السبت 20 ذو الحجة 1447 ﻫ - 6 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

طبول الحرب إقليميًا وكوما الانتخابات داخليًا.. لبنان عالق بين التصعيد والمراوحة

كتبت صحيفة “الجمهورية” نقول:

المنطقة برمتها في عهدة الإحتمالات الصعبة، حيث لا صوت يعلو على صوت طبول الحرب التي تقرع على الجبهة الإيرانية التي تشهد تراكماً خطيراً للحشود العسكرية على اختلافها براً وبحراً وجواً، وتصاعداً في وتيرة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وكذلك في وتيرة السيناريوهات الحربية، وخصوصاً تلك التي يبثها الإعلام الأميركي حول أهداف الضربة الأميركية في المنشآت النووية والصاروخية في إيران، بالتوازي مع سيناريوهات مرعبة يبثها الإعلام العبري، الذي يروّج بأنّ الضربة الأميركية لإيران، «باتت مسألة ساعات». فيما تتبدّى في مقابل ذلك حراكات إقليمية ودولية تسابق التصعيد لنزع فتيل التفجير، من دون أن تبرز حتى الآن أيّ مؤشرات حول ايّ اختراقات ايجابيّة في هذا السبيل. واما لبنانياً، فلا الخارج مأمون ويبعث على الإطمئنان، ولا الداخل مضمون خروجه من حال الإرباك والتخبّط العالق فيه، بل باب السلبيات والتعقيدات مفتوح على مصراعيه.

وإذا كانت الصورة الإقليميّة والدولية، مرهون وضحها وما ستؤول اليه، بما قد يحصل من تطورات ما زالت مجهولة حتى الآن، فإنّ وجهة الداخل اللبناني هي التخبّط في حقل واسع من العِقد المتعددة الألوان والأشكال، وتباينات السياسات المتصادمة. كل ذلك يعبّر عن مرضٍ عضال يصيب البلد، وهو ما تأكّد مع الحقيقة المرّة التي تظهّرت في الساعات الأخيرة، هي انّ المواطن اللبناني محكوم بالسجن المؤبّد في قفص الأزمة، وأنّ الحكومات وحدها تتبدّل، فيما التوجّهات والسياسات هي هي، ثابتة على أمر وحيد هو إغراق البلد بوعود وشعارات، وعند الترجمة يتبدّى العجز وسوء الادارة والتقدير واستنساخ الهروب من المسؤوليّة، وهو ما تكشف جلياً في «الإنجاز الفارغ» الذي تحقق مع إقرار موازنة السنة الحالية، التي اقلّ ما يُقال فيها إنّها مخيّبة للآمال، ودون سقف الطموحات، وضبطت البلد في المسار العكسي، والمراوحة القلقة بين أنياب الأزمة وتعقيداتها المتراكمة، وما فيها من مطبّات على غير صعيد مالي واقتصادي واجتماعي ومعيشي.

وإذا كانت الحكومة تفاخر بأنّها قد حققت إنجازاً كبيراً في إعداد الموازنة وإحالتها إلى المجلس النيابي وإقرارها ضمن المهلة القانونية والدستورية، فإنّ ما حوته تلك الموازنة بشهادة الموالين والمعارضين، لا يلامس الأزمة وتعقيداتها حتى بالحدّ اليسير من العلاجات الموعودة، وأسقط الحكومة في فخ وعودها وشرخ اسطوانة الوعود التي قطعتها، والعناوين والشعارات الإنقاذية والإصلاحية التي صمّت بها آذان اللبنانيين.

الموازنة بعد إقرارها في المجلس النيابي، صارت أمراً واقعاً، ومعها يستأنف اللبنانيون مشوار المراوحة السلبية بين مطبّات الأزمة إلى حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فيما الحكومة ليس منتظراً منها «أن تشيل الزير من البير»، بل تقطيع الوقت لا أكثر، في الربع الاخير من ولايتها، الذي دخلته مع بدء سريان الإجراءات التمهيدية للانتخابات النيابية التي تحدّد موعد إجرائها في الثالث من شهر ايار المقبل للبنانيين المنتشرين، والعاشر من ايار للمقيمين.

عملياً، دخل البلد في كوما الانتخابات النيابية، التي بات محسوما أنّها ستجري وفق القانون الانتخابي النافذ، وبالتالي المرحلة مرحلة حراكات واتصالات وتحضيرات وتفاهمات وتحالفات ورصد اعتمادات وشحن وتعبئة وتزييت ماكينات وعقد حلقات، وبالتأكيد مناكفات وسجالات، ولا شيء يتقدّم على ذلك لدى القوى السياسية والحزبيبة، ما خلا الأولوية التي تفرض نفسها لإتمام الاستحقاق الانتخابي بصورة سليمة، وتتجلّى في انعقاد المجلس النيابي في جلسة تشريعية وإجراء التعديلات الضرورية على القانون الانتخابي النافذ، التي تنأى بالإنتخابات فيما لو حصلت، عن الطعن بها أمام المجلس الدستوري (البطاقة الانتخابية، الميغاسنتر، وإلغاء المادة المتعلقة بتخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين، وإلغاء هذه المادة يعني حكماً تعديل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، بإلغاء انتخابات المنتشرين في 3 أيار، وحصر إجرائها في 10 أيار).