الأربعاء 15 محرم 1448 ﻫ - 1 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ملف سياسي حساس.. الترسيم البحري بين لبنان وقبرص يعود للواجهة مجدداً!

انطلقت مؤخراً دعوات لإعادة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص، بعد اجتهاد قانوني طرحه خبراء بحريون، لكن هذه المطالب سرعان ما تحوّلت إلى ملف سياسي حساس ينعكس على الصراعات الداخلية اللبنانية وعلى العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

تركز الحملة على تعديل المرسوم 6433، وليس اتفاقية عام 2007، بحجة أن خط الوسط المعتمد لم يأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة لكل دولة، ولا سيما الفارق في طول الشواطئ، حيث يمتد الشاطئ اللبناني لمسافة 180 كيلومتراً مقابل 103 كيلومترات للشاطئ القبرصي. ويقدّر الخبراء أن أي تعديل للخط قد يمنح لبنان مساحة إضافية تتراوح بين 2600 و5000 كلم².

وفق خبراء القانون البحري، يسمح قانون البحار بتعديل خط الوسط عبر معايير منصفة لمعالجة حالات عدم التناسب المفرط، ويشمل ذلك الفارق في طول الشاطئ. لكن هذا الطرح يواجه تحديات، إذ يُعد طول الشاطئ عاملاً واحداً ضمن عدة معايير، ولا يمكن اعتباره قاعدة مستقلة. النسبة الحالية بين طول الشواطئ (1.8 إلى 1) ضعيفة من الناحية القانونية، في حين تشير السوابق القضائية الدولية إلى أن تعديلات مماثلة تُمنح فقط عند تجاوز النسبة 4 إلى 1. كما يمكن لقبرص الطعن في طريقة احتساب طول شاطئها، مما يعقد أي محاولة للتعديل.

أي محاولة لتعديل الحدود البحرية قد تجرّ لبنان إلى نزاع إقليمي يشمل قبرص وتركيا واليونان، مع مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة. إضافة إلى ذلك، قد ترفض قبرص فتح باب التعديل مع مصر وإسرائيل، ما يجعل المطلب صعب التحقيق على المستوى الدولي. في المقابل، تعطيل عملية الترسيم قد يصبّ في مصلحة تركيا أكثر من لبنان.

المطالبة بتعديل المرسوم 6433 تستند إلى اجتهاد قانوني قابل للنقاش، لكنها تواجه صعوبات كبيرة أمام المحاكم الدولية، والخطر الأكبر يكمن في تحويل هذا الملف من مسألة قانونية إلى أداة سياسية داخلية وخارجية قد تُدخل لبنان في نزاعات إقليمية معقّدة، بينما المكاسب القانونية تبقى غير مضمونة.