
الدولار. رويترز
ارتفع الدولار اليوم الأربعاء، ليضع حدا لانخفاضات سابقة بعد قراءة أقوى من المتوقع لسوق العمل، لكنه لا يزال متجها نحو أكبر انخفاض سنوي له منذ عام 2017 بعد عام من خفض أسعار الفائدة والمخاوف حيال الأوضاع المالية والسياسات التجارية الأمريكية المتقلبة في عهد الرئيس دونالد ترامب.
ومن المرجح أن يظل عدد من تلك المخاوف قائما في 2026، مما يشير إلى أن الأداء الضعيف للدولار قد يستمر ويؤثر على بعض العملات الرئيسية الأخرى، مثل اليورو والجنيه الإسترليني، اللذين حققا مكاسب كبيرة هذا العام.
مع ذلك، أفادت وزارة العمل الأمريكية اليوم الأربعاء بأن طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية انخفضت بمقدار 16 ألفا لتصل إلى 199 ألفا بعد التعديل الموسمي، وهو أدنى مستوى لها في شهر، وأقل من تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم والبالغة 220 ألفا.
قال برايان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في شركة أنيكس ويلث في مينوموني فولز بولاية ويسكونسن “بيانات طلبات إعانة البطالة متقلبة (غير دقيقة)، ولكن على الرغم من هذا التقلب، وخاصة خلال موسم الأعياد، فإنها تُعدّ أفضل البيانات المتاحة لدينا لتقييم صحة سوق العمل”.
وأضاف “لعلّ المفاجأة الأكبر في العام الجديد هي تحسّن سوق العمل في ديسمبر، ما يعني أن بإمكان الاحتياطي الاتحادي الإبقاء على سياسته النقدية (أسعار الفائدة) دون تغيير لفترة أطول مما كان متوقعًا”.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية أخرى بنسبة 0.27 بالمئة إلى 98.50 فيما انخفض اليورو 0.21 بالمئة إلى 1.1721 دولار.
وتراجع الجنيه الإسترليني 0.45 بالمئة إلى 1.3401 دولار لكنه ارتفع بأكثر من سبعة بالمئة على أساس سنوي مقابل الدولار.
ومما يزيد الضغط على الدولار، استمرار المخاوف إزاء استقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في ظل إدارة ترامب التي دفعت باتجاه خفض أسعار الفائدة بشكل كبير.
وقال ترامب إنه يعتزم الإعلان في يناير كانون الثاني عن اختياره لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي القادم خلفا لجيروم باول الذي تنتهي ولايته في مايو أيار والذي وجه له الرئيس سيلا من الانتقادات.
وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي يومي التاسع والعاشر من ديسمبر كانون الأول أن البنك المركزي لم يوافق على خفض أسعار الفائدة إلا بعد نقاش دقيق للغاية حول المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي في الوقت الحالي.
وتُظهر التوقعات الجديدة التي صدرت بعد اجتماع ديسمبر كانون الأول أن من المتوقع أن يخفض الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة مرة واحدة فقط في العام المقبل، في حين أشارت اللغة الواردة في بيان السياسة الجديدة إلى أن البنك سيُبقى على الأرجح على الوضع الراهن في الوقت الحالي حتى تُظهر بيانات جديدة إما انخفاض التضخم مرة أخرى أو ارتفاع البطالة بوتيرة أسرع من المتوقع.
وتتوقع الأسواق حاليا خفض الفائدة حوالي 50 نقطة أساس في العام المقبل.
وارتفعت العملات الأوروبية الأخرى في 2025. فقد قفز الفرنك السويسري 14 بالمئة والكرونة السويدية 20 بالمئة .
وكان الين الياباني من العملاتالقليلة التي لم تستفد من ضعف الدولار في 2025، إذ استقر على نطاق واسع خلال العام حتى مع إقدام بنك اليابان المركزي على رفع أسعار الفائدة مرتين.
وتراجع الين اليوم الأربعاء 0.34 بالمئة مقابل الدولار ليصل إلى 156.96 مقابل الدولار، ليظل قريبا نسبيا من المستويات التي دفعت المسؤولين في طوكيو إلى الإدلاء بتصريحات حول دعم العملة وزيادة توقعات السوق بتدخل محتمل من جانب بنك اليابان.
وبالنسبة للعملات المشفرة، انخفضت بتكوين 0.21 بالمئة إلى 88021.45 دولار بانخفاض أكثر من 6 بالمئة على أساس سنوي، متجهة إلى أول انخفاض سنوي لها منذ عام 2022.