
فلسطينيون يمرون بجانب أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة. رويترز
سحبت السلطات الإسرائيلية تصاريح العمل الممنوحة لعدد من المنظمات الإنسانية الدولية، في خطوة تهدف إلى منعها من مواصلة أنشطتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، بذريعة عدم استكمال إجراءات التسجيل المطلوبة للعمل الإنساني.
وأفادت مصادر صحفية بأن السلطات الإسرائيلية أخطرت أكثر من عشر منظمات إنسانية دولية، من بينها منظمة “أطباء بلا حدود”، بقرار إلغاء تصاريحها للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة اعتبارًا من الأول من كانون الثاني/يناير 2026، مع مطالبتها بإنهاء جميع أنشطتها بحلول الأول من آذار/مارس من العام نفسه.
وزعمت السلطات الاسرائيلية أن قرار سحب التصاريح جاء بسبب ما وصفته بعدم التزام بعض المنظمات باستكمال إجراءات التسجيل القانونية، إضافة إلى رفضها الاستجابة لما اعتبرته “مطلبًا مركزيًا”، يتمثل في تقديم قوائم كاملة بأسماء الموظفين الفلسطينيين العاملين لديها، بغرض إخضاعهم لما تسميه “فحصًا أمنيًا”.
وادعت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ الإسرائيلية، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، أن ما سمته “فحصًا أمنيًا” أجرته سلطات الاحتلال أظهر تورط بعض الموظفين العاملين في منظمات إنسانية، بينها “أطباء بلا حدود”، في “أنشطة إرهابية”، على حد زعمها.
من جانبها، بررت سلطات الاحتلال هذه الخطوة بالقول إن بعض المنظمات المستهدفة لم ترد على الإنذارات المسبقة التي تلقتها بشأن استكمال الإجراءات المطلوبة، فيما أكدت وحدة “منسق أعمال الحكومة في المناطق” المحتلة أن القرار لن يؤثر، بحسب ادعائها، على حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة.
كما زعمت الوحدة أن المنظمات التي تم سحب تصاريحها لم تقم بإدخال مساعدات إلى قطاع غزة منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
في المقابل، أكدت منظمات إنسانية دولية أن هذه الاتهامات تُستخدم كذريعة سياسية وأمنية لتقييد ومنع العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السكان نتيجة الحرب والحصار.
ويأتي هذا القرار في سياق حملة أوسع تشنها سلطات الاحتلال ضد المؤسسات الإنسانية الدولية، إذ سبق أن استهدفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” منذ بدء العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، قبل أن تمنع عملها رسميًا وتُمرر مؤخرًا مشروع قانون في “الكنيست” الإسرائيلي يقضي بحظر نشاطها.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.