
الانتخابات النيابية اللبنانية
كتبت صحيفة “الجمهورية”: لا يصعب على من يتابع الحركة الداخلية والكواليس السياسية والدبلوماسية المحيطة بالانتخابات النيابية أن يستنتج وجود ما يشبه “فخاً منصوباً” للاستحقاق، هدفه تطيير الانتخابات المقررة في العاشر من أيار المقبل وفرض التمديد للمجلس النيابي الحالي أمراً واقعاً، بذريعة انتظار ما ستؤول إليه المواجهة الأميركية – الإيرانية من تحولات قد تعيد رسم مشهد المنطقة.
داخلياً، برز حدث إجلاء عشرات الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في بيروت عبر مطار رفيق الحريري الدولي، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها “موقتة” ومرتبطة بتقييم أمني مستمر. ونقل موقع “إكسيوس” عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن القرار يهدف إلى ضمان سلامة الموظفين، مع الإبقاء على الطاقم الأساسي.
سياسياً، تتكاثر علامات الاستفهام حول مصير الاستحقاق، وسط تقديرات داخلية وخارجية تروّج لاحتمال التأجيل، ما يطرح سؤالاً محورياً: هل يقع اللبنانيون في فخ التمديد، أم يتمكنون من فرض إجراء الانتخابات في موعدها؟
وتشير أجواء المتابعين إلى أن احتمالَي الإجراء والتأجيل يتقدمان حالياً بوتيرة متوازية، مع غلبة إعلامية واضحة لمنطق التعطيل. غير أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفق ما نقلت الصحيفة، رفض تأجيل الانتخابات أو التمديد للمجلس، مؤكداً التمسك بإجرائها في موعدها، رغم ما قيل عن تفضيل بعض سفراء “اللجنة الخماسية” خيار التأجيل.
وتضيف الصحيفة أن محاولة العبور إلى التمديد قد لا تكون الأخيرة، مع مخاوف من إثارة إشكالات سياسية أو ربط الاستحقاق بملف اقتراع المغتربين، ما قد يضع البلاد أمام خيارين أحلاهما مرّ: الفراغ النيابي أو التمديد.
في خلفيات الطرح التأجيلي، تتعدد الروايات بين من يربطه بانتظار اتضاح صورة الإقليم، ومن يعيده إلى حسابات داخلية تتصل بالتوازنات النيابية أو بمستقبل رئاسة الحكومة التي يتولاها نواف سلام، فيما اعتبر مسؤول رفيع أن “تعدد الأسباب لا يلغي وحدة الهدف”.
إقليمياً، تبدو المنطقة على خط زلزال مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم ترجيح بعض الأوساط خيار الضربة العسكرية، تؤكد تقديرات دبلوماسية غربية أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، وأن الطرفين يمنحان المسار التفاوضي فرصة، ولو وسط خلافات جوهرية حول النووي والصواريخ والأذرع الإقليمية.
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير إعلامية إسرائيلية، بينها ما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، عن احتمال التوصل إلى “اتفاق إطار” يتضمن خفض مستوى التخصيب وآلية رقابة، في ظل تباين في التقديرات حول فرص نجاح المفاوضات.
أما في ما خصّ لبنان، فتتزايد التحذيرات من سيناريوهات إسرائيلية خطيرة، سواء حصلت الضربة الأميركية لإيران أم لم تحصل. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدث عن تشكيل محور جديد في المنطقة، فيما رجّحت مصادر أمنية تكثيف العمليات العسكرية جنوب الليطاني، سعياً إلى فرض منطقة عازلة وتغيير الوقائع الميدانية.
وتشير هذه المصادر إلى أن بعض التحركات الاستفزازية عند الحدود، ومنها خرق مستوطنين للجدار الفاصل، تحمل دلالات تتجاوز الطابع الفردي، وتندرج في سياق مخطط أوسع يهدف إلى تكريس وقائع جديدة.
في المحصلة، يقف لبنان عند تقاطع بالغ الدقة: استحقاق نيابي مهدد بالتعطيل، ومشهد إقليمي مفتوح على احتمالات الحرب أو التسوية. وبين “فخ” التمديد ومحاذير الانفجار الكبير، يبقى السؤال معلّقاً على قدرة الداخل على تحصين استحقاقاته، في زمن تتجاوز فيه العواصف حدوده الضيقة.