الأثنين 7 محرم 1448 ﻫ - 22 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس سلام يطلق مرحلة حصر السلاح شمال الليطاني ولبنان تحت ضغط التصعيد الإسرائيلي

تدخل حكومة الرئيس نواف سلام مرحلة دقيقة تجمع بين اشتباك مالي داخلي غير مسبوق مع القطاع المصرفي، وتصعيد سياسي وأمني مرتبط بملف السلاح والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب. ففي وقت يناقش فيه مجلس الوزراء مشروع قانون الانتظام المالي وسدّ الفجوة المالية، ترتفع حدة الاعتراضات من جمعية المصارف والمودعين، وسط مخاوف من تحميلهم كلفة الانهيار المالي الذي انفجر عام 2019.
مصادر سياسية مطلعة أكدت أن مجلس الوزراء يواجه اختباراً حقيقياً مع بدء مناقشة المشروع، في ظل ملاحظات واسعة عليه، ولا سيما ما يتردد عن مساسه بحقوق المودعين وتحميل المصارف جزءاً أساسياً من المسؤولية. وتوقعت المصادر نقاشات طويلة داخل المجلس، قد تحدد مسار العلاقة بين الحكومة والقطاع المصرفي، واحتمالات التصعيد وصولاً إلى إضراب مصرفي، وإن كان مؤجلاً إلى ما بعد عيدي الميلاد ورأس السنة.
سياسياً وأمنياً، يترقّب لبنان مطلع العام الجديد على وقع تقرير قيادة الجيش حول إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني، والانتقال إلى المرحلة الثانية شماله. وفي هذا الإطار، أكد الرئيس نواف سلام أن المرحلة الأولى باتت على وشك الانتهاء، وأن الدولة جاهزة للبدء بحصر السلاح في المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي، على أن تتبعها مراحل تشمل بيروت وجبل لبنان، ثم البقاع وبقية المناطق.
ويأتي هذا الموقف في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، إذ كثّف الاحتلال غاراته على الجنوب فور انتهاء اجتماع لجنة «الميكانيزم» في الناقورة، مسجلاً شهداء وجرحى، وقصفاً مدفعياً وتحليقاً كثيفاً للمسيّرات. وترافقت الاعتداءات مع تسريبات إسرائيلية عن استعداد الجيش الإسرائيلي لتوسيع عملياته، وربط أي تهدئة أو تقدم سياسي بنزع سلاح «حزب الله».
إقليمياً، وقبيل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صعّد السيناتور الأميركي ليندسي غراهام لهجته، داعياً إلى شنّ حرب على إيران، ومنع «حماس» من إعادة حكم غزة، ومهاجمة «حزب الله» لمنعه من إعادة تسليح نفسه، وهو ما لقي ترحيباً واضحاً من نتنياهو. في المقابل، برز تحرك مصري في واشنطن لمحاولة كبح أي توسعة للحرب والضغط باتجاه وقف الأعمال العدائية.
مالياً، أعلنت جمعية مصارف لبنان اعتراضها الشديد على مشروع قانون الانتظام المالي، معتبرة أنه يفتقر إلى الأسس القانونية والمالية السليمة، ويؤدي إلى شطب رساميل المصارف ومن ثم المساس بودائع المودعين، من دون تحميل الدولة ومصرف لبنان مسؤولياتهما. وشددت الجمعية على أن أي تعافٍ اقتصادي لا يمكن أن يتحقق من دون استعادة الثقة، ووفاء الدولة بالتزاماتها، وإيجاد حل عادل يحمي صغار المودعين.
ميدانياً، استمر العدوان الإسرائيلي على قرى الجنوب، حيث استهدفت مسيّرات سيارة في بلدة ياطر، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر، إضافة إلى قصف مدفعي وتحليق مكثف للطيران المسيّر. كما أعلن الجيش اللبناني تفكيك جهاز تجسس إسرائيلي في بلدة يارون، داعياً المواطنين إلى توخي الحذر.
بين الفجوة المالية والفجوة السياسية والأمنية، يقف لبنان أمام مرحلة مفصلية: قرارات حكومية مصيرية في الداخل، وضغوط وتصعيد في الإقليم، فيما يبقى الرهان على قدرة الدولة على تثبيت سيادتها وحماية الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام