلق سراح معظم الرهائن في السابق من خلال مفاوضات دبلوماسية توسطت فيها الولايات المتحدة ومصر وقطر. وتبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات بالتفاوض دون نية صادقة للتوصل إلى اتفاق منذ انهيار آخر محادثات في يوليو تموز.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أمس الجمعة إن وتيرة العمليات العسكرية ستزداد كثافة حتى تقبل حماس بشروط إسرائيل لإنهاء الحرب وهي إطلاق سراح الرهائن وتخلي حماس عن السلاح. وأضاف أنه بخلاف ذلك، سيجري تدمير الحركة.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل -بدعم أميركي- حرب إبادة على سكان قطاع غزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية لوقف الحرب وأوامر محكمة العدل الدولية بهذا الصدد.
وخلّفت الإبادة أكثر من 64 ألف شهيد و162 ألف مصاب، كما استشهد جراء التجويع 376 فلسطينيا، بينهم 134 طفلا، وفق أحدث إحصاءات وزارة الصحة في قطاع غزة.