الجمعة 8 ربيع الأول 1448 ﻫ - 21 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

السودان حيث الأطباء والصحافيون في مواجهة الموت.. مهنٌ تتحوّل إلى أهداف حرب

أصبحت مهنتا الطب والصحافة في السودان من أخطر المهن، بعد أن امتدت نيران الحرب لتطال المستشفيات وغرف الأخبار، ليجد الأطباء والصحافيون أنفسهم في مرمى الاستهداف وهم يؤدّون واجبهم الإنساني في إنقاذ الأرواح وكشف الحقيقة، وسط غياب كامل لسلطة القانون. تكشف الأرقام حجم المأساة؛ فقد أعلنت وزارة الصحة السودانية مقتل 460 مريضًا ومرافقًا في “مجزرة بشعة” نفذتها قوات الدعم السريع على مستشفى الولادة السعودي في الفاشر شمال دارفور، في واحدة من أكثر الحوادث دموية منذ اندلاع الحرب. كما قُتل 12 من الكوادر الطبية في هجمات متفرقة، من بينهم سبعة من منظمة إعانة المرضى الكويتية وخمسة من الهلال الأحمر السوداني، بينما وثّقت منظمة الصحة العالمية 185 اعتداءً على مرافق صحية منذ أبريل 2023، خلّفت أكثر من 1204 قتلى و416 مصابًا من المرضى والعاملين. وفي تصعيد خطير، أعلنت شبكة أطباء السودان اختطاف ستة كوادر طبية في الفاشر، وطُلب فدية قدرها 100 مليون جنيه سوداني لكل طبيب، مؤكدة أن استهداف الأطباء بات “جريمة منظمة تهدف إلى تدمير ما تبقى من منظومة الرعاية الصحية وترهيب العاملين في المجال الإنساني”. وذكرت الدكتورة أديبة إبراهيم السيد أن الحرب أودت بحياة 230 طبيبًا منذ اندلاعها، معتبرة أن “الكوادر الطبية أصبحت هدفًا مباشرًا للقتل والاعتقال والابتزاز في ظروف غير آدمية”، في ظل انقطاع التواصل مع العديد من المستشفيات في مناطق القتال. ولم ينجُ الصحافيون من دائرة الخطر، إذ أعلنت نقابة الصحافيين السودانيين مقتل 32 صحافيًا وتوثيق أكثر من 600 انتهاك شملت التهديد والاعتقال والمصادرة والتعذيب، مشيرة إلى أن البيئة الإعلامية في السودان باتت “الأخطر في تاريخه الحديث”. وفي أحد أبرز الانتهاكات الأخيرة، اعتُقل الصحافي معمر إبراهيم بالفاشر، وسط تحذيرات من “ظلام إعلامي تام” بعد انقطاع الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بما يهدد سلامة الصحافيين ويمنع نقل الحقيقة للعالم. ويرى مراقبون أن استهداف الأطباء والصحافيين يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة “الاستنزاف المجتمعي”، حيث لم تعد المعارك محصورة في الجبهات، بل امتدت إلى المؤسسات الحيوية من مستشفيات ومدارس ووسائل إعلام، ما جعل المدنيين في قلب الصراع بلا حماية أو علاج أو صوت. ومع إغلاق المستشفيات وتكدس الجثث في الشوارع ونقص الغذاء والمياه، تتكشف ملامح كارثة إنسانية تتجاوز حدود الحرب نفسها، بينما يبقى السؤال الموجع: من يحمي من يحميهم؟

    المصدر :
  • العربية