
ضربة جوية روسية بطائرة مسيرة في منطقة سومي، أوكرانيا، 20 أغسطس 2025. رويترز
وجهت روسيا، اليوم الاثنين، اتهامات لأوكرانيا بمحاولة مهاجمة مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في شمال روسيا، لكنها لم تقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء الذي رفضته كييف ووصفته بأنه لا أساس له ويهدف إلى تقويض مفاوضات السلام.
ومن شأن هذه المناوشات الكلامية الحادة، بما في ذلك بيان من روسيا يفيد بأنها تراجع موقفها في المفاوضات ردا على الهجوم، أن توجه ضربة جديدة لآفاق السلام في أوكرانيا.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بوتين أبلغه بالهجوم المزعوم في اتصال هاتفي صباح اليوم، مما أثار غضب ترامب. ورغم ذلك، عبر الرئيس الأمريكي مجددا عن اعتقاده بأن اتفاق سلام ربما يكون وشيكا.
وأفاد ترامب للصحفيين “أن يكون المرء عدوانيا فهذا شيء، أما مهاجمة منزله فهذا شيء آخر. ليس هذا هو الوقت المناسب لأي من ذلك. أبلغني الرئيس بوتين بذلك اليوم، أشعر بالغضب الشديد حيال هذا الأمر”.
والتقى ترامب أمس الأحد بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا، وقال إن “الجانبين يقتربان كثيرا، وربما كثيرا جدا” من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، لكن هناك “قضايا شائكة” لا تزال قائمة.
واتخذ بوتين نهجا يتسم بالتحدي اليوم، إذ أمر الجيش بمواصلة الحملة للسيطرة بشكل كامل على منطقة زابوريجيا الأوكرانية، وكرر الكرملين مطالبته بسحب كييف قواتها من آخر جزء من منطقة دونباس التي لا تزال تسيطر عليها في شرق أوكرانيا.
وأفاد أحد مساعدي بوتين بأن الرئيس الروسي أبلغ ترامب خلال اتصال هاتفي بأن روسيا، التي شنت غزوا لأوكرانيا في فبراير شباط 2022، تراجع موقفها في أعقاب الهجوم الذي وردت أنباء عنه بطائرة مسيرة.
وبعد الاتصال الذي أجراه مع بوتين، قال ترامب للصحفيين أمام منزله في بالم بيتش بولاية فلوريدا إنه ليس لديه أي معلومات إضافية حول الهجوم المزعوم.
وقال ترامب “لا يروقني هذا.. إنه أمر سيئ”. ولدى سؤاله حول ما إذا كانت وكالات المخابرات الأمريكية لديها أي أدلة على وقوع مثل هذا الهجوم، أجاب ترامب “سنتحقق من الأمر”.
وأضاف ترامب أن المحادثة مع بوتين كانت بناءة.
وقال ترامب “نعمل على حل عدد من القضايا، ونأمل في أننا إذا تمكنا من حلها، فسيعم السلام”.
* لافروف يتهم أوكرانيا، وزيلينسكي ينفي
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن أوكرانيا حاولت مهاجمة مقر إقامة بوتين في منطقة نوفجورود غرب موسكو في الفترة من 28 إلى 29 ديسمبر كانون الأول باستخدام 91 طائرة مسيرة بعيدة المدى، لكن الدفاعات الجوية الروسية دمرتها جميعها. وأكد لافروف في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الروسية عدم وقوع إصابات أو أضرار.
وأضاف لافروف في بيان “لن تمر مثل هذه الأعمال المتهورة دون رد”، ووصف الهجوم بأنه “إرهاب دولة”.
وأكد لافروف أن القوات المسلحة الروسية حددت مسبقا أهدافا لشن ضربات انتقامية.
وأشار لافروف إلى أن الهجوم وقع خلال مفاوضات بشأن اتفاق سلام محتمل، وقال إن روسيا ستراجع موقفها التفاوضي، لكنها لن تنسحب من المفاوضات.
ونفى زيلينسكي أن تكون أوكرانيا خططت لشن مثل هذا الهجوم، واتهم موسكو بتمهيد الطريق لاستهداف مبان حكومية في كييف، وقال إن روسيا تسعى لتقويض التقدم المحرز في المحادثات الأمريكية الأوكرانية لإنهاء الحرب.
وقال زيلينسكي للصحفيين عبر تطبيق واتساب إن هذه “جولة أخرى من أكاذيب الاتحاد الروسي”.
وأضاف “التقيت أمس مع ترامب، ومن الواضح أن الروس يعتبرون أن عدم وجود خلاف بيننا وبين واشنطن وإحرازنا للتقدم بمثابة فشل بالنسبة لهم، لأنهم لا يريدون إنهاء هذه الحرب”.
وتابع “أنا متأكد أنهم ببساطة يمهدون الطريق لضربات، ربما على العاصمة، وربما على مبان حكومية”.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في منشور على منصة إكس أن ما يتردد بشأن الهجوم محض افتراء ويهدف إلى خلق ذريعة حتى يتسنى لموسكو شن مزيد من الهجمات على أوكرانيا وتقويض عملية السلام. كما حث زعماء العالم على التنديد بروسيا بسبب اتهاماتها.
* قضايا عالقة
أعلن زيلينسكي أمس عن وضع الخطوط العريضة لاتفاق ثنائي مع ترامب بشأن الضمانات الأمنية لكييف، على الرغم من تصريح الرئيس الأمريكي بأن الضمانات جاهزة بنسبة 95 بالمئة فقط، بينما قال زيلينسكي اليوم إنه يسعى إلى اتفاقية أمنية مدتها 50 عاما.
وصرح ترامب بأنه يتوقع من الدول الأوروبية “تولي جزء كبير” من هذا الجهد بدعم أمريكي. إلا أن الاتفاق على مثل هذه الخطوات قد يكون معقدا، إذ تقول روسيا إن أي نشر لقوات أجنبية في أوكرانيا غير مقبول.
وأوضح زيلينسكي اليوم أن هناك قضيتين رئيسيتين في اقتراح السلام المكون من 20 نقطة بحاجة إلى حل، وهما السيطرة على محطة زابوريجيا النووية الأوكرانية، والتي تقع تحت سيطرة روسيا، ومصير منطقة دونباس بشرق أوكرانيا
وتسيطر روسيا على نحو خمس أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي ضمتها عام ٢٠١٤.
وتطالب موسكو بالسيادة على دونباس، التي تضم منطقتي دونيتسك ولوجانسك، بالإضافة إلى زابوروجيا وخيرسون، على الرغم من اعتراف المجتمع الدولي بسيادة أوكرانيا على هذه المناطق.
وتطالب روسيا كييف بسحب قواتها من أجزاء من دونيتسك فشلت في احتلالها خلال أربع سنوات من الحرب منذ غزوها لأوكرانيا في فبراير شباط 2022. من جهتها، تطالب كييف بوقف القتال على طول خطوط المواجهة الحالية، وتقترح واشنطن إنشاء منطقة اقتصادية حرة إذا سحبت أوكرانيا قواتها.
وفي تأكيد على عزم روسيا التمسك بطموحاتها في المنطقة، أمر بوتين الجيش اليوم بمواصلة الجهود للسيطرة على منطقة زابوريجيا بأكملها، والتي تسيطر موسكو بالفعل على نحو 75 بالمئة منها.
وأبلغ جنرال ميخائيل تيبيلينسكي، قائد مجموعة دنيبر العسكرية الروسية، بوتين بأن القوات الروسية على بعد 15 كيلومترا من أكبر مدينة في المنطقة والتي تحمل أيضا اسم زابوريجيا.
ورد بوتين قائلا “في المستقبل القريب، من الضروري مواصلة الهجوم، بالتعاون مع مجموعة الشرق، لتحرير زابوريجيا”.