كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الجيش الأميركي سعى منذ اندلاع المواجهة مع إيران إلى إيجاد وسائل منخفضة التكلفة للتعامل مع موجات الطائرات المسيّرة من طراز شاهد التي أطلقتها طهران باتجاه دول خليجية رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.
وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة اختارت الرد بطريقة غير تقليدية، عبر تطوير طائرة مسيّرة مشابهة لطائرات “شاهد”. وقد صُممت النسخة الأميركية في الأصل كهدف تدريبي للرماية، بهدف مساعدة القوات على اختبار وتطوير أنظمة دفاع قادرة على مواجهة هذا النوع من الأسلحة الرخيصة التي انتشرت بين حلفاء إيران، ومنهم روسيا وفنزويلا.
وفي هذا السياق، طوّر الجيش الأميركي مسيّرة منخفضة التكلفة تحمل اسم لوكاس، ويبلغ ثمنها نحو 35 ألف دولار فقط، وقد استُخدمت لأول مرة الأسبوع الماضي لاستهداف بنى تحتية وإرباك أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
وتشير التقارير إلى أن الطائرتين “شاهد” و“لوكاس” متقاربتان في الحجم، إذ يبلغ طولهما نحو ثلاثة أمتار، مع جناحين بطول يقارب مترين ونصف، وتحملان رأسا متفجرا ينفجر عند الاصطدام بالهدف. وبمجرد إدخال إحداثيات الهدف، تستطيع الطائرة قطع مئات الأميال بشكل مستقل.
وترى الصحيفة أن الطائرات المسيّرة الرخيصة أصبحت سمة أساسية في الحروب الحديثة، إذ تتيح تنفيذ ضربات كانت تتطلب سابقاً إطلاق صواريخ باهظة الثمن. ومع انتشارها، بات من الممكن استهداف مناطق كانت تعد بعيدة نسبياً عن ساحات القتال، بما في ذلك مدن في الخليج العربي.
وأوضح المسؤول العسكري الأميركي السابق مايكل هورويتز أن تطور البرمجيات والأنظمة الذاتية وسرعة التصنيع وانتشار أنظمة التوجيه الدقيق سيجعل الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة جزءاً دائماً من الحروب المستقبلية.
وقد طُوّرت مسيّرة “لوكاس” من قبل شركة Specter Works، ويعتقد محللون أنها تعتمد نسخة عسكرية من شبكة الأقمار الصناعية ستارشيلد، وهي النسخة الدفاعية من نظام ستارلينك للملاحة والاتصالات.
ورغم فعاليتها، فإن هذه المسيّرات ليست خالية من العيوب؛ فهي بطيئة نسبياً وتصدر صوتاً واضحاً يسهل رصدها، كما أن قدرتها التدميرية محدودة بسبب صغر حجم الحمولة المتفجرة، إضافة إلى إمكانية تعطيلها عبر تقنيات الحرب الإلكترونية.
ومع ذلك، يتوقع الخبراء أن تتطور هذه الأنظمة بسرعة، خاصة مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد خصص العام الماضي نحو 1.1 مليار دولار لبرنامج يهدف إلى إنتاج آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة.
وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن إيران خزّنت آلاف المسيّرات في كهوف ومخابئ مختلفة، ما يمنحها القدرة على إطلاق أسراب من مئات الطائرات يومياً لأسابيع. كما أن إطلاقها بسيط نسبياً، إذ يكفي في كثير من الأحيان استخدام منصة إطلاق محمولة على شاحنة.
وتبرز تجربة الحرب في أوكرانيا مثالاً واضحاً على دور هذه المسيّرات، حيث استخدمت بكثافة في الحرب مع روسيا، فيما طورت كييف وسائل جديدة لرصدها واعتراضها باستخدام الكاميرات والأجهزة الصوتية والأسلحة الخفيفة وحتى المسيّرات المضادة.






