الأربعاء 2 محرم 1448 ﻫ - 17 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أرقام صادمة.. حوالي 10% من الخريجين الجامعيين في لبنان يهاجرون سنوياً!

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

للهجرة في لبنان تاريخ طويل، وإن تفاقمت مع الأزمة الاقتصادية في العام 2019، لكن هذه الأزمة لم تكن الوحيدة، فهذا البلد الصغير عرف منذ نشوئه الكثير من الأزمات على أنواعها من أمنية واقتصادية وسياسية، دفعت بأبنائه للبحث عن الأمان خارج بلدهم ولقمة العيش التي لم يجدوها في وطنهم، والمستقبل المضمون الذي بقي مجهولًا في لبنان.

وإذا كان للهجرة إيجابية وحيدة تتمثل بتحويلات المغتربين التي تعتبر متنفسًا لأهاليهم مع تردي الأوضاع المعيشية والرافد الأساسي للاقتصاد اللبناني في ظل الأزمة الاقتصادية، لكن تبقى مساوئ الهجرة أكبر وأخطر، فهي تحرم لبنان من شبابه ومن الكفاءات والكوادر والأدمغة.

في لبنان، الهجرة ليست خيارًا بل هي أمر واقع فرضته الظروف الاقتصادية والأمنية، في ظل غياب أي دور للدولة لوقف هذا النزيف الذي يُفرغ لبنان من شبابه وكوادره، الذي هو بأمسّ الحاجة إليهم من أجل بناء مستقبل قوي ومزدهر ومتطور.

في الأرقام الأخيرة، ازدادت نسبة المهاجرين منذ الانهيار الاقتصادي عام 2019 مرورًا بانفجار مرفأ بيروت وصولًا إلى الحرب الإسرائيلية الأخيرة، فقد بلغ عدد اللبنانيين الذين سافروا ولم يعودوا بين أيلول 2024 وكانون الأول 2025، 220 ألفًا و279 لبنانيًا، بحسب تقرير المنظمة الدولية للهجرة.

وتبيّن أنه منذ 24 أيلول 2024 حتى 12 كانون الأول 2024، دخل إلى لبنان من جميع المعابر نحو مليونين و630 ألفًا و344 لبنانيًا، في حين خرج منه في الفترة نفسها نحو مليونين و850 ألفًا و623 لبنانيًا، أي أن نحو 220 ألفًا و279 لبنانيًا سافروا من لبنان في هذه الفترة ولم يعودوا.

وبحسب الدولية للمعلومات، بلغت حركة الهجرة من لبنان حدود الـ826 ألف لبناني بين عامي 2012 و2024، منهم 200 ألف عام 2024 في رقم غير نهائي.

في السياق، أكد عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الدكتور صادق علويه في حديث لـ«صوت بيروت إنترناشونال» أن لبنان يعاني من استنزاف لشبابه وشاباته بسبب الهجرة، ورغم بعض الآثار الإيجابية لمسألة الهجرة، إلا أن الآثار السلبية تفوقها:

فعلى سبيل المثال، إن تخصص لبنانيين في الخارج لم يعد سوى فتح آفاق خارجية للاستقرار في الخارج، وهذا أمر مخيف ويهدد البنية الديموغرافية للبنانيين، «وبالفعل فقد أصبح في كل أسرة مغترب على الأقل»، لافتًا إلى أنه إذا كان حجم اليد العاملة في لبنان يقارب المليون ونصف شخص، فبإمكاننا القول إن حوالي 10% من شبابنا الخريجين يهاجر سنويًا، وهذا أمر مخيف.

وردًا على سؤال حول الأسباب التي تؤدي إلى الهجرة، قال علويه:

من الأسباب الرئيسية لموضوع الهجرة، ناهيك عن عدم الاستقرار السياسي أو الأمني، هناك سبب أساسي يتعلق بطبيعة الاقتصاد الذي تحول من اقتصاد مرتفع الأجور والقيمة إلى اقتصاد منخفض الأجور ومنخفض القيمة، مشيرًا إلى أنه على المستوى الاستراتيجي للبلاد يمكن لأي شخص أن يطلع على وظائف العمل المعروضة فنجد وظائف برواتب متدنية وأجور هزيلة ومهام لا تستدعي خبرات عالية، في حين أن اللبنانيين وخاصة الشباب منهم يتمتعون بمهنية وحرفية ومستوى تعليمي عالٍ، ولا يمكننا أن نطلب منهم أن يمارسوا مهنًا وأعمالًا غير مصنفة أكاديميًا لهم.

ومن جهة أخرى، تحدث علويه عن التنافس السلبي بين اللبنانيين أنفسهم أو بين اللبنانيين والأجانب، حيث أصبح عدد من أصحاب العمل يستبدلون العاملين حاليًا برواتب مقبولة بعمال وموظفين برواتب أقل بهدف تخفيف النفقات وتحقيق المزيد من الأرباح، لافتًا إلى أن موضوع الاقتصاد غير المنظم يؤثر سلبًا على عمالة اللبنانيين، حيث لا يمكن ضبط شروط العمل في هذه المؤسسات غير المصرح عنها.

وردًا على سؤال حول ما يجب أن تقوم به الدولة للحد من الهجرة، قال علويه إن المستوى المرتفع لتعليم اللبنانيين يجعل من الضرورة بمكان أن تقوم الحكومة بجذب الاستثمارات في قطاعات مرتفعة القيمة، لاسيما على صعيد اقتصاد المعرفة، مما يخلق فرص عمل أكبر، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يكون عبر إجراءات تحفيزية وإعفاءات ضريبية تجذب من خلالها الحكومة استثمارات وطنية أو أجنبية، ليكون لبنان قاعدة اقتصادية لكبريات شركات العالم تؤمّن فيه على رأسمالها وعلى استثماراتها، «وهذا الأمر طبعًا يستلزم استقرارًا اقتصاديًا وأمنيًا».

أما على صعيد القطاع العام، فيشير علويه إلى أن رواتب وتقديمات موظفي القطاع العام بمختلف أنواعه لا تزال متدنية، «فلا يمكن إقناع أي شاب أو شابة أن يتقدم إلى وظيفة في إدارة عامة أو مؤسسة عامة براتب يقارب الـ500 دولار أميركي، في حين أن هذا المبلغ لا يكفي لسبعة أيام في الشهر»، مشيرًا إلى أن هذا التدني في رواتب القطاع العام جعل بعضهم يقومون بوظائف في القطاع الخاص، ما يشكل أيضًا منافسة لباقي اللبنانيين الذين يتم حرمانهم من هذه الوظائف لسببين: السبب الأول أنها مشغولة برواتب أقل، والثاني أنها بدوام جزئي.

ورأى علويه أنه من الضروري بمكان التأكيد على أن قانون العمل المرن الذي صدر في العام 2023 قد وسّع نطاق قانون العمل، ما يمكن أن يؤدي إلى توسيع التغطية القانونية والحقوقية للعاملين في مختلف القطاعات، «إنما ما ينقص هو المراسيم التطبيقية في هذا الإطار»