السبت 5 محرم 1448 ﻫ - 20 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أزمة مالية خانقة تعصف بالحزب.. كيف ستنعكس على قاعدته الشعبية!؟

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

لم يتلق وسام (اسم مستعار) المقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت أي إجابة على موعد صرف تعويضات بدل الإيواء للسنة الثانية من حزب الله. أبلغه المسؤول عن التعويضات بأنه حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات، وأنه حين تجهز الدفعة سيتم إبلاغه هاتفياً.

لم يكشف المسؤول عن الأسباب التي حالت حتى الوقت الراهن دون صرف تعويضات بدل الإيواء المحددة بـ4800 دولار سنوياً كبدل إيواء عن كل وحدة سكنية دمرت خلال الحرب، وترك هذا الغموض آلاف الأسر من سكان الضاحية في حيرة، ما يكرر الأسئلة على لسان السكان: هل سيوقف حزب الله الدفعات أم أنها ستتأخر فقط؟ وهل التأخير ناتج عن أزمة مالية أم عن أسباب تقنية؟

 51 ألف وحدة سكنية مدمرة تماماً
يتخطى عدد الوحدات السكنية المدمرة بالكامل جراء الحرب 51 ألف وحدة سكنية، حسب تقديرات شركة الدولية للمعلومات الإحصائية، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية، و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي. وازداد هذا الرقم خلال العام الماضي إثر الضربات الإسرائيلية والتفجيرات التي طالت منازل في منطقة الشريط الحدودي، فضلاً عن الاستهدافات بعد إنذارات إخلاء على دفعتين طالت الضاحية الجنوبية لبيروت.

وبعد أقل من شهر على توقف الحرب، بدأ حزب الله بصرف تعويضات بدل إيواء للسكان، وخصص مبالغ 400 دولار شهرياً للمتضررين في الضاحية الجنوبية، و300 دولار للمتضررين في الجنوب والبقاع، إضافة إلى صرف بدل أثاث يتراوح بين 6 و8 آلاف دولار تدفع مرة واحدة، بينما تصرف تعويضات بدل الإيواء سنوياً أو على دفعات، كما دفع الحزب مبالغ تقدر بعشرات ملايين الدولارات بدل ترميم المباني المتضررة وغير المهدمة كلياً.

وبعدما تلقى معظم السكان بدلات الإيواء عن السنة الماضية، لم يتلق هؤلاء حتى الآن أي إشعار بالقبض عن السنة الثانية. يقول وسام للشرق الأوسط إن من تتم مراجعتهم لا يملكون إجابة واضحة، كما لا يجيبون عن التساؤلات التي يسمعها الناس في الشارع حول ما إذا كان الحزب سيوقف الدفع نهائياً أو سيؤخره.

 تحقيقات في دفوعات السنة الأولى
في أوساط جمهور الحزب، تتردد قصة تتحدث عن تحقيقات يجريها الحزب في دفعات العام الماضي. ويقول أحد هؤلاء للشرق الأوسط إن التحقيقات الأولى أفضت إلى وجود محسوبيات في الدفعات، حيث حصل بعض المتضررين على تعويضات تتخطى قيمة الأضرار الفعلية نتيجة سوء تقييم أو محاباة لبعض الناس. ويضيف أن الدفعات لم تكن متناسبة مع حجم الأضرار، فمثلاً بلغت تقديرات بعض المنازل 800 دولار لكن حصلت في النهاية على نحو 1500 دولار، وفي المقابل صُرفت بدلات ترميم أقل من قيمتها الفعلية فلجأ أصحاب المنازل السكنية إلى الاعتراض، وبالفعل تم دفع مبالغ إضافية. ووضع المصدر هذا الأمر في إطار الفوضى والمحسوبيات، لافتاً إلى أن هناك تحقيقات تتم لتسوية الأمر وهو ما أدى إلى التأخير في الدفوعات.

 أزمة مالية
لكن التحقيقات في ملفات إعادة الترميم يفترض ألا تعرقل دفع بدلات الإيواء بالنظر إلى أن الحزب حدد قيمتها الشهرية أو السنوية، كما أن المنازل المدمرة أجريت كشوفات عليها، حسبما تقول مصادر معارضة لحزب الله، واضعة التأخير في صرف تعويضات بدل الإيواء إلى الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب.

وقالت المصادر للشرق الأوسط إن المنطق يقول إن تحديد بدلات الإيواء لا تشوبه محسوبيات ولا محاباة ولا زبائنية خلافاً لتعويضات الأضرار والترميم، ويجب أن تصرف من دون عوائق، لكن المرجح أن الحزب يعاني من أزمة مالية وهو ما يجعله يؤخر الدفعات.

وتضيف المصادر أنه منذ العام الماضي بدأت الضغوط على الحزب تشتد، وبدأت من إغلاق الحدود السورية، ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، وتشديد الإجراءات في المطار والمرافئ، إضافة إلى الضغوط على مؤسسة القرض الحسن، كلها تدابير قلصت قدرة وصول الأموال الإيرانية إلى الحزب. وتشير إلى أن الأعباء المالية التي ترتبت على الحزب تضاعفت بشكل غير مسبوق، حيث بات ملزماً بدفع رواتب عناصره الذين قتلوا في الحروب، ودفع تقديمات اجتماعية إضافية لعائلاتهم، إضافة إلى زيادة الإنفاق على الطبابة للجرحى جراء الحرب، في وقت تعاني فيه إيران من مشكلات مالية إضافية تمنعها من زيادة مخصصات الحزب، وهو ما يفاقم الأزمة المالية عنده.

 البحث عن بدائل
بمعزل عن الحالتين، الأزمة المالية أو التحقيقات الداخلية، لم تصرف بدلات الإيواء لهذا العام، ولم يستكمل الحزب دفع بدلات الترميم المتبقية للمتضررة منازلهم من الحرب، ما وضع السكان في حيرة ودفع بعضهم للبحث عن بدائل. ويقول لبناني من البقاع للشرق الأوسط إنه تخلى عن المنزل المستأجر قبل ثلاثة أشهر وانتقل إلى بلدة ثانية في البقاع ليقيم في منزل قريب له لعصر النفقات وتحسباً لئلا يدفع بدل الإيواء. ويضيف أن الأمور كانت واضحة منذ الصيف حين توقف الحزب عن استكمال دفع بدلات الترميم، ما يشير إلى أزمة تعتريه، فاتخذ القرار قبل بدء الموسم الدراسي لتجنب أي تقصير في دفع بدل إيجار منزله.

وفي السياق نفسه، ضغط سكان في منطقة المريجة بالضاحية على الحزب لتدعيم أساسات مبنى تعرض لضربة عنيفة لكنه لم يسقط، كما ضغطوا على جهاد البناء لتركيب مصعد للبناية لتجنب هدمه وبقائهم خارج منازلهم أوقاتاً طويلة، وتولى السكان إصلاح منازلهم على نفقتهم الخاصة كي يتمكنوا من العودة تحسباً لئلا يتلقوا بدلات الإيواء. وقال أحدهم إنه استدان نحو 20 ألف دولار لإصلاح منزله وذلك لتخفيف الإيجارات في ظل تراجع إمكاناته المادية.

وسدد حزب الله قسماً كبيراً من بدلات إعادة الترميم في معظم المناطق، لكن الدفوعات اقتصرت على الوحدات السكنية نفسها، ولم تشمل الأقسام المشتركة مثل إعادة طلاء المباني من الخارج أو ترميم مداخل الأبنية، لكن الناس لا تجد بديلاً سوى العودة إلى المنازل لتجنب دفع الإيجارات.