الخميس 23 صفر 1448 ﻫ - 6 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

توازن النار في الشرق الأوسط.. لماذا يتصاعد القتال قبل المفاوضات؟

تواصلت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس الاثنين، حيث استهدفت غارات جوية عدة مواقع داخل الأراضي الإيرانية، في حين ردّت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي. ويأتي هذا التصعيد غداة الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران خلفًا لوالده.

ووفق تقرير معلوماتي أعدته سلام خضر لقناة الجزيرة، استهدفت الضربات الأميركية والإسرائيلية مراكز قيادة ومواقع عسكرية في مدن أصفهان وشيراز، إضافة إلى مناطق في الحزام الغربي لإيران، لا سيما كرمنشاه وتبريز.

وفي العاصمة طهران، شنّت إسرائيل هجومًا قرب مطار مهرآباد، الذي تقول إنه يضم مقاتلات ويُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة. كما استُهدف مركز لتنسيق العمليات بين الجيش الإيراني والحرس الثوري في جنوب العاصمة. وأعلنت إسرائيل أيضًا ضرب مقر تابع لفيلق القدس شرقي طهران، إضافة إلى مجمع القوة الجوية في أصفهان.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير قاعدة تحكم بالأقمار الصناعية تستخدمها إسرائيل في توجيه صواريخها ورصد الهجمات الإيرانية المتجهة نحوها.

ورغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الحرب “اقتربت من نهايتها”، يرى خبراء أن التصعيد الحالي قد يكون تمهيدًا للعودة إلى طاولة المفاوضات. وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن الإنجازات التي تتحدث عنها واشنطن وتل أبيب لا تتطابق مع معطيات الميدان.

وأوضح حنا، في تحليل لقناة الجزيرة، أن الأهداف التي أعلنها ترامب لهذه الحرب لم تتحقق حتى الآن، إذ جرى تعيين مرشد أعلى جديد لإيران، كما لم يتم تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي لطهران. وأضاف أن المرشد الجديد قد يضطر في مرحلة ما إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنه قد يلجأ أولًا إلى مزيد من التصعيد لإثبات شرعيته السياسية.

وأشار حنا إلى أن مجتبى خامنئي لا يمتلك الخلفية الثورية أو الدينية التي كان يتمتع بها والده، ما قد يدفعه إلى تعزيز موقعه عبر كسب دعم المؤسسات العسكرية التي تدير البلاد، والتي تخضع في نهاية المطاف لسلطة المرشد الأعلى.

وفي استعراض لبنية المنظومة العسكرية الإيرانية، أوضح حنا أن المرشد الأعلى يمثل صاحب القرار النهائي في البلاد، فيما يعمل المجلس الأعلى للأمن القومي والمجلس الأعلى للدفاع وهيئة الأركان ومقر خاتم الأنبياء المركزي كهيئات استشارية. ويُعد الحرس الثوري القوة الأكثر تأثيرًا، ويتبع له فيلق القدس المسؤول عن استراتيجية الدفاع المتقدم في المنطقة، بينما يتبع الجيش النظامي للمرشد الأعلى لكنه أقل نفوذًا مقارنة بالحرس الثوري.

ميدانيًا، استخدمت إيران صواريخ من طراز “خورمشهر” ذات الحمولة الأكبر، وهي صواريخ انشطارية تتشظى على ارتفاع نحو سبعة كيلومترات إلى نحو 80 قنبلة صغيرة، يزن كل منها سبعة كيلوغرامات. وبحسب حنا، تنتشر هذه القنابل ضمن دائرة يبلغ قطرها نحو ثمانية كيلومترات، ما يجعلها قادرة على إحداث خسائر واسعة، خصوصًا بالنظر إلى المساحة الجغرافية المحدودة لإسرائيل التي لا تتجاوز 22 ألف كيلومتر مربع.

ورغم تراجع عدد الصواريخ الإيرانية المطلَقة، فإنها واصلت استهداف مناطق في قلب إسرائيل، بالتزامن مع قصف نفذه حزب الله للمنطقة نفسها، في ما اعتبره حنا مؤشرًا على وجود تنسيق عملياتي بين الطرفين. كما أشار إلى أن إيران تواصل إطلاق الطائرات المسيّرة بوتيرة مرتفعة باتجاه دول في المنطقة.

وفي جانب آخر من الصراع، استبعد حنا قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في الوقت الراهن، موضحًا أن مثل هذه العملية تتطلب تأمين المنطقة بالكامل وتوافر معلومات استخباراتية تكتيكية لحظة التنفيذ، إضافة إلى مشاركة خبراء نوويين للتعامل مع المواد المشعة سواء بنقلها أو معالجتها، وهي ظروف يرى أنها غير متوافرة في ظل الوضع الميداني الحالي.

    المصدر :
  • الجزيرة