السبت 12 محرم 1448 ﻫ - 27 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تصعيد إسرائيلي وضغوط أميركية... ولبنان أمام خيار حاسم بين نزع السلاح أو خطر الانفجار

لم يكن لبنان بحاجة إلى مزيد من التهديدات الإسرائيلية، لكن التطورات الأخيرة رسمت مشهدًا مقلقًا من الضغوط المتسارعة عليه داخليًا وخارجيًا. فقد تزامن تشديد إسرائيل لهجتها العسكرية مع موجة ضغوط دبلوماسية مكثفة، خصوصًا بعد تصريحات الموفد الأميركي توم باراك التي وصف فيها لبنان بـ”الدولة الفاشلة”، وجيشه بـ”العاجز”، مطالبًا بحصر السلاح سريعًا بيد الدولة قبل فوات الأوان.

وترافق ذلك مع غارة دامية استهدفت بلدة كفررمان في قضاء النبطية مساء السبت، أسفرت عن سقوط أربعة شهداء وثلاثة جرحى، لترتفع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية خلال أسبوع واحد إلى 14 شهيدًا.

وتشير أوساط سياسية إلى أن شهري تشرين الثاني وكانون الأول قد يشهدان ذروة الضغوط على لبنان لدفعه نحو تنفيذ خطة “نزع السلاح” جنوب الليطاني ثم شماله، تحت طائلة مواجهة خطر توسيع العمليات الإسرائيلية في أي لحظة.

وفي هذا السياق، اكتسب الحديث عن الإطار التفاوضي عبر لجنة الميكانيزم أهمية متزايدة، مع طرح فكرة إشراك مدنيين فيها، فيما لم تُبدِ إسرائيل أي تجاوب بعد مع هذا المقترح. وتفيد معلومات “النهار” بأن زيارة مدير المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى بيروت حملت بنود مبادرة ناقشها مع الرؤساء الثلاثة والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش العميد أنطوان قهوجي، على أن يُقدَّم الرد اللبناني عليها منتصف الأسبوع الجاري، إما في بيروت أو عبر القاهرة.

في المقابل، صعّدت إسرائيل تهديداتها، إذ اتهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس “حزب الله” بـ”اللعب بالنار”، محمّلًا الحكومة اللبنانية والرئيس مسؤولية “المماطلة في تنفيذ التزاماتهم” بشأن نزع السلاح، ومؤكدًا أن بلاده ستواصل تطبيق سياسة “الحد الأقصى” في الردود العسكرية، ولن تسمح بأي تهديد يستهدف سكان شمال إسرائيل. كما هدّد باستهداف بيروت مجددًا إذا نفّذ الحزب أي هجوم على بلدات شمالية، مشيرًا إلى أن المبعوثين الأميركيين أبلغوا لبنان بذلك رسميًا.

وفي موازاة ذلك، نقلت قناة العربية الحدث عن مسؤول إسرائيلي قوله إن تل أبيب أبلغت بيروت استعدادها لقصف الضاحية الجنوبية إذا لم يُنزع سلاح حزب الله، مؤكدًا أن مصر دخلت على خط الوساطة لمنع التصعيد.

داخليًا، شدّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على أن “الخلاص من الانهيار لن يتحقق إلا بقرار حازم بحل كل التنظيمات المسلحة غير الشرعية”، محذرًا من أن البحث في إشراك مدنيين في لجنة “الميكانيزم” قد يتحوّل إلى مضيعة للوقت في لحظة حرجة تمرّ بها البلاد. ودعا إلى تثبيت وقف دائم للأعمال العدائية، واستكمال ترسيم الحدود، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، معتبرًا أن “حصر السلاح بيد الدولة هو المدخل الوحيد لأي حل حقيقي”.