
علم الولايات المتحدة يرفرف أمام البيت الأبيض بينما يمر الناس بجانبه، بعد أسابيع من استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية، في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، 24 أكتوبر 2025. رويترز
بدأ مقطع مصور نشره البيت الأبيض بمشهد من لعبة كول أوف ديوتي، قبل أن ينتقل إلى لقطات لطائرات مقاتلة وصواريخ وانفجارات، على أنغام أغنية بونفاير للمغني تشايلدش جامبينو، مع تعليق صوتي يعلن: “نحن نفوز في هذه المعركة”.
ويُظهر الفيديو، الذي تمت مشاهدته أكثر من 58 مليون مرة، نقاط الفوز التي يحصل عليها اللاعب في اللعبة بعد كل “قتل”، في إطار حملة على وسائل التواصل الاجتماعي أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للترويج لحملة القصف ضد إيران.
وبدلاً من الرسوم البيانية والبيانات الرسمية التي كانت تُستخدم في صراعات سابقة، اعتمدت الحملة على أسلوب مستوحى من ألعاب الفيديو وأفلام الحركة، مع عرض مشاهد لطائرات شبح وانفجارات بأسلوب سينمائي. ونشر كل من البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية هذه المقاطع عبر منصات إكس وتيك توك وإنستجرام.
وانتقد معارضون المقاطع، معتبرين أنها تُشبه الحرب بألعاب ترفيهية، خاصة في ظل الخسائر البشرية. كما تضمنت بعض المقاطع إشارات إلى شخصيات وأفلام معروفة، بينها سوبرمان، وأفلام بريف هارت وتوب جان وآيرون مان وجلادياتور، إضافة إلى مقطع من فيلم إليو.
وتأتي هذه الحملة في وقت يسعى فيه البيت الأبيض إلى توضيح مبررات العمليات العسكرية التي بدأت بحملة قصف أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير، وسط تصريحات متباينة من ترامب ومسؤولين في إدارته. وقال خبير الاتصالات السابق في إدارة الرئيس الجمهوري الأسبق جورج دبليو بوش، جيمس جلاسمان، إن التواصل الفعّال يتطلب توضيح أسباب الحرب للجمهور بدلاً من التركيز على عرض مشاهد التفجير.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الجيش الأمريكي يحقق أهدافه، مشيرة إلى استمرار عرض ما وصفته بإنجازات عسكرية. كما شملت المقاطع عمليات عسكرية أُطلق عليها اسم “عملية ملحمة الغضب”، وتضمنت لقطات لطائرات مثل بي-2 سبيريت، في حين تبيّن أن بعض الصور المستخدمة قديمة وليست من العمليات الحالية، بحسب تقارير تحقق إعلامية.
وتعكس الحملة، وفق منتقدين ومسؤولين سابقين، تحولاً في أسلوب التواصل الحكومي خلال الحروب، من التفسير السياسي التقليدي إلى الترويج البصري المكثف عبر الثقافة الشعبية ومنصات التواصل الاجتماعي.