السبت 2 ربيع الأول 1448 ﻫ - 15 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حلب على صفيح ساخن: مصير اتفاق "قسد" مع دمشق على المحك قبل نهاية المهلة

تتجدد التساؤلات حول مصير الاتفاق الذي وقع في العاشر من مارس/آذار الماضي بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والذي تنتهي مهلة تنفيذه نهاية الشهر الجاري. وتأتي الاشتباكات التي شهدتها مدينة حلب أمس الاثنين لتزيد الشكوك حول إمكانية الالتزام ببنود الاتفاق في المواعيد المحددة.

وعاد الهدوء إلى مدينة حلب (شمالي سوريا) بعد الاشتباكات التي اندلعت بين الجيش السوري وقوات “قسد”، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى و9 مصابين، وفق ما أعلنت مديرية صحة حلب.

وتزامن وقوع الاشتباكات مع فترة حرجة قبيل انتهاء مهلة تنفيذ اتفاق دمج قوات “قسد” ضمن الحكومة السورية، كما جاء في وقت زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى دمشق ضم وزيري الخارجية والدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات.

وعلى الرغم من اختلاف المصادر حول الطرف المسؤول عن اندلاع الاشتباكات، اتفق محللان في حلقة (2025/12/23) من برنامج “ما وراء الخبر” على خطورة التوقيت، مؤكدين أن الأوضاع تم تداركها أخيرًا وتم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الطرفين.

ورأى الكاتب والباحث السياسي مؤيد غزلان قبلاوي أن الاشتباكات في منطقة مكتظة بالمدنيين لا مبرر لها، معتبرًا أن “قسد” أرادت إرسال رسالة إلى الحكومة السورية وتركيا بأنها قادرة على إثارة التوتر في المناطق المدنية. وأضاف قبلاوي أن دمشق لا ترغب في تصعيد عسكري، خاصة مع وجود مفاوضات تجري بوساطة أميركية وتركية وبرعاية المجتمع الدولي.

وأشار قبلاوي إلى أن “قسد” لم ترد دبلوماسيًا أو سياسيًا على ما جاء في المؤتمر الصحفي الذي حضره وفد الحكومة التركية في دمشق، والذي تناول رؤية اتفاق 10 مارس/آذار، موضحًا أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أكد أن إدماج “قسد” في مؤسسات الدولة يجب أن يتم عبر الحوار، وهو الموقف نفسه الذي أعلنه نظيره السوري أسعد الشيباني.

وتابع قبلاوي أن “قسد” لم تنجز أي مرحلة من مراحل الاتفاق، ولم تلتزم بوقف إطلاق النار مع دمشق، مؤكداً أن موقفها دائمًا يتمثل في رفض حل بنيتها السياسية والإدارية، والتمسك بالبقاء في مناطق شمال شرق سوريا، والمطالبة بحصة من الحقول النفطية والموارد، قائلاً إنها “تريد إعطاء القشور لدمشق وتحافظ هي على النواة والسيطرة”.

ونقل قبلاوي تصريح قائد “قسد” مظلوم عبدي الذي قال، بحسبه، إن قواته لا ترغب في الانضمام إلى الجيش السوري بشكل كامل، وإنما المشاركة في بنائه تحت مظلة وزارة الدفاع.

وفي المقابل، رأى الصحفي أختين أسعد أن تشكيل جيش سوري جديد يضم “قسد” وبقية القوى السورية ليس مشكلة، معتبرًا أن سوريا جديدة تتشكل الآن، وأوضح أنه ككردي يعارض الانتساب للجيش العربي السوري، مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن في التسميات الحالية التي تحتاج إلى مراجعة وحكمة.

وأكد أسعد أن المعضلة لن تحل إذا لم تنفذ “قسد” الاتفاق قبل نهاية المهلة المحددة، مضيفًا أن الاتفاق يتضمن بنودًا واضحة لم تُطبق بعد، ما يعني أن الإشكالية ليست من جانب “قسد” وحدها. وحذر من أن انهيار الاتفاق قد يعيد البلاد إلى مربع الأزمة واللاهدوء، مؤكدًا أن الرئيس أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي هما الضامنان لتنفيذ الاتفاق.

وكانت الرئاسة السورية أعلنت في مارس/آذار الماضي توقيع اتفاق يقضي بدمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.

وختم قبلاوي حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر” بتوقعه استمرار الضغوط الدبلوماسية، خاصة الأميركية، على “قسد” لتنفيذ الاتفاق، فيما رأى أختين أسعد أن الضغوط ستطال أيضًا الحكومة في دمشق، لأنها مطالبة بتنفيذ بنود أخرى من الاتفاق.

    المصدر :
  • الجزيرة