
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
في واحدة من أكثر أفكاره إثارة للجدل، يعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحياء مشروعه القديم المتعلق بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند، في خطوة تعكس رؤية توسعية لا تقف عند حدود الجغرافيا القطبية، بل تمتد إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ العالمي.
وفي مقال نشره موقع “آي بيبر” الإخباري، تناول المحلل السياسي البريطاني سايمون ماركس عودة ملف غرينلاند إلى صدارة أجندة ترامب، عقب قراره تعيين الحاكم الجمهوري لولاية لويزيانا جيف لاندري مبعوثا خاصا للإقليم الخاضع للسيادة الدانماركية.
ويرى الكاتب أن هذا التعيين يتجاوز كونه خطوة دبلوماسية شكلية، لا سيما أن لاندري أعلن صراحة أن مهمته التطوعية تتمثل في العمل على “جعل غرينلاند جزءا من الولايات المتحدة”، وهو ما يعكس طموحات توسعية واضحة لدى ترامب، تتخطى النفوذ السياسي إلى السعي نحو بسط السيادة الجغرافية.
ونقل ماركس عن لاندري وصفه للتعيين بأنه خطوة مهمة ضمن خطة أميركية للاستحواذ على غرينلاند، معربا عن امتنانه لترامب على تكليفه بهذه المهمة، إذ كتب على منصة “إكس”: “يشرفني أن أخدمك في هذا المنصب التطوعي لجعل غرينلاند جزءا من الولايات المتحدة”.
وأثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة في الدانمارك، حيث شددت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن على أن غرينلاند ليست للبيع، مؤكدة أن القانون الدولي يحظر ضم الأراضي أو انتهاك سيادة الدول تحت أي ذريعة، بما في ذلك الأمن القومي. كما وصف وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن الخطوة بأنها “غير مقبولة”، ما ينذر بتوتر دبلوماسي محتمل بين واشنطن وكوبنهاغن.
ويشير المقال إلى أن اهتمام ترامب بغرينلاند ليس وليد اللحظة، بل يندرج ضمن إستراتيجية أوسع تعيد إحياء “عقيدة مونرو”، التي تعود إلى عام 1823، والقائمة على توسيع النفوذ الأميركي وتقسيم العالم إلى مجالات سيطرة.
وتُعد غرينلاند أكبر جزيرة في العالم وأقلها كثافة سكانية، وتتمتع بحكم ذاتي يتبع للدانمارك، وتقع شمال شرقي كندا على بُعد نحو 26 كيلومترا فقط. ورغم انتمائها الجغرافي إلى قارة أميركا الشمالية، فإن موقعها الجيوسياسي يُصنّف أوروبيا بسبب تبعيتها لكوبنهاغن.
وبحسب ماركس، فإن الدافع الأساسي وراء اهتمام ترامب بالجزيرة يتمثل في ثرواتها الطبيعية الهائلة، إذ تحتوي على مخزونات كبيرة من المعادن النادرة والذهب والزنك والرصاص وخام الحديد، التي بات استخراجها أكثر سهولة مع تسارع ذوبان الجليد في القطب الشمالي.
ويربط الكاتب بين هذه الطموحات وبين سياسات ترامب في مناطق أخرى من العالم، مثل فنزويلا الغنية بالنفط، وصولا إلى خططه المتعلقة بقطاع غزة، حيث يستعد لإعلان مرتقب بشأن “مجلس السلام” الذي يعتزم ترؤسه شخصيا، لتولي إدارة القطاع المدمّر، وفقا للمقال.
ويخلص ماركس إلى أن إصرار ترامب على استحضار نموذج رؤساء أميركيين من القرن التاسع عشر، الذين وسّعوا فعليا حدود الولايات المتحدة، يشكل أحد محركات سياسته في ولايته الثانية. ورغم أن تعيين مبعوث خاص لغرينلاند قد لا يفضي إلى وجود أميركي مباشر، فإنه يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الطموحات التوسعية لترامب لا تزال قائمة، وربما آخذة في الاتساع.
ويختم الكاتب بالإشارة إلى سوابق مماثلة لمبعوثين عيّنهم ترامب دون أن يكون لهم تأثير فعلي، وهو الأمل الذي يتمسك به الدانماركيون حاليا لتجنب أي تدخل أميركي في شؤون غرينلاند.