
رئيس الحكومة نواف سلام
بعد يوم واحد على خرق الاتفاق المتعلّق بإحياء ذكرى اغتيال الأمينين العامَّين لحزب الله، السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، عند صخرة الروشة من دون الالتزام ببنود الترخيص، انصبّت المشاورات على أعلى المستويات حول كيفية حماية هيبة الدولة، وتثبيت مبدأ حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وكشفت مصادر سياسية مطّلعة لـ”اللواء” أنّ انعقاد مجلس الوزراء متوقّع بعد عودة الرئيس ميشال عون من نيويورك، مشيرة إلى أنّ البحث سيتناول ما جرى في الروشة وتداعياته، وربما يتضمّن جدول الأعمال تقرير قيادة الجيش حول خطة حصرية السلاح، إذا كان قد أُنجز. كما سيُطلع الرئيس عون المجلس على نتائج مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي موازاة ذلك، برز موقف رئيس الحكومة نواف سلام الذي تحوّل محور الاتصالات السياسية أمس، مؤكداً أنّه “لم يعتكف ولم يستقل”، إنما ألغى مواعيده للتفرّغ لمتابعة ما حصل، مشدداً على أنّه يريد معرفة الأسباب التي سمحت بتجاوز بنود الترخيص الممنوح للتجمع.
على خط موازٍ، علم أنّ الحكومة قررت الاستمرار في تطبيق القوانين ومحاسبة المخالفين، حيث يُرجَّح استدعاء مسؤولي جمعية “رسالات” التي قدّمت طلب الترخيص لإقامة الفعالية. كما طُرحت إمكانية استدعاء مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في حزب الله، وفيق صفا، إذا تبيّن وجود مسؤولية مباشرة له في مخالفة الترخيص. لكن مصادر الحزب نفت أن يكون الطلب تضمن أي تعهّد يتعلق بإنارة الصخرة، مؤكدة أنه اقتصر على الإجراءات الإدارية للتجمع.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى قرار رسمي محتمل بسحب ترخيص جمعية “رسالات”، بعد اتهامها بعدم الالتزام بالشروط القانونية وإقدامها على إنارة صخرة الروشة خلافاً للتعهدات.
بدوره، أعلن وزير العدل عادل نصار أنّ “النيابة العامة تحرّكت بناءً على مراجعته”، مشدداً على أنّ القضاء “لا يعمل بالسياسة بل يطبّق القانون على الجميع من دون استثناء”.
واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في دارته في قريطم وفودًا سياسية ونيابية بارزة، ضمّت نائب رئيس الحكومة طارق متري، والوزراء غسان سلامة، شارل الحاج وكمال شحادة، إلى جانب النواب مروان حمادة، سامي الجميّل، إبراهيم منيمنة، مارك ضو، وليد البعريني، فراس حمدان، ميشال معوض، أديب عبد المسيح، ميشال الدويهي، إضافةً إلى رئيس تجمّع العشائر العربية بدر عبيد. وجرى خلال اللقاء التداول في الخطوات الواجب اتخاذها بعد ما رافق الاحتفالية الأخيرة عند صخرة الروشة.
وأكد الحاضرون دعمهم الكامل لمواقف رئيس الحكومة وإجراءاته، خصوصًا تلك المتعلقة باستعادة هيبة الدولة وفرض حضورها وقرارها على الأرض.
ونُقِل عن سلام قوله لزوّاره: «لم أعتكف ولم أستقل، إنما ألغيت مواعيدي يوم أمس للتفرغ لمتابعة ما حصل خلال حادثة إضاءة صخرة الروشة، والبحث في الخطوات المقبلة». وأضاف أنه بات أكثر تصميمًا وإصرارًا على الاستمرار بتحمّل مسؤولياته، والتصدي لكل من يحاول تجاوز الأصول الدستورية والتنكر لاتفاق الطائف ومخالفة القوانين المرعية.
كما عقد سلام اجتماعًا في السرايا الحكومية مع وزراء الداخلية والدفاع والعدل، خُصص لبحث الإجراءات القانونية الواجب اعتمادها، أعقبه لقاء تشاوري موسّع مع كافة الوزراء لمراجعة مسار العمل الحكومي وتوحيد الموقف الرسمي إزاء التطورات الأخيرة.
وفي سياق دعم مواقف سلام، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان: نحيي رئيس الحكومة على مساعيه المستمرة لقيام الدولة المنشودة، ونتمنى عليه أن يواصل جهوده، التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الهدف، آخذين في الاعتبار أنّ التاريخ يتقدّم دائمًا إلى الأمام ولا يعود إلى الوراء.
واجرى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى إتصالاً هاتفياً بالرئيس سلام مؤكداً على «روح المسؤولية الوطنية التي يتمتع بها دولة الرئيس، ومتمنياً الارتقاء إلى مستوى المرحلة التي يمر بها لبنان اليوم، والتي تقتضي مقاربتها وتداركها بأعلى درجات الحكمة والصبر».