
فيسبوك يواجه انتقادات بسبب انتشار معلومات خاطئة عن فيروس كورونا عبر واتساب
ولكن هذه الجهود تتقوّض بسبب انتشار المعلومات الطبية المضللة والعلاجات المزيفة على واحد من أكثر برامج الرسائل شعبية في العالم.
إنّ تطبيق واتساب، الذي يملكه فيسبوك (FB)، يخضع مؤخراً لحملة انتقادات لاذعة بسبب كيفية تعاطيه مع المعلومات المضللة، في ظلّ انتشار وباء فيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، هذا الوباء الذي أصاب أكثر من 200 ألف شخص وقتل أكثر من 8000، وفقاً للأرقام التي جمعتها جامعة جونز هوبكنز.
ويتمّ استخدام هذا التطبيق كمنبر لنشر رسائل غالباً ما تحتوي على خليط من الادعاءات، الدقيقة منها والمضللة بحسب ما كشف خبراء طبيون. المشكلة تطورت الآن وأصبحت أكثر حدّة، لدرجة أنّ قادة العالم بدأوا يحثون الناس على التوقف عن تبادل المعلومات غير المؤكدة باستخدام التطبيق.
قال رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فاردكار يوم الاثنين على تويتر:” أنا أحثّ الجميع على التوقف عن مشاركة معلومات غير مؤكدة على مجموعات واتساب”.
وكثيراً ما تصل المعلومات المضللة على الهواتف الذكية في رسائل يرسلها صديق أو قريب، وتشمل معلومات يُزعم أنها من طبيب بارز أو صديق لصديق يعمل في الحكومة. وتتنوّع الرسائل بين مزيج من النصائح الصوتية، حول كيفية غسل يديك بشكل صحيح، ومن المعلومات المضللة. ومن إحدى الادعاءات الكاذبة المتداولة على التطبيق: “إنّ شرب الماء الدافئ كل 15 دقيقة سوف يبطل مفعول فيروس كورونا.”
ولأن رسائل واتساب مشفرة بطريقة تسمح فقط للمرسل والمتلقي أن يشاهدها، فإنّ مسؤولي الصحة العامة ومجموعات المراقبة، يكافحون من أجل تتبع مصادر انتشار المعلومات المضللة لفيروس كورونا. حتى تطبيق واتساب نفسه لا يرصد تدفق الرسائل على المنصة.
“إنّه من الواضح… أنّ الكثير من المعلومات الكاذبة لا تزال تظهر في المجال العام. نحن بحاجة، إلى أن نفهم بشكل أفضل المخاطر المرتبطة بالاتصال والتواصل على خدمات التشفير على وجه الخصوص،” قال نائب رئيس المفوضية الأوروبية، فييرا جوروفا، الذي يشرف على جهود الكتلة لمكافحة المعلومات المضللة، في بيان يوم الثلاثاء.
وتقول واتساب أنها اتخذت خطوات لكبح المعلومات المضللة، وبأنّها تتبرع لمجموعات مهمّتها التحقق من المعلومات، وبالتالي يستطيع المستخدمون إرسال رسائل إلى حسابات خاصة يمكنها أن تتحقق من صحة المعلومات.
“هناك أكثر من اثني عشر [مجموعة تحقّق محلية] حتى الآن، ونحن نريد أن نكون أكثر قدرة على القيام بهذا العمل المهم حتى يتم التعرف على الشائعات والرد عليها،” قال: ويل كاثكارت، رئيس WhatsApp يوم الأربعاء على تويتر.
وتروّج واتساب لمنظمات التحقق من المعلومات ووزارات الصحة على فايسبوك، عبر إعلانات مجانية وخاصّية النقر الفورية التي تسحبك مباشرة بعد أن تضغط عليها إلى دردشة عبر تطبيق واتساب مع المنظمة لكي تتحقّق من معلومة معينة.
” وقد أبلغ واتساب اللجنة عن بعض التدابير التي وضعها للحد من انتشار المعلومات المضللة، ولكن يبدو أنّ معظم المحتوى الذي يسبب المشاكل هو ما يسمى بالمحتوى العضوي، أي الذي يولده المستخدمون أنفسهم”.
في الأيام الأخيرة، شهدت Cnn Business إصدارات متعددة لرسالة تتضمن معلومات مزعومة أنها من مهنيين طبيين، تتعلق بأربعة شباب مصابين بفيروس كورونا كانوا يتناولون عقاقير مضادة للالتهاب.
وفي إحدى الإصدارات التي كتبت باللغة الانكليزية، يدخل الشباب المستشفى في كورك، ايرلندا. وفي إصدار آخر، مكتوب بالعبرية، يذكر أنهم في تولوز، فرنسا. وقد رفض المسؤولون الطبيون في كلتا المدينتين قصة الشباب الأربعة وصرّحوا أنها مزيفة.
إحدى المواضيع المنتشرة بكثرة— ولكنها غير صحيحة — هي أنّ “السوائل الساخنة تزيل سموم الفيروس، لذلك تجنب شرب الماء المثلج،” أو أنّ “مياه الشرب كل 15 إلى 20 دقيقة سوف تجعل الفيروس يتدفق إلى معدتك حيث سيتم قتله بحمض الأسيد”.
ومن الصور المنتشرة على تطبيق واتساب وغيره من المنصات، صورة لرأس الإنسان وحنجرته. أما الرسالة المصاحبة للصورة فقد كتبت بالإسبانية، وتدعي بأنّ شرب الكثير من الماء والغرغرة بالملح أو الخل سيقضي على الفيروس. ويقول المنشور أيضاً: “انشر هذه المعلومات لأنك يمكن أن تنقذ شخص ما”.
وحذّرت رسائل أخرى أرسلت على واتساب من أنّ البلدان ستعلن الإغلاق العام وبأنّه يتعيّن على الناس تأمين حاجاتها وتخزينها.
في الولايات المتحدة، تدّعي الرسائل أن الإغلاق هو جزء من “قانون ستافورد” وتوجّهت إلى الناس كالتالي: “خزّنوا كل ما تحتاجونه واحرصوا أن يكون لديكم إمدادات تكفيكم لأسبوعين من كل شيء”. وقد غرّد مجلس الأمن القومي الأمريكي بأنّ هذه الرسالة مزيفة.
بالرغم من أنّه يتم تبادل رسائل مماثلة عبر النصوص وعلى وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، يبقى انتشارهم على موقع واتساب وصعوبة إيقافهم من الانتشار أكثر تفوقاً مقارنة بمنصات مماثلة كفيسبوك و إنستغرام. لذلك تبذل واتساب الكثير من الجهود، القوية والمباشرة لمكافحة التضليل المتعلّق بفيروس كورونا. (كل المنصات الثلاث مملوكة من فيسبوك).
إنّ تطبيق واتساب، الذي يقارن نفسه بالخدمات النصية التقليدية للرسائل القصيرة بدلاً من منصات التواصل الاجتماعي، يقوم بتشفير المحادثات، مما يعني أنّ الرسائل تبقى فقط على هواتف المستخدمين. على الرغم من أنّ التشفير يعتبر إضافة للأمن، يبقى واتساب أعمى عما يقال في الرسائل-وهذا يجعل عملية تعديل المحتوى أو ضبطه أمراً صعباً للغاية.
واقترحت كريستينا تارداغويلا، المديرة المساعدة للشبكة الدولية للتحقق من الحقائق، في الأسبوع الماضي، أنّ برنامج العمل يمكن أن يتضمن رسالة تسأل الناس ” هل أنت متأكد من أن هذا صحيح؟ “قبل أن يرسلوا رسالة تتعلق بفيروس كورونا.
ولكنّ كارل ووج، المتحدث باسم واتساب، قال ل CNN Buisness أنّ الاقتراح ليس شيئاً يمكن أن تقوم به المنصة حالياً، لأنّ تطبيق واتساب مشفر، ولأن “إصدار حكم عن بعد على تقرير معيّن وعن إمكانية إرساله أو عدم إرساله في رسالة، في الوقت الحقيقي، سيكون غير مسبوقاً بالنسبة لنصّ أو خدمة الخدمات النصية القصيرة.”
أشار أبيب أوفاديا، مؤسس مشروع Thoughtful Technology، على تويتر إلى أنّ واتساب قد طوّرت حوافز عندما يرسل المستخدمون روابط لمواقع مشبوهة. لكنّ المعلومات المضللة حول فيروس كورونا التي يتمّ مشاركتها على واتساب غالباً ما تكون في شكل نص بسيط.
وبذلت واتساب جهوداً لمساعدة المسؤولين الصحيين في الحصول على معلومات دقيقة للجمهور. فأعلنت الشركة يوم الأربعاء أنها تبرعت بمليون دولار لشبكة المعلومات المالية الدولية وأطلقت صفحة معلومات عن فيروس كورونا، وقالت إنها ستساعد منظمات مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة على توفير خطوط اتصال ساخنة للناس في جميع أنحاء العالم.
وفي العام الماضي، فرض واتساب قيودا ًعلى عدد المرات التي يمكن فيها إرسال رسالة، بعد أن ساهمت رسائل خادعة انتشرت بشكل هائل في الهند، في أكثر من اثني عشر عملية إعدام عام 2018. ولا يستطيع المستخدمون الآن سوى إرسال رسالة واحدة إلى خمس محادثات، كما أنّ أحجام المجموعات تقتصر على 256 عضواً. قال وود: ” إنّ هذه التدابير أدّت إلى خفض الطلب على خدمة الواتساب بمقدار 25%.
في نهاية المطاف، وكما يقول الخبراء يبقى التثقيف العام، وتعليم الناس عن فيروس كورونا، وكيفية أن يكونوا مستهلكين أذكياء للمعلومات، من أفضل الطرق لمواجهة المعلومات المضللة.
ولكن عندما سئل عمّا إذا كانت واتساب سوف تنظر في موضوع إرسال رسالة جماعية إلى جميع المستخدمين، لحثهم على البحث عن معلومات دقيقة من المصادر الرسمية قبل نشر معلومات مضللة، قال ووغ أنّ الأمر ليس ضمن قدرتهم التقنية كتطبيق أو ضمن خططهم كشركة.
“نحن نعتقد أنّ أهمّ شيء يمكننا القيام به هو تمكين وزارات الصحة والأطباء للتعامل مع المواطنين والمرضى على واتساب،” قال ووج.