الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان على خط النار.. مخاوف من ضربات إسرائيلية وإجلاء أميركي احترازي

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

يتزايد القلق في لبنان مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يتحول أي صدام مباشر إلى مواجهة تمتد تداعياتها إلى الساحة اللبنانية. وزاد قرار السفارة الأميركية في بيروت إجلاء الموظفين غير الأساسيين من منسوب الترقب، خصوصًا أنه تزامن مع تحذيرات رسمية لبنانية من احتمال استهداف بنى تحتية حيوية في حال حصول تصعيد، بينها مطار بيروت.

وفي تصريح أدلى به من جنيف على هامش مشاركته في جلسة لمجلس حقوق الإنسان، قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي إن هناك مؤشرات إلى احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية إذا تفاقم الوضع، قد تطال منشآت استراتيجية، بما فيها المطار. وأكد أن بيروت تبذل جهودًا دبلوماسية لتجنيب المرافق المدنية أي استهداف محتمل، حتى في حال وقوع عمليات عسكرية متبادلة.

كما نقلت رويترز عن مسؤولين لبنانيين بارزين أن إسرائيل أوصلت رسالة غير مباشرة مفادها أنها سترد بقوة، وقد تستهدف بنى تحتية مدنية، إذا انخرط «حزب الله» في أي مواجهة أميركية – إيرانية.

في المقابل، أفادت مصادر وزارية قريبة من الرئاسة اللبنانية بأن القصر الجمهوري لم يتلقَّ أي تحذيرات رسمية بهذا الشأن. وأشارت إلى تطمينات نُقلت عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري تفيد بأن «حزب الله» لا يعتزم التدخل في أي حرب محتملة.

أما بشأن القرار الأميركي بإجلاء الموظفين غير الأساسيين، فأوضحت المصادر أن التواصل مع السفارة في بيروت أفضى إلى تأكيد أن الخطوة مؤقتة واحترازية، في ظل التوتر الإقليمي واحتمال توجيه ضربة لإيران وما قد يستتبعه ذلك من ردود فعل. وشملت الإجراءات إقفال القسم القنصلي وإلغاء المواعيد الخاصة بالتأشيرات، من دون معلومات عن خطوات مماثلة من سفارات أوروبية.

من جهته، اعتبر مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن لبنان يبقى عرضة لأن يكون ساحة مواجهة موازية، استنادًا إلى المعطيات السياسية والعسكرية القائمة. وأشار إلى أن تصريحات أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم بعدم البقاء على الحياد، إضافة إلى عدم اكتمال مسار حصرية السلاح بيد الدولة، تعزز المخاوف من انزلاق الوضع.

ورأى نادر أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في البقاع والجنوب قد يكون هدفه توجيه رسائل ردعية، معتبرًا أن مقومات تحوّل لبنان إلى ساحة موازية شبه مكتملة، ما يفسر رفع مستوى الحذر الأميركي واتخاذ إجراءات لم تُتخذ في دول أخرى غير مرشحة لتكون ضمن نطاق المواجهة.

تحذير سفر أميركي

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت في 23 فبراير تحديث تحذير السفر إلى لبنان، وأمرت بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم بسبب الوضع الأمني. كما جددت تصنيفها الذي ينصح بعدم السفر إلى البلاد، مشيرة إلى مخاطر الإرهاب والاضطرابات المدنية والخطف ووجود ذخائر غير منفجرة، فضلًا عن احتمال اندلاع نزاع مسلح، لا سيما قرب الحدود.

وبين تطمينات داخلية وتحذيرات خارجية، يبقى لبنان في دائرة الانتظار الحذر، مترقبًا مسار التصعيد الإقليمي واحتمالات انعكاسه على استقراره الهش.