الأربعاء 9 محرم 1448 ﻫ - 24 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

استطلاع صادم: اللبنانيون يحسمون الجدل… السلاح للجيش فقط

مع تصاعد الضغط الدولي على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، يُظهر استطلاع حديث لـ”غالوب” دعماً شعبياً واسعاً لحصر السلاح بالقوات المسلحة النظامية فقط. فقرابة أربعة من كل خمسة لبنانيين (79%) يقولون إن الجيش اللبناني وحده يجب أن يُسمح له بالاحتفاظ بالسلاح في البلاد.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فسيمثل ذلك تحولاً كبيراً في الإطار الأمني للبنان. فعلى مدى الخمسين عاماً الماضية، عملت القوات المسلحة اللبنانية إلى جانب جماعات مسلحة غير حكومية، بما في ذلك حزب الله. غير أن القدرات العسكرية للأخير تضررت بشكل كبير بعد حربه الأخيرة مع إسرائيل.

تستند هذه النتائج إلى استطلاع أجرته مؤسسة “غالوب” عبر مقابلات شخصية في لبنان في شهري حزيران وتموز، وشمل سؤالاً جديداً حول الجهة التي يجب أن يُسمح لها بالاحتفاظ بالسلاح في البلاد. وقد جرى العمل الميداني بعد فترة قصيرة من زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك إلى بيروت، حيث قدم للمسؤولين اللبنانيين خريطة طريق لنزع سلاح حزب الله. ويستثني الاستطلاع نحو 10% من سكان لبنان، بمن فيهم مناطق غير قابلة للوصول تخضع لسيطرة مشددة من حزب الله، مثل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

ورغم وجود دعم وطني واسع عبر مختلف الطوائف لحصر السلاح في يد الجيش اللبناني، فإن هذا الإجماع لا يشمل المجتمع الشيعي، الذي يشكل القاعدة الأساسية لدعم حزب الله. فبين اللبنانيين الشيعة، يقول 27% فقط إن الجيش وحده يجب أن يمتلك السلاح، بينما يعارض ذلك 69%. وتقارن هذه النسبة المحدودة بالدعم الكاسح بين اللبنانيين المسيحيين (92%)، والدروز (89%)، والسنّة (87%).

وقد تشكّل حزب الله في أوائل الثمانينيات رداً على الاحتلال الإسرائيلي للجنوب. وكان الميليشيا الوحيدة التي سُمح لها بالاحتفاظ بسلاحها بموجب اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى 15 عاماً من الحرب الأهلية. ومع ذلك، أثار وضعه المسلح مخاوف طائفية وجدلاً مستمراً حول سيادة الدولة ودورها.

ومع ذلك، وبالرغم من المخاوف بشأن ضعف الدولة، يقول 94% من اللبنانيين إنهم يثقون بجيشهم الوطني، بما في ذلك 98% من اللبنانيين الشيعة. وباعتباره واحدة من المؤسسات الوطنية القليلة الحقيقية في البلاد، تُظهر اتجاهات “غالوب” الطويلة الأمد أن الجيش يواصل الحصول على تقييمات عالية من الجمهور، جزئياً بسبب قدرته على أن يكون رمزاً للوحدة بين مكونات لبنان المختلفة.

عدد أكبر من اللبنانيين يؤيد الدعم الاقتصادي أو السياسي لفلسطين أكثر من الدعم العسكري

لطالما برر حزب الله احتفاظه بالسلاح بأنه ضروري للدفاع عن لبنان، واعتبر ترسانته جزءاً من “محور مقاومة” أوسع ضد إسرائيل دعماً للقضية الفلسطينية.

لكن عندما سُئل اللبنانيون عن طرق يمكن للبنان من خلالها دعم فلسطين، رفضوا تقديم دعم عسكري. فقد قال 10% فقط إن على البلاد دعم فلسطين عبر الانخراط في صراع مباشر مع إسرائيل، بينما رفض 86% ذلك. كما رفضت نسبة مماثلة تقريباً فكرة دعم جماعات فلسطينية عسكرياً بالأسلحة أو المعدات (14% مؤيدون مقابل 81% معارضين).

ويميل اللبنانيون أكثر إلى تأييد تقديم دعم اقتصادي أو سياسي، لكنهم منقسمون. فالنصف يقول إن على لبنان تقديم مساعدات اقتصادية للفلسطينيين داخل فلسطين، والنصف نفسه يؤيد تقديم دعم سياسي — فيما يقول عدد يكاد يماثلهم إن لبنان يجب ألا يقدم أياً من النوعين. ويدعم عدد أقل تقديم مساعدات اقتصادية للفلسطينيين المقيمين في لبنان (31% مقابل 65% معارضين).

الخلاصة

بعد حربه مع إسرائيل، يجد حزب الله نفسه في موقع استراتيجي صعب، وفي مواجهة آراء عامة لبنانية لا تتوافق مع مصالحه.

فالمرتكزات الأساسية لنفوذ حزب الله في لبنان، والتي لطالما وفرت له حماية سياسية واجتماعية لسلاحه، تتعرض لضغوط. فقد خسر قوته العسكرية، كما أن داعميه الأساسيين إقليمياً — نظام الأسد في سوريا وإيران — إما غير موجودين فعلياً أو بات نفوذهم أضعف بكثير، ما ترك الحزب من دون دعم خارجي حاسم. كذلك تواجه شرعيته المحلية ودعمه الشعبي تحديات جدية.

وعلى عكس ما حدث بعد حرب 2006 مع إسرائيل، يجد الحزب صعوبة هذه المرة في تقديم مساعدات مالية للمدنيين الذين فقدوا منازلهم وأعمالهم، ما يضغط على قاعدته الشعبية نفسها. ومع تأييد ربع اللبنانيين الشيعة لحصر السلاح بيد الدولة ومنع الجماعات غير الحكومية من امتلاكه، لا يستطيع حزب الله اعتبار دعم مجتمعه مضموناً. وفي الوقت ذاته، يبدو أن كثيراً من اللبنانيين مرهقون من عقود من الصراع، ومستعدون للانتقال بعيداً عن دائرة العنف التي تتحكم بها جماعات مسلحة لا يملكون حق الاعتراض عليها.