الأربعاء 6 ربيع الأول 1448 ﻫ - 19 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطة واشنطن للسلام في أوكرانيا: مقترح من 28 نقطة يثير جدلاً دولياً

أعدّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة سلام من 28 بنداً لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، على غرار النهج الذي اعتمدته واشنطن في ملف غزة. ووفق ما أكد مسؤولون أميركيون، تقوم الخطة على صياغة مقترح شامل ثم الضغط على الأطراف المتحاربة للقبول به، بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.

وصاغ الخطة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، بالتشاور مع كيريل دميترييف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إلا أن مسؤولاً أوروبياً حذّر من أن البناء الأساسي للمقترح قد يواجه معارضة شديدة من كييف وعدة عواصم أوروبية، خصوصاً أن المحادثات جرت بين الفريق الأميركي ودميترييف دون مشاركة فاعلة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أو شركاء أوروبا.

تنازلات جغرافية وسياسية كبيرة
وتتضمن الخطة دعوة أوكرانيا للتخلي الكامل عن منطقة دونباس لصالح روسيا، بما يشمل المناطق التي تسيطر عليها كييف حالياً، إضافة إلى التراجع عن السعي للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي لعدة سنوات مقبلة. كما لا يُسمح لأوكرانيا بنشر قوة حفظ سلام دولية داخل أراضيها لردع أي اعتداءات جديدة.

في المقابل، تحصل كييف على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة، بينما تتعهد موسكو—بموجب تشريعات واضحة—بعدم شن هجمات إضافية ضد أوكرانيا أو أي دولة أوروبية أخرى.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن ترامب لا يركز على استعادة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا، بل يسعى لوقف القتال في الشرق حيث تتقدم القوات الروسية ببطء ولكن بثبات منذ بدء الغزو الواسع قبل نحو أربع سنوات. غير أن محللين حذروا من أن انسحاب أوكرانيا من دونباس قد يسهّل توغل القوات الروسية نحو مناطق أخرى.

تباينات دولية… وتشكيك أوروبي
ورغم أن داعمي الخطة الأمريكية يرون أن المكاسب الروسية على الأرض، إضافة إلى قضايا الفساد المحيطة بدوائر مقربة من زيلينسكي، قد تدفع كييف نحو قبول اتفاق، فإن مسؤولاً غربياً شكك في ذلك، معتبراً أن زيلينسكي بات أقل قدرة على التراجع عن مواقفه الأساسية بسبب الضغوط الداخلية.

من جهتهم، أعرب مسؤولون أوروبيون عن مفاجأتهم إزاء التقارير المتعلقة بالخطة، إذ أكد وزير الخارجية الألماني يوهان واديبول أن برلين لم تُطلع على تفاصيلها، فيما رأى آخرون أن المقترح يتضمن عناصر لطالما كانت غير مقبولة بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

روبيو: “أفكار واقعية” لا إملاءات
وفي محاولة لاحتواء ردود الفعل، وصف وزير الخارجية ماركو روبيو المبادرة بأنها تبادل “لأفكار جدية وواقعية” وليست محاولة لفرض شروط على الأطراف. وأضاف في منشور عبر منصة “إكس” أن إحلال سلام دائم يتطلب من الطرفين تقديم تنازلات صعبة، مشيراً إلى أن واشنطن مستمرة في تطوير قائمة حلول قابلة للتفاوض.

وتأتي هذه التطورات فيما عبّر ترامب مجدداً عن خيبة أمله من عدم قدرته على التوصل إلى اتفاق سريع مع بوتين، رغم تعهده في حملته الانتخابية عام 2024 بإتمام ذلك خلال 24 ساعة من توليه المنصب. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت لاحقاً أن الرئيس “محبط من الطرفين” لعدم التزامهما بوقف الحرب، لكنها شددت على أن واشنطن ماضية في العمل على خطة سلام مفصلة تحقق استقراراً دائماً.

    المصدر :
  • العربية