
جاسم عجاقة
اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون إثر الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على الجنوب اللبناني أن العدوان على الجنوب سياسة ممنهجة لتدمير البنى الإنتاجية وعرقلة التعافي الاقتصادي.
ماذا قصد الرئيس عون بهذا الكلام وكيف يمكن لهذا العدوان تحديداً بعد الغارات الاسبوع الماضي التي وصفت بالأكثر عنفاً منذ وقف إطلاق النار أن يعرقل التعافي الاقتصادي، في هذا الإطار يرى الخبير الاقتصادي و الأستاذ الجامعي البروفسور جاسم عجاقة في حديث لصوت بيروت إنترناشونال أن الرئيس عون يعني “بالسياسة الممنهَجة” أن إسرائيل لا تستهدف فقط المواقع العسكرية بل تضرب عمدًا ما يُبقي الاقتصاد اللبناني على قيد الحياة، المصانع المزارع الطرق الجسور وحتى مصادر الكهرباء والمياه.
وحول اعتبار الرئيس عون أن تبربر إسرائيل هذه الضربات بحجج أمنية “ذرائع زائفة”، لخص عجاقة فكرته في أربع نقاط:
• استهداف المنشآت الاقتصادية: مثل مقالع الإسمنت ومصانع الباطون وهي أساسية لإعادة الإعمار وقطاع البناء
• تدمير البنى التحتية الحيوية: الجسور والطرق وشبكات الطاقة والمياه — كلها شرايين الحياة الاقتصادية تدميرها لا يعطل الحركة فحسب بل يعزل المناطق المنتجة عن باقي البلاد
• إفقار الجنوب: فالمزارعون في القرى الحدودية يعتمدون على زراعة الزيتون والبساتين وصناعات صغيرة تُعد مصدر رزقهم الوحيد وحين تُدمَّر أراضيهم أو يُجبرون على الفرار يفقدون كل شيء
• زعزعة الاستقرار الوطني: الهدف ليس عسكريًّا فقط بل سياسي واقتصادي أيضًا — إذ يُراد من هذا التصعيد خلق فوضى دائمة وزيادة النزوح وفقدان الثقة مما يُجهض أي محاولة جادة للإصلاح
ورداً على سؤال كيف يُعيق هذا العدوان أي فرصة للتعافي الاقتصادي؟
قال عجاقة: لبنان يعيش منذ سنوات أزمة اقتصادية خانقة والآن مع تصاعد الهجمات – حتى في مناطق بعيدة عن الحدود – تتفاقم الأزمة على ثلاثة مستويات رئيسية:
• خسارة رأس المال البشري والمادي: سواء على صعيد البنية التحتية (الطرق المدمرة والجسور المقطوعة وانقطاع الكهرباء) مما يُعطّل سلاسل التوريد ويرفع تكاليف النقل ويجعل من الصعب على المزارعين والمصانع بيع منتجاتهم أو على صعيد الإنتاج الزراعي والصناعي مع تضرّر قطاعات كاملة في الجنوب مثل إنتاج الزيتون والمحاصيل الأخرى أو على صعيد النزوح الجماعي مع أكثر من مليون شخص اضطروا لمغادرة منازلهم “و هذا ليس كارثة إنسانية فحسب بل يحرم الجنوب من يده العاملة ويُثقل كاهل المناطق التي تستضيف النازحين”
• انهيار الثقة وفرار الاستثمار: فكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة أُجبرت على الإغلاق أو نقل نشاطها خارج الجنوب وهذا يعني فقدان فرص عمل وانكماش اقتصادي محلي أما على صعيد الاستثمار والسياحة فلا أحد يريد أن يستثمر أو يزور بلدًا يُقصف والنتيجة توقف تدفق الدولار وانهيار آمال إحياء قطاع السياحة الذي كان قد بدأ يتنفّس بعد سنوات من الركود
• إجهاض جهود الإصلاح: التعافي الحقيقي يحتاج إلى دعم دولي وثقة من المؤسسات المالية وتنفيذ إصلاحات صعبة لكن طالما بقي البلد في حالة حرب وطوارئ ستظل الأولوية للإغاثة الإنسانية والأمن وليس للإصلاح الاقتصادي وهكذا يبقى لبنان عالقًا في دوامة الأزمة، دون مخرج واضح
وختم عجاقة بالقول: العدوان لا يهدف فقط إلى “ردع” أو “ردع مؤقت” بل إلى إبقاء الاقتصاد اللبناني مُعطَّلًا مُثقَلًا بالديون ومُدمَّرة بنيته التحتية والهدف هو منع أي انتقال حقيقي من مرحلة الكارثة إلى مرحلة التعافي عبر خلق حالة دائمة من الخوف والدمار وعدم اليقين.