
إنذار أميركي لإيران قبيل محادثات مسقط
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الولايات المتحدة وجّهت ما وصفته بـ«إنذار نهائي» إلى إيران، مطالبةً إياها بالحضور إلى الاجتماع المقبل مع واشنطن بخطط عمل واضحة تتضمن تنازلات ملموسة بشأن القضايا الخلافية، في مقدمتها الملف النووي.
وفي هذا السياق، عقد البرلمان الإيراني، الاثنين، جلسة غير علنية خُصصت لبحث مسار المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة عبد الرحيم موسوي ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وكان نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، عباس مقتدائي، قد أعلن أن عراقجي سيشارك في الجلسة لتقديم تقرير حول المفاوضات، في حين يناقش النواب الموقف الإيراني حيال التطورات الإقليمية والدولية.
من جهته، قال رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، كمال خرازي، إن طهران تأمل أن يسير مسار التفاوض غير المباشر مع واشنطن بشكل إيجابي، مؤكداً أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مآلات هذا المسار. وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت فشل الأساليب القديمة، ما يستدعي انتهاج مسارات جديدة.
تحرّك إيراني محتمل عبر مسقط
وفي تطور لافت، ذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أنه من المتوقع أن يزور مسؤول إيراني رفيع سلطنة عُمان خلال الأيام المقبلة، في إطار الجهود الدبلوماسية الجارية، فيما تداولت مواقع عربية اسم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كمبعوث محتمل لطهران.
وتأتي هذه التحركات في وقت تمر فيه المنطقة بمرحلة شديدة الحساسية عسكرياً ودبلوماسياً، عقب انعقاد أول جولة تفاوض غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط الجمعة الماضي، برئاسة عراقجي عن الجانب الإيراني، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عن واشنطن.
وتركّزت المباحثات على الملف النووي الإيراني دون تحقيق اختراقات في ملفات أخرى، في ظل تمسّك طهران بحصر المفاوضات في هذا الإطار ورفضها توسيعها لتشمل قضايا إقليمية أو صاروخية.
مواقف إيرانية متشددة
وفي تصريحات سابقة، أكد عراقجي أن إيران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم «حتى لو أدى ذلك إلى حرب»، معتبراً أن التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة «لا تشكّل عامل ردع». كما أبدى شكوكه في جدية واشنطن بشأن التوصل إلى اتفاق حقيقي، مشيراً إلى أن بلاده ستقيّم الإشارات الأميركية قبل اتخاذ قرارها بمواصلة المفاوضات.
وفي المقابل، لمّح إلى إمكانية بحث إجراءات لبناء الثقة حول البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران، مؤكداً أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.
ضغوط إسرائيلية وتحذيرات من تحرك منفرد
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصدر مطلع أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغت طهران بضرورة تقديم مضمون جوهري في الجولة المقبلة من المحادثات، رافضةً استمرار الحوار من دون نتائج ملموسة.
كما صعّدت إسرائيل من لهجتها، إذ اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أن مساعي إيران لامتلاك قدرات نووية وصاروخية متقدمة تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدّم معلومات لترامب حول برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، في محاولة للتأثير على مسار المفاوضات.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، يسعى نتنياهو إلى إدراج قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية وإخراج اليورانيوم المخصب من إيران ضمن أي اتفاق محتمل، وسط تقارير عن تحذير إسرائيلي لواشنطن من إمكانية تنفيذ هجوم منفرد إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء» التي وضعتها تل أبيب.
مع ذلك، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن الأمور لم تصل بعد إلى مرحلة تستدعي تحركاً عسكرياً فورياً، مؤكداً أن إسرائيل تراقب التطورات في إيران عن كثب.